رهان محفوف بالمخاطر.. كيف خلطت أوكرانيا الأوراق بدخولها الأراضي الروسية، ولماذا يُعَدُّ هذا التوغل تحولاً خطيراً؟
باغت الجيش الأوكراني القوات الروسية في 6 أغسطس/ آب 2024، بهجوم على منطقة كورسك الروسية مما تسبب في خلط أوراق الحرب بعد أسابيع من الجمود على الجبهة الأوكرانية، وفق مختصين.
وعلى الرغم من أن رهان كييف يبدو محفوفًا بالمخاطر في ظل نقص الإمكانيات البشرية والمادية، إلا أن العملية سمحت بإظهار مكامن ضعف الجيش الروسي ووجهت ضربة للدعاية الرسمية للكرملين. فيما صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي أن الأمر يتعلق بـ”نقل الحرب” إلى روسيا، بحسب تقرير لموقع فرانس 24.
هذه التطورات على الساحة الروسية الأوكرانية تشير إلى أن القادم قد يكون لديه تبعات كبيرة على العالم برمته وليس أوروبا وأوراسيا، وقد يدخل العالم في حرب عالمية ثالثة كما قال نائب مجلس الدوما (مجلس النواب بالبرلمان الروسي) وعضو لجنة الأمن ميخائيل شيريميت.
شيريميت قال لوكالة أنباء “ريا نوفوستي” إنه “بالنظر إلى أنه تم الكشف عن وجود أسلحة غربية، وتم قصف البنية التحتية المدنية بذخائر وصواريخ أجنبية الصنع، وتم تحديد وجود أدلة دامغة على مشاركة واسعة النطاق لممثلي الدول الأجنبية في الهجوم على الأراضي الروسية، يمكننا أن نخلص إلى أن العالم على شفا حرب عالمية ثالثة، وتقع مسؤوليتها بالكامل على عاتق الدول الغربية”.
لكن على الرغم من النجاح الذي حققه الجيش الأوكراني إلا أن الكثير من المحللين يرون أن هذا التقدم محفوف بالمخاطر وقد يعيد الكرة من جديد ضد أوكرانيا لاسيما وأنا كييف ليس لديها القدرة على إحكام السيطرة على المنطقة التي دخلتها في الأراضي الروسية.
ماذا حدث؟
قبل أيام كان العلم الروسي الأبيض والأزرق والأحمر يرفرف على واجهة مدرسة في قرية روسية على الحدود مع أوكرانيا، وبعد بضعة ثوانٍ، سحبه جندي أوكراني ورماه أرضا. تُداولت هذه الصورة على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي الأوكراني وهو أمر لم يكن متوقعا قط قبل بضعة أسابيع. إلا أن القوات الأوكرانية تواصلت الخميس 15 آب/أغسطس عمليتها العسكرية في منطقة كورسك الروسية الحدودية حيث قامت بتحرك عسكري مباغت.
بعد أسبوع من إطلاق هذا الهجوم، تؤكد كييف سيطرتها على 1150 كيلومترا مربعا و82 قرية في هذه المنطقة التي تمثل قاعدة خلفية لموسكو في الحرب بشرق أوكرانيا. من جهتها، أقرت السلطات الروسية الإثنين خسارة السيطرة على 28 بلدة مضيفة أن توغل القوات الأوكرانية يمتد على منطقة بعرض 40 كلم وبعمق 12 كلم.
وحسب إحصاء قامت به وكالة الأنباء الفرنسية بالاعتماد على مصادر روسية نقلها معهد دراسة الحرب الأمريكي، حققت القوات الأوكرانية توغلا على مساحة 800 كيلومتر مربع في منطقة كورسك. وعلى سبيل المثال، حققت روسيا تقدما بـ 1360 كيلومتراً مربعا في الأراضي الأوكرانية منذ 1 كانون الثاني/ يناير 2024 وفق تحليل وكالة الأنباء الفرنسية.
بدوره، أعلن قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي الخميس إقامة إدارة عسكرية في منطقة كورسك، وقال سيرسكي خلال اجتماع مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن هذه الإدارة مكلفة تولي شؤون المنطقة وضمان الأمن فيها، والإشراف على المسائل اللوجستية للقوات الأوكرانية. كما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قواته سيطرت بالكامل على مدينة سودجا في منطقة كورسك الروسية.
فكيف يمكن تفسير التقدم الأوكراني السريع؟ وما هي استراتيجية كييف؟ وكيف سترد موسكو؟ وما تداعياته على النزاع؟
عربي بوست
2024-08-17