دقت ساعة الحسم!
رمزي عبد الأحد.
صرح المجرم بومبيو وزير خارجية امريكا قبل ساعة او ساعتين من تصويت البرلمان بان العراقيون يرغبون في بقاءهم. من كان يقصد بالعراقيين ياترى؟
شخصيا لا أرى غير: المتظاهرين زائدا جزء لاباس به من السنة والاغلبية الساحقة من الاكراد.
لقد قلت في مناشير سابقة بان الحركة القومية الكردية برمتها ليس فقط في العراق انحطت الى داعش كردي وتحولت الى أداة بيد الامريكان لغرض التلاعب الجيوسياسي بمنطقة الشرق الأوسط مثلما كانت داعش.
انا على يقين اننا لانستطيع ان نفعل شيئا لتغيير موقف الاكراد حاليا ولهذا اتركهم جانبا.
ماذا عن ذلك الجزء من السنة الذي يقصده بومبيو؟
لن يستطيع العراق حل هذه المشكلة اذا بقي الاحتلال وبقى هذا النظام القذر الذي بناه. ثم لكي لاننسى الجهود الامريكية المركزة في المناطق ذات الأغلبية السنية.
براي الشخصي قضية طرد الاحتلال لها أولية لانه هو الحارس الفعلي لهذا النظام وليست هذه الطبقة الفاسدة التافهة التي تبدو وكانها تحكم. دعنا نطرد الاحتلال أولا وبعدها نكمل الحديث عن مشكلة المناطق السنية.
وماذا عن المتظاهرين؟
ان الأخطاء الفكرية في ماطرح من قبل المتظاهرين لحد الان متعددة, اعرض هنا اثنين منها:
1. بناء الحراك على أساس الفصل المطلق بين الفساد والاحتلال هو محض هراء سياسي.
رفض العلاقة تماما بين القضتين خلق وهم الإصلاح مع بقاء الامريكان. ويستطيع كل مراقب جدي ان يراجع الصحافة خلال السنوات الأخيرة ليرى من كان يقف وراء هذا الفصل ومن كان يغذيه بشكل يومي فسيرى الحرة وكل الصحافة الخليجية وتقريبا كل الصحافة العلمانية ونحن نعرف ان كل هذه الصحافة تتماهي مع السياسة الامريكية.
ان عدم فهم ان أي تغيير وطني جدي في ظل الاحتلال هو محض وهم ووهم خطر جدا وان الاحتلال سيستخدم اقصى درجات القوة لمنعه ان استطاع.
هل هذه دعوة للاستلام؟ كلا بالطبع وانما دعوة لطرد الاحتلال قبل اية مهمة أخرى, دعوة لتجميع القوى لاجباره ان رفض, انها دعوة لرفض فكرة الإصلاح في ظل الاحتلال. انها دعوة للتوقف عن خلق تشويش خطر من خلال خلق “وطنية” جديدة لاتريد طرد الاحتلال أولا.
2. مسك العصا من الوسط ( لا ادري اين قرات الوصف-مصطلح)
اقصد الوقوف في منتصف المسافة بين امريكا وايران باعتباره الشكل “الصحيح” للوطنية. ومن جديد لو راجعتم الصحافة التي شجعت هذه النظرية فستجدون بالضبط نفس الصحافة اعلا ولكن في هذه الحالة انضمت اليها بعض الصحافة التي تدعي “القومية”. وبالطبع تم اخراج عدة شعارات تناسب هذه النظرية من نوع “العراق فوق الجميع”, للعراق ولائي”, “لا لسفك الدم العراقي”, “لا لحرب الوكالة على أراضي العراق” الخ.
ماعيب هذه النظرية؟ أولا ايران ليس لديها قواعد في العراق, ثانيا ايران لم تحتل العراق, ثالثا أموال العراق ليست في البنك المركزي الإيراني, تقريبا 100 مليا دولار قروض كلها لامريكا والغرب وليس لإيران, رابعا 1/3 التراث الثقافي دمر او سرق من قبل امريكا وليس ايران, خامسا امريكا أسست داعش واطلقت ايديها في العراق وامرت جواسيسها في الجيش العراقي ان يسلموا اسلحتهم ومدن كاملة لداعش بينما ايران ساعدتنا في السلاح والخبرة العسكرية وقاد الشهيد قاسم سليماني بنفسه تنظيم المساعدة الإيرانية للعراