زلزال 2026: هل بدأت واشنطن وتل أبيب خطة “بتر أطراف” النفوذ الإيراني؟
سالي علاوي*
لم تعد التحركات العسكرية الأمريكية في مطلع عام 2026 مجرد “استعراض قوة” لضبط إيقاع المفاوضات السياسية، بل بات واضحاً أن المشهد يتجاوز فكرة الردع التقليدي لطهران. المؤشرات الميدانية والسياسية تؤكد أن الولايات المتحدة وإسرائيل انتقلتا من استراتيجية “احتواء إيران” إلى استراتيجية “التفكيك الجراحي” للمحور الإقليمي بأكمله؛ في مخطط يهدف لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية للمنطقة عبر استهداف حلفاء طهران في اليمن، ولبنان، والعراق، وصولاً إلى العمق الإيراني نفسه.
أن الحشد الأمريكي غير المسبوق الذي يضم حاملات طائرات “جيرالد فورد” ونخبة القوات الجوية لا يستهدف البرنامج النووي الإيراني كهدف وحيد، الاستراتيجية الحالية تعتمد مبدأ “تفكيك المفاصل”، أي ضرب قدرة طهران على تحريك أذرعها الإقليمية في وقت واحد، واشنطن أدركت أن أي مواجهة حاسمة مع إيران لن تكتمل دون إنهاء مفهوم “وحدة الساحات” الذي استنزف أمن المنطقة لسنوات.
المخطط الذي يتبلور الآن يعمل على مسارات متوازية تبدأ من “الأطراف” لتضييق الخناق على “المركز”:
اليمن (الحوثيون)، انتقلت العمليات الغربية من “الدفاع عن الملاحة” إلى ضربات “بنيوية” شاملة للمخازن والقدرات الصاروخية، تهدف إلى إخراج الحوثيين تماماً من معادلة الإسناد الإقليمي وتأمين مضيق باب المندب كأولوية استراتيجية قصوى.
لبنان (حزب الله)، تواجه الجبهة الشمالية ضغوطاً عسكرية وسياسية غير مسبوقة. المخطط هنا يتجاوز مجرد إبعاد الحزب عن الحدود، ليصل إلى محاولة تجريده من ميزته التفاضلية (الصواريخ الدقيقة)، لضمان شل “الذراع الأطول” لطهران في أي مواجهة شاملة.
العراق (الفصائل)، يمثل العراق الحلقة الأصعب والأهم؛ حيث تسعى واشنطن عبر الضغط المزدوج (العسكري والمالي) لعزل الفصائل المسلحة عن مفاصل الدولة، وتحييد العمق اللوجستي الذي يربط طهران بالبحر المتوسط.
ما يميز تحركات عام 2026 هو الرهان الأمريكي الإسرائيلي على الهشاشة الداخلية في إيران. مع تزايد وتيرة الاحتجاجات الشعبية والأزمات الاقتصادية الخانقة، يرى المخطط الغربي أن ضرب “الأذرع الخارجيّة” سيؤدي حتماً إلى انكشاف النظام في الداخل، مما قد يدفع نحو انهيار مؤسسي دراماتيكي دون الحاجة لغزو بري واسع النطاق ومكلف.
نحن أمام لحظة فارقة في تاريخ المنطقة؛ فإما أن تنجح واشنطن وتل أبيب في فرض واقع جديد ينهي نفوذ “المحور” الممتد من طهران إلى بيروت، أو أن هذا الضغط سيولد “انفجاراً شاملاً” يخرج عن السيطرة، حيث قد تجد إيران وحلفاؤها في “الحرب الوجودية” خيارهم الوحيد للبقاء.
الأيام القادمة لن ترسم حدود الدول فقط، بل ستحدد من سيملك مفاتيح القرار في الشرق الأوسط للعقود القادمة، هل نعيش حقاً نهاية حقبة “النفوذ الإيراني”، أم أن المنطقة مقبلة على فوضى تتجاوز كل التوقعات؟
كاتبة فلسطينية
2026-02-26