دور الاعلام في الوعي المجتمعي!
رنا علوان
مما لا شك فيه أن الإعلام يستحوذ على أهمية بالغة ودور فعال في صناعة الرأي العام ، كما تزويد المجتمع بالمعلومات وتسليط الأضواء على مجريات الأحداث الوطنية والعالمية
مع تطور التكنولوجيا أصبح بإمكان الأشخاص الوصول إلى المعلومات بكبسة زر ونشر وتحميل المقاطع المصورة على الأجهزة المحمولة بسهولة فائقة
إنّ المجتمع الذي يُعتبر الفرد قاعدته الأولى ، وركيزته كما نقطة انتهائه ، وهو أيضًا المجال الذي يُختبر فيه الإعلام ووسائله والقائمين عليه ، ومدى نجاعة ما يقدمونه ، أو يحاولون الوصول إليه
إن خلق النقاشات والحوارات المختلفة ، مع نُخب المجالات المتعددة ، ضمن حيّزٍ إعلاميٍ مُعيّن ، عبر البرامج التفزيونيّة الحواريّة ، مثالاً واضحاً على ذلك ، كما البحث عن القضايا ، التي لا يعرف عنها العامّة الكثير ، ويشمل ذلك قصص المُهمشين ، وفساد أجهزة الدولة ، وقضايا التخابر ، والكوارث الخدماتيّة في منطقةٍ ما ، وغير ذلك من الأمور ، ما هي الا محاولة لخلقِ رأيٍ عام ، أو التأثير فيه لأهداف معينة ، فتطرح وسائل الإعلام مختلف القضايا ، وتنتقي إحداها للتركيز عليها ، وإثارةَ رأي عامٍ حولها ، بهدف التأثير على نحوٍ مُغاير
وقد ينظر بعض المُراقبين لهذه النقطة من زاويةٍ حسّاسةٍ للغاية وخطرة ، كونهم يعتبرون أنّ إختلاق الأحداث أم استباقها ، ليس من مُهمّة الإعلام ، وأنّ القيام بذلك فعلٌ يمس بمهنيّة العمل الإعلامي وتجرّده
بيد أنّ الرأي الآخر الذي تتبنّاه وسائل الإعلام ، يدور حول أهميّة البحث في كواليس الساسة ، ودوافع الظواهر الاجتماعيّة ، والقواعد التي ينطلق منها الفعل الثقافي في المجتمعات
تختلف ردود فعل الأفراد في المجتمع ، ودرجة تفاعلهم مع ما تُقدّمه وسائل الإعلام، فمنهم مَن يتتبع المنطق في ردة فعله ، بأن يستطيع الحكم على أنّ تلك الوسيلة الإعلاميّة مثلاً ، تُمارس التهويل والمبالغة تجاه حدثٍ ما ، فلا يستحق كل هذا الزخم الذي تعرضه على شاشتها ، أو تخصص له الساعات الطويلة من البث الإذاعي ، أو لا توفر جُهدًا في حشو صفحات الجرائد ، والمواقع الإلكترونيّة ، بما يحلو لها بعيدًا عن الواقع
بينما قد يترك عند البعض التفاعل مع كثيرٍ من وسائل الإعلام ، مُكتفياً بتلقي الخبر ، دون الاهتمام لتحليلات وسيلة الإعلام ، أو تبنّي الرأي الذي تنادي به بشكلٍ مُبطنٍ أو مُعلن
فيما قد تلعب عوامل عديدة دورًا مُهمًّا ، في دفع الجمهور لتصديق ما تطرحه وسائل الإعلام ، مهما كان صحيحًا وواقعيًا أو غير ذلك ، ومن تلك العوامل ، شُهرة وسيلة الإعلام ، وتوفر الإمكانيّات اللوجستية لديها ، ونذكر منها القدرة على التغطية الإعلاميّة في معظم المناطق حول العالم ، واستخدام التقنيات الحديثة في التصوير والمونتاج ، إلى جانب تناول المواضيع الساخنة ، ومحاولة الكشف عن المستور ، فيما يتعلق بسياسات بعض الدول ، أو حقائق لم تُعرض بعد
