سعر الصرف الجديد للدولار وكذبتان من وزارة التخطيط!
علي عباس.
تحدثت وزارة التخطيط اليوم 20/12/2020 عن فوائد رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي.
ولكن هل هناك فوائد فعلاً؟
بالطبع إن الحديث عن الفوائد هو مسخرة حكومية وضحك على ذقون الناس، والحقيقة أن هذا الاجراء يؤكد أن الحكومة تخرب حياة الناس وتدفعهم الى الفاقة والعوز بنسبة لا تقل عن 20% عن ما كان عليه خط الفقر سابقاً، من دون أن يهتز لها ضمير، ومن اجل ان تحمي نفسها بتوفير ارباح لخزنيتها القبيحة على حساب جيب المواطن المفقّر..
• بلا شك أن الجميع يعرف أن الازمة المالية والنقدية صنعتها الحكومات المتعاقبة التي لم يستطع (فحل البط) الكاظمي ان يتصدى لمنافع احزابها ويضرب على يد متنفذيها الذين ما زالوا يهيمنون على مقاليد الحكم بالقوة، كما انه ليس بمقدوره ان يقوم بما تبجح بالوعد به الذي هو القضاء على الفساد واسترداد الاموال من لصوص المال العام، بل هو في الحقيقة لم يستطع ايقاف الفاسدين عن السرقة، لأنهم الى اليوم يسرقون كما كانوا يفعلون سابقاً منذ أن أذن لهم بريمر بالسرقة لتعزيز المحاصصة الطائفية والعنصرية. كما لابد من التأكيد ان المواطنين براء من هذه الازمات بالكامل، إلا مايقع عليه من ثقلها وأثرها الضار والمجحف.
• اذن لنرَ، ماهي المنافع والفوائد التي بشرت بها وزارة التخطيط نتيجة رفع سعر صرف الدولار؟
قال المتحدث باسم وزارة التخطيط “عبد الزهرة الهنداوي” في حديث لوكالة (الفرات نيوز) ان “رفع سعر صرف الدولار الهدف منه تنشيط الاقتصاد”… “ويسهم بتنمية الكثير من الفعالية في القطاع الخاص”.
– (في الحقيقة ان هذه كذبة، او غفلة مقصودة للتعمية وذر الرماد في عيون الناس الفقراء).
• لنأخذ الشق الأول من من ما قاله المتحدث باسم التخطيط عبدالزهرة الهنداوي اعلاه:-
حيث يقول:- إنّ ((“رفع سعر صرف الدولار الهدف منه تنشيط الاقتصاد”…))
– ينشط الاقتصاد بالاعتماد على جملة امور تتعلق بحجم الناتج المحلي الاجمالي، الذي يرتبط بدوره برفع القدرة الشرائية لمجموع السكان.
اذن لنتابع:-
بما ان سعر الصرف السابق هو 1190 دينار لكل دولار وسعر الصرف الحالي 1460 دينار لكل دولار فالفارق 270 دينار عراقي.
– أولاً؛ إن رفع سعر صرف الدولار يعني خفض سعر الدينار العراقي مقابل الدولار والعملات الاخرى.
– ثانياً؛ حينما يرتفع سعر الدولار يصاحبه ارتفاع في اسعار المواد في السوق العراقية، لأن جميع المواد في السوق العراقية هي مواد مستوردة، اي مشتراة بالدولار.
– ثالثاً؛ لكي يشتري التاجر الدولار من البنك المركزي لكي يشتري مواده من الخارج، عليه ان يشتريه بزيادة مقدارها 270 دينار عراقي لكل دولار عمّا كان عليه سابقاً.
– رابعاً؛ ان الزيادة في سعر الصرف الـ 270 دينار سوف يقتطعها التاجر من المواطن العراقي لكي يستطيع أن يشتري نفس البضاعة من السوق الخارجية ويحقق نفس الارباح التي كان يربحها من قبل. في حالة ثبات سعر البضاعة المستوردة في بلد المنشأ اذا لم ترتفع لاسباب بلد المنشأ ذاته.
– خامساً؛ إن الرواتب التي يستلهما الموظف او عامل القطاع الحكومي من هذا الشهر (كانون الأول 2020) والسنوات القادمة ستنقص قدرتها الشرائية بنسبة 22.7% عن رواتب الاشهر السابقة ، (هذه النسبة بالقياس الى سعر الصرف الجديد (اي الزيادة في سعر الصرف الجديد 270 ÷ 1190× 100%= 22.7%)).
– سادساً؛ إن مشتريات العاملين في الحكومة ستقل بنفس المعدل 22.7% عن ما كان يستطيع شراءه قبل 1/1/2021 على الاقل. ما يعني ان القدرة الشرائية لموظف وعامل الحكومة ستنخفض بنسبة 22.7% عما كانت عليه في عام 2020 وما قبله.
السؤال للناطق باسم التخطيط:- كيف سينتعش السوق المحلي مع انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين؟ ووفق اي فلسفة أو علم اقتصادي يجري التنبؤ بانتعاش السوق مع هذا التضخم المهلك الذي يتجاوز 1/5 قيمة الدينار؟
أ تضحكون على الناس؟
• فإذا كانت القدرة الشرائية للعاملين في الحكومة ستنخفض بمعدل 22.7%، وهؤلاء العاملين يشكلون أكثر من 70% من حجم العمالة العراقية، والذين تنفق عليهم الموازنة السنوية ما مقداره 74.88% منها اي ثلاثة ارباع الموازنة السنوية حسب احصاء وزارة التخطيط والمالية العراقية، من أين سيأتون بالسيولة النقدية التي تغطي نقص 22.7% في القدرة الشرائية لرواتبهم لكي ينتعش السوق، يا كذابين؟
وهناك موضوع آخر يتعلق باالفقر الذي يصنعه سعر الصرف الجديد..
• ماذا نقول عن أصحاب الدخول القليلة أومحدودي الدخل من عمال واجراء ومتقاعدين الذين لاتتجاوز رواتب أغلبهم 400000 اربعمائة الف دينارا شهرياً؟
• وماذا سنقول عن مستحقي رواتب الرعاية الاجتماعية الذين يعيشون على 50 خمسون الف دينار و100 الف دينار شهرياً، فهم حين يذهبون الى السوق لشراء ما سعره 10000 دينار سيدفعون مقابله دينار12700؟ اي ماقيمته 20 رغيف خبر لعائلة من هؤلاء الفقراء.
***هل انتم فرحون ايها اللصوص بهذا الاجراء المخزي الذي نظمه البنك والصندوق الدوليان؟
سنتابع في مقال لاحق الشق الثاني من تصريح المتحدث باسم وزارة التخطيط الذي يقول فيه:-
…”ويسهم بتنمية الكثير من الفعالية في القطاع الخاص”.
فإلى مقال لاحق..
2020-12-20