رسالة إلى الرئيس مادورو والشعب الفنزويليّ الشقيق

(تمّ تسليمها، إلى جانب بيان “مع فنزويلا الحرّة في مواجهة الغطرسة الإمبرياليّة” باسم المتضامنين مع فنزويلا، إلى القائم بأعمال السفارة الفنزويليّة في عمّان، بحضور السفير الذي انتهت مدّة انتدابه)
الرفيق العزيز القائم بأعمال السفارة الفنزويليّة البوليفاريّة، ومِنْ خلالكم إلى الرئيس نيكولاس مادورو والشعب الفنزويليّ الشقيق..
تحيّاتنا الكفاحيّة الثوريّة لكم وكلّ مشاعر التضامن معكم وبعد،
فتتذرّع الإمبرياليّة الأميركيّة بحجج ديمقراطيّة زائفة لتسويغ تدخّلها الفظَّ في شؤون فنزويلا الداخليّة.
الإمبرياليّة الأميركيّة كانت طوال أكثر مِنْ قرن هي راعية أبشع الديكتاتوريّات في أميركا اللاتينيّة.. إنَّها تلك الديكتاتوريّات التي عُرِفَتْ باسم «جمهوريّات الموز».
الإمبرياليّة الأميركيّة رعت أبشع الانقلابات العسكريّة في أميركا اللاتينيّة.. ومِنْ أبرزها، الانقلاب الدمويّ في تشيللي، والانقلاب الدمويّ في الأرجنتين.
الإمبرياليّة الأميركيّة هي صاحبة «سيناريو السلفادور» المعروف أيضاً باسم «سيناريو فِرَق الموت» البشع الذي اُستُخدِمَ في السلفادور وعددٍ من دول أميركا اللاتينيّة (وفي السنوات الأخيرة، اُستُخدِم في العراق وسوريا وسواهما) وهو برنامج للقتل بلا ضوابط أو حدود، ولم يوفِّر حتَّى الأطفال والرهبان والممرِّضات.
الإمبرياليّة الأميركيّة هي صاحبة عمليّة كوندور التي نفَّذتها الاستخبارات الأميركيّة مع أتباعها من العسكر الذين نصَّبتهم حكّاماً لأميركا اللاتينيّة بالقوّة. وبنتيجة هذه العمليّة، لا تزال المصائر المأساويّة لألوف الناس غير معروفة.
الإمبرياليّة الأميركيّة ترعى حتّى الآن أسوأ أنواع الديكتاتوريّات وأكثرها تخلّفاً في العالم. وجميع الأنظمة الأوتوقراطيّة القروسطيّة في العالم العربيّ مستمرّة بالوجود بسبب الدعم والحماية الأميركيّة لها.
والرئيس الأميركيّ الحاليّ دونالد ترامب، فضح مؤخّراً حقيقة بعض هذه الأنظمة عندما قال إنَّها لن تصمد أكثر مِنْ أسبوعٍ واحدٍ إذا رُفِعَتْ عنها الحماية الأميركيّة.
وكانت أميركا اللاتينيّة قبل الثورة الكوبيّة، وقبل الثورة البوليفاريّة الفنزويليّة، مجرَّد فناء خلفيّ بائس ومنكوب للإمبرياليّة الأميركيّة.
الثورة البوليفاريّة الفنزويليّة، عندما انتصرت، أطلقت موجة جديدة وحقيقيّة من التحوّلات الديمقراطيّة في دول أميركا اللاتينيّة.
وهكذا، فالتحوّلات الديمقراطيّة في أميركا اللاتينيّة اقترنت دائماً ببرنامج حقيقيّ وجذريّ للتحرّر الوطنيّ والانفكاك من التبعيّة للإمبرياليّة الأميركيّة.. وليس العكس.
إنَّ السياسات الديمقراطيّة التحرّريّة التي اتَّبعتها فنزويلا منذ الرئيس الراحل هوغو تشافيز واستمرّت في عهد خلفه الرئيس نيكولاس مادورو هي السبب في الحملة العدوانيّة المسعورة التي تشنّها الولايات المتّحدة الآن على فنزويلا.
ونحن، في البلاد العربيّة، نكنّ كلّ مشاعر المحبّة والتقدير والاحترام للرئيس الراحل تشافيز والرئيس مادورو والشعب الفنزويليّ الشقيق.
ففنزويلا البوليفاريّة وقفت بصلابة ومبدئيّة مع قضايانا العربيّة، وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينيّة. والرئيس تشافيز كان يصف الشعوب العربيّة بالشقيقة وليس بالصديقة فقط.
كفاحكم في فنزويلا ضدّ الهيمنة الإمبرياليّة هو صنوٌ لكفاحنا ضدّ الإمبرياليّة والصهيونيّة والرجعيّة ومِنْ أجل التحرّر الوطنيّ والديمقراطيّة. ولذلك، فنحن، موضوعيّاً وبالإرادة والوعي، نقف في خندق واحد. وصمودكم ومواجهتكم هما تعزيز لصمودنا ومواجهتنا والعكس صحيح.
لهذا كلّه. نحن نتضامن بكلّ حزم وثبات مع فنزويلا البوليفاريّة. لهذا كلّه، نحن نشجب بشدّة سياسات الغطرسة الإمبرياليّة ضدّ فنزويلا البوليفاريّة وضدّ دول أميركا اللاتينيّة الأخرى المتحرِّرة.
عاشت فنزويلا البوليفاريّة حرّةً مستقلّة وديمقراطيّة وتقدّميّة..
عاشت دول أميركا اللاتينيّة المتحرّرة وشعوبها الشقيقة..
عاش نضال شعبنا وسائر الشعوب العربيّة مِنْ أجل التحرّر الوطنيّ والديمقراطيّة والتقدّم الاجتماعيّ..
عاش كفاح الشعوب في مختلف أنحاء العالم ضدّ الإمبرياليّة والصهيونيّة وأدواتهما وأتباعهما.
