وَجَّه راديو بي بي سي إلى د. أعلية علاني أربعة أسئلة هذا اليوم 23 مايو 2022 حول مقاطعة الاتحاد العام التونسي للشغل لهيئة الحوار وتداعياته. وكان الحوار صوتيا:
وهذا نصُّه: – السؤال الأول: ما هو الدافع وراء المقاطعة للحوار الوطني الذي دُعِيَ له اتحاد الشغل رغم أن الاتحاد كان في البداية مؤيدا لفكرة الحوار؟ جواب: أعلية علاني * اتحاد الشغل الذي نادى بالحوار مرارا عديدة رَفَضَهُ في بيانه الصادر هذا اليوم 23 مايو 2022 لسببين رئيسيين: • السبب الأول سياسي، فالاتحاد له رؤية سياسية لا تتطابق مع الرئيس سعيد في طرحه لكيفية إعداد دستور جديد وإصلاحات سياسية كبرى مُعَدَّة سلفا ولم يتمّ تشريك الاتحاد فيها وليس له علم بتفاصيلها، ويخشى الاتحاد أنْ يَتمّ تَمْريرُها بالقوة وتُحْسَبُ عليه. • السبب الثاني اجتماعي، ويتمثّل في عدم تطابق المشروع الحكومي الحالي مع مشروع الاتحاد في الجانب الاجتماعي. فالاتحاد يَتَبّنَّى فكرة الاقتصاد الاجتماعي وطرْحًا جديدا للعدالة الاجتماعية والعدالة الجبائية. وفي رأيي الخاص فإنّ اتحاد الشغل لا يرفض تغيير شكل النظام السياسي والنظام الانتخابي الحالي بل يرفض النظام القاعدي. ونُشير كذلك أنّ عددا هاما من النُّخَب المعارضة وحتى القريبة من الرئيس سعيّد عَبّرَتْ مرارا عن ضرورة المحاسبة الحقيقية للطبقة السياسية الحاكمة بعد 2011 التي وعد بها الرئيس منذ عدة أشهر ولم تُنَفَّذ لحدّ الآن. نُشير أيضا أنّ اتحاد الشغل أكّدَ مرة أخرى في بيانه هذا اليوم أنه متمسك بإجراءات 25 يوليو التي يرى فيها “فرصة تاريخية للقطع مع عشرية سوداء وبناء مسار تصحيحي يرسم ديمقراطية حقيقية تكونُ للعدالة الاجتماعية المحلّ الرئيس فيها. “ – السؤال الثاني: هل يعني موقف اتحاد الشغل للمشاركة في الحوار بمثابة رفض لمشروع الدستور الذي سيطرحه الرئيس سعيّد؟ – جواب اعلية علاني: * لا أعتقد أنّ الاتحاد يرفض مُسْبقا مشروع الدستور لكنه يرفض أنْ يُفْرَضَ عليه دستور مُعَدٌّ سلفا دون تشريك حقيقي. * إنّ مقاطعة اتحاد الشغل لهيئة الحوار ربما يُضْعِف نوعا ما من الحزام السياسي الذي يُوجد حول الرئيس سعيّد، ولكنْ إذا قَبِلَتْ المنظمات الأخرى وبعض الأحزاب بالمُضِيّ قُدُما في مناقشة الدستور الجديد والقانون الانتخابي والإصلاحات الأخرى فإنها ستُعْرَض حتْما على الاستفتاء في 25 يوليو القادم. * نُشير أيضا إلى وجود فَرَضيّة ربما تكون ضعيفة وتتمثل في تأجيل صغير للتواريخ المحددة سلفا للاستفتاء وللانتخابات التشريعية لتشريك اتحاد الشغل وربما أحزاب أخرى في الحوار. وربما تكون هذه الفرضية مَخْرَجا من حالة الانسداد الحالية. – السؤال الثالث: إلى أيّ مدى تُمثّل مقاطعة الاتحاد للحوار إضْعافا للرئيس سعيّد خلال الفترة المقبلة؟ جواب أعْلية علاني: * إنّ امتناع اتحاد الشغل عن المشاركة في الحوار تُضْعِفُ الجبهة القريبة من الرئيس سعيّد خلال المرحلة المقبلة، لكنّ ذلك لا يعني أنّ الاتحاد سيُساند الجبهة المعارِضة للرئيس سعيّد، فقد عَبَّر الاتحاد في بيانه اليوم أنّه يحترم رأي المؤيّدين للحوار والرافضين له أيْ أنّه يقف موقف الحياد مؤقتا من مسألة الحوار. – السؤال الرابع والأخير: ما هي احتمالات تَوَحُّد المعارضة ضد الرئيس سعيّد سواء كانت معارضة راديكالية أو غير راديكالية وهل يصطف اتحاد الشغل مع هذه المعارضة؟ – جواب أعْلية علاني: * في رأيي الخاص لن يصطفّ اتحاد الشغل مع المعارضة ضد الرئيس وذلك لثلاثة أسباب: – أولًا: لأنّ الاتحاد يعتبر أنّ الائتلاف السياسي الحاكم قبل 25 يوليو 2021 مسؤول بدرجة كبيرة عن الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة التي تعيشها تونس اليوم بل أنّ الاتحاد تَحَدَّث في بيانه هذا اليوم عنْ عَشرية سوداء شهدتها تونس منذ 2011. – ثانيا: لأنّ الاتحاد يعرف أنّ الجبهة المعارضة للرئيس جملة وتفصيلا مدعومة بقوة من طرف حركة النهضة. وهنا نُشير إلى أنّ الاتحاد لا ينسى محاولة هرسلة القيادة النقابية في أحداث اعتداء ميليشيات محسوبة على حركة النهضة في ديسمبر 2012 ضد النقابيين في ذكرى اغتيال مؤسس اتحاد الشغل فرحات حشاد. – ثالثا وأخيرا: لأنّ الاتحاد لا يريد الابتعاد كثيرا عن وظيفته الاجتماعية ومساندة تيار سياسي ضد تيار آخر. انتهي. أعلية علاني. جامعي ومختص في الشأن السياسي.