يمكن لوسائل الإعلام أن تساعد على زيادة الوعي لدى بعض المراهقين حول المجتمع والعالم ، ويُعدّ الوعي السياسي والثقافي أمرًا مُهمًا إذا أردنا إنشاء جيل من المواطنين المسؤولين اجتماعيًا ، ويكون ذلك من خلال القنوات الإخبارية ، ومواقع الشبكات الاجتماعية ، والمجلات ، حيث يُمكّن الإعلام المراهقين من إدراك ما يدور حوله في هذا العالم
وتعقيبًا على هذا الموضوع لا بد من التنبيه جيدًا لدور الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ، حيث أن الاحتلال الاسرائيلي يسعى إلى تطوير برمجيات التجسس من أجل تحقيق أهدافه في المنطقة ، كما العمل على بيعها للدول الأخرى ، فهو يُعد الأقوى في هذا المجال ، وذلك لشدة ما يعطيه من أهمية بالغة
ليس غريبًا على الاحتلال أن يقوم بالتجسس على كل ما يقوم به الفلسطينيون ، أو أي أحد ممكن أن يشكل خطورة عليه ، وليس فقط على الأجهزة الخلوية ، وللتذكير فقد استخدام الأجهزة الخلوية فيما مضى لتنفيذ عمليات الاغتيال كما حدث مع الشهيد المهندس يحيى عياش ، ونجده يعمل على تطوير قدراته التجسسية بشكل مستمر بحجة الأمن
وما بات مؤكدًا أنه يملك قدرات وامكانيات وبرمجيات أكبر وأكثر كفاءة ، من أي أحد في هذا المجال ، قادرة على الوصول إلى أدق تفاصيل الحياة
فقد أثارت التقارير الأخيرة للعدو ، التي كشفت قدرات شركات « السايبر » على التجسس واختراق شبكات الهواتف الخلوية ، وسرقة محتويات هذه الهواتف بما تحتويه من صور وفيديوهات ومستندات ، قلق كبير في الأوساط الشعبية الفلسطينية منذ مدة لا تقل عن عشر سنوات ، وخاصة مستخدمي الهواتف الذكية ، سواء كان فاعلاً أو مغلقًا ، إضافة إلى أنه من السهل اختراقه بما فيه حتى بعد التخلص منه ، وشبكات التواصل الاجتماعي
فضلاً عن ان شركات السايبر للعدو الإسرائيلي تتمكن من استعادة المكالمات والصور والرسائل التي تحذف من الجهاز ، عبر البرمجيات التي تنتجها الشركات ، وحتى لو قام صاحب الهاتف الخلوي بتكسير الجهاز وتقطيعه إربًا أو قام بحرقه ، كل هذا لا يمنع من استرداد كل ما كان مسجلاً عليه بجميع حالاته
كما ان شركات السايبر للعدو الإسرائيلي التي تختص في صنع البرامج والتطبيقات ، تُستخدم في عمليات التجسس وما يتبعها من مراقبة ومتابعة ، عبر البرمجيات التي تصممها شركات العدو الإسرائيلي وتصدرها عالميًا
والمهم في كل ما ذكر هو ان نضع نصب أعيننا ، بأن العدو يستخدم هذا السلك الأعلامي للدخول منه الى المجتمعات ، عبر تجنيده لبعضها ، فتعمل على خلق البيئة المناسبة ومخططاته
ولعل وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر ملائمة كونها تستقطب مختلف الاعمار وبشكل ديمومي ، لذلك يجري العبث من خلالها ، فيتم طرح مواضيع تستدعي الاشخاص لوضع التعليقات واعادة النشر ليكون الرصد من خلالها والدخول الى الاشخاص فيما بعد عبرها
ختامًا ، يجب علينا الإنتباه جيدًا لمكائد هذا العدو ، وان نكون له بالمرصاد عبر الحرص الشديد في زيادة حس الوعي الأمني لدينا ، وان لا نقوم بالتجاوب كيفما كان ، وان نضع للحماسة التي تتملكنا في ظروف امنية معينة حد ، ولا نقوم بنشر اي شيء ممكن ان يضر في العمل المقاوم ، قاطعين بذلك الطريق على العدو من نيل مبتغاه
2023-05-21