دول عربية مع إبادة حماس وإن لم تعلن ذلك.. حسابات العار!
عبدالرزاق علي ـ
ترى بعض الدول العربية في عمليات إسرائيل ضد سكان غزة فرصة للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس. إلى جانب أن حماس، في نظرهم، حركة ذات خلفية إخوانية، هي أيضا تتلقى الدعم من جمهورية إيران الإسلامية أو من محور المقاومة.
بالتالي، فإن قضاء إسرائيل على الحركة، سيحقق لهذه الدول أمرين، الأول الخلاص من حركة إخوانية، والثاني القضاء على ما يعتبرونه أحد أذرع إيران.
تتصدر هذه الدول دولتان، الإمارات العربية المتحدة، وهي أكثر مجاهرة بموقفها، والمملكة العربية السعودية التي لم تتخذ أية خطوات عملية في سياق إيقاف المجازر بغزة، رغم قدرتها على تقديم شيء.
لا شك أن هذا أمر هام بالنسبة إلى الكيان المحتل: أن تكون دولة بحجم السعودية وأهمية مركزها الإسلامي، إلى جانبه. ما لا تجاهر به السعودية حاليا، يظهر في تدوينات الإعلاميين والناشطين السعوديين على مواقع التواصل. مهاجمة حماس بذريعة التهور في تنفيذ عملية “طوفان الأقصى” دون إعطاء اعتبار لردة الفعل الإسرائيلية أو لعواقب العملية بشكل عام. والحقيقة أنهم يهاجمون حماس لأنها حماس.
إلى جانب أن هذا موقف ثابت بالنسبة إلى العربية السعودية، وقد شاهدناه قبلا في مصر وغيرها، هو أيضا يسبق التوقيع على اتفاق تطبيع العلاقات بين البلدين. كانت السعودية، وعلى لسان ولي العهد محمد بن سلمان، قد أكدت أنها تقترب من التطبيع مع إسرائيل، كونها دولة مهمة جدا في الشرق الأوسط.
ولا شك أن القضاء على حماس سيعزز هذا الانطباع، خصوصا بعد عملية طوفان الأقصى التي أظهرت إسرائيل ككيان مهدد وجوديا. يمكن القول وبكل صراحة، إنه ليس من مصلحة السعودية حاليا توقف العمليات العسكرية في قطاع غزة. يجب أن تستعيد إسرائيل هيبتها ولو على أشلاء الآلاف من نساء وأطفال القطاع.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد القيادي في حماس ابو مرزوق في تصريحات متداولة، أن أعضاء في السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية يطالبون الغرب سراً بالقضاء على حماس. بالنسبة إلى دول مثل السعودية والإمارات، تعتبر حماس أخطر الحركات القادمة من خلفية إخوانية، كونها مرتبطة بقضية يعتبرها العرب والمسلمون قضيتهم الأولى، وكونها على تواصل مع دول محور المقاومة. وبالتالي فإن القضاء على الحركة، بالنسبة إلى هاتين الدولتين، من الأهمية بمكان.
كان الموقف السعودي والإماراتي سيظهر بصورة أكثر وضوحا لو لم ترتكب إسرائيل مجازر على النحو الذي نشاهده بشكل يومي في القطاع. لا شك أن المجازر التي راح ضحيتها آلاف الأطفال والنساء تشكل حرجا أمام إظهار موقف صريح.
ومع ذلك، فإن الجميع يدرك حقيقة الموقف السعودي المتخفي خلف قلق المملكة من ردة فعل الشارع العربي والإسلامي. تتابع السعودية ما ينال دولة الإمارات من نقد عربي وإسلامي، بسبب موقفها الواضح من الكيان، ولا تريد أن تصل إلى ما وصلت إليه أبوظبي، خصوصا وأنها دولة لها ثقلها في المنطقة، غير أن الوضع الحالي يتطلب مواقف صريحة، والخروج من المنطقة الرمادية.
والخلاصة هي أن صمود حماس لا يحرج إسرائيل فقط، وإنما عددا من الدول العربية أيضا.
2023-10-31