ربياني صغيرا فرميتهم في دار المسنين كبيرا..!

إنتصار الماهود
بسم الله الرحمن الرحيم
« ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا»
سورة الأحقاف 15
كانت نائمة بهدوء مغمضة العينين مسبلة اليدين، لم تكن تريد أن تقاتل من أجل أن تبقى بهذه الحياة اللئيمة التي لم تنصفها وتركتها وحيدة دون قريب أو معين ، رحلت وحيدة كما أتت وحيدة ، ما فائدة الاولاد والأحفاد إن لم يكونوا معها في يوم مثل هذا ؟؟
ما قلته لكم أعلاه ليس قصة من خيالي بل قصة حقيقية 100% عن ام جاهدت وربت وضحت وتعبت وسهرت ووفرت كل وسائل الراحة والدلال والعز لأبنهائها ليكون مصيرها أن تموت وحيدة في دار المسنين ..
الأمر لم يكن سهلا على بعضهم لكن الجحود من أحدهم وقساوة القلب تغلبت عليه نسي أن الدنيا مجرد حياة زائلة ومرر لحياة أعظم وابقى فلا تغرنكم دار الفناء وزخرفها ..
لقد ذكر الله تعالى الوالدين في عدة مواضع وايات محكمات في كتابه العزيز وأكد على عظيم منزلتهم ، التعامل مع الاب والام تعامل مقدس عظيم وسعيد من يبر بوالديه ويحسن اليهما وشقي من يعقهما ويؤذيهما
حقوق الوالدين تحظى بمكانة عظيمة في الإسلام والأديان السماوية الأخرى، حيث يتم التأكيد على برهما واحترامهما ورعايتهما وهذه اهم حقوقهم :
أولًا: حقوق الوالدين في الإسلام
الإسلام يُولي عناية كبيرة بحقوق الوالدين، وقد ورد ذلك في القرآن والسنة، ومن أبرز الحقوق:
1. بر الوالدين: قال الله تعالى:
“وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا…” (العنكبوت: 8)
وهذا يشمل الاحترام، اللطف، حسن المعاملة، والتقدير.
2. طاعتهما في غير المعصية: يجب على الأبناء طاعة والديهم في كل ما لا يخالف أوامر الله.
3. الإحسان إليهما: قال تعالى:
“وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا…” (الإسراء: 23)
وهذا يشمل حسن المعاملة بالقول والفعل.
4. الدعاء لهما: من البرّ أن يدعو الأبناء لوالديهم في حياتهم وبعد وفاتهم، كما في قوله تعالى:
“وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا” (الإسراء: 24).
5. الإنفاق عليهما ورعايتهما عند الحاجة: خاصة عند كبرهما أو ضعفهما.
6. الصبر على أذاهما إن وُجد: فقد أمر الإسلام بالتحمل والصبر وعدم الرد عليهما بسوء.
7. صلة الرحم بعد وفاتهما: أي الإحسان إلى أصدقائهما وأقاربهما تنفيذًا لوصاياهما.
ثانيًا: حقوق الوالدين في الديانات السماوية الأخرى
1. في الديانة اليهودية
في التوراة، يتم التشديد على احترام الوالدين:
جاء في الوصايا العشر: “أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض” (خروج 20:12).
يُعاقب التوراة بشدة من يعقّ والديه، وقد ورد في العهد القديم أن من يضرب أو يلعن والديه يُعاقب بالموت (الخروج 21:15-17).
2. في الديانة المسيحية
جاء في الكتاب المقدس: “أَيُّهَا ٱلْأَوْلَادُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي ٱلرَّبِّ، لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، ٱلَّذِي هُوَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ” (أفسس 6:1-2).
تُوصي التعاليم المسيحية بمحبة الوالدين، طاعتهما، وخدمتهما.
يسوع المسيح نفسه كان مثالًا في برّ والدته مريم العذراء.
معاملة الوالدين تختلف من مجتمع إلى آخر ومن فرد إلى آخر، فبينما هناك أبناء يبرّون والديهم ويعاملونهم بالرحمة والاحترام، هناك أيضًا من يجحد حقوقهما ويعاملهما بقسوة أو إهمال.
السؤال الأهم ……هل تتم معاملة الوالدين بصورة صحيحة؟
في كثير من المجتمعات، لا يزال البر بالوالدين من القيم الراسخة، حيث يحرص الأبناء على رعايتهما عند الكبر، والاعتراف بفضلهما، والاهتمام بهما معنويًا وماديًا.
مع ذلك، ومع تغير أنماط الحياة، والانشغال المفرط بالعمل والتكنولوجيا، بدأ بعض الأبناء يتعاملون مع والديهم بجفاء أو إهمال، ما أدى إلى زيادة الشعور بالوحدة لدى كبار السن.
مدى ما يتعرض له الأهل من ظلم من أبنائهم
الوالدان قد يتعرضان للظلم من أبنائهم بأشكال مختلفة، منها:
1. الإهمال والتجاهل: حيث يُترك الوالدان، خاصة في الكِبَر، دون رعاية كافية، سواء عاطفية أو مادية.
2. الجحود والنكران: بعض الأبناء لا يعترفون بتضحيات والديهم، ويتعاملون معهم وكأنهم عبء.
3. التعدي اللفظي أو الجسدي: في بعض الحالات، يصل العقوق إلى الإهانة اللفظية أو حتى الجسدية، وهذا من أشد أنواع الظلم.
4. عدم طاعتهم في المعروف: بعض الأبناء يرفضون نصائح والديهم أو يعاملونهم بازدراء.
5. حرمانهم من رؤية أحفادهم: بعض الأبناء يمنعون والديهم من التواصل مع أحفادهم بسبب خلافات عائلية.
6. إدخالهم دور المسنين دون ضرورة: بعض الأبناء يتخلصون من والديهم بإرسالهم إلى دور المسنين دون مبرر سوى رغبتهم في الراحة.
أسباب عقوق الوالدين
1.التأثر بالثقافة الغربية التي تعزز الفردية والاستقلالية على حساب العائلة.
2.المشاكل الأسرية وسوء التربية، حيث لم يُغرس في الأبناء احترام الوالدين.
3.ضغوط الحياة والانشغال، مما يؤدي إلى إهمال غير مقصود.
4.التأثر ببعض وسائل الإعلام التي تقلل من قيمة الأسرة التقليدية.
كيف يمكن تحسين معاملة الوالدين؟
**نشر الوعي بأهمية بر الوالدين وأثره على الفرد والمجتمع.
**تعزيز الروابط العائلية من خلال قضاء وقت أكبر مع الوالدين.
**توفير الدعم النفسي والمادي للوالدين عند الحاجة.
**تذكير الأبناء بأن عقوق الوالدين له عواقب وخيمة دينيًا واجتماعيًا ونفسيًا.
ختاما .. رسالة مهمة لكل الأبناء …….
رغم أن بر الوالدين لا يزال موجودًا في كثير من المجتمعات، إلا أن هناك تزايدًا في العقوق والإهمال نتيجة تغيّر القيم الاجتماعية. لذلك، لا بد من التوعية المستمرة بأهمية احترام الوالدين، والعمل على إعادة ترسيخ قيم الرحمة والبرّ في الأجيال الجديدة
2025-03-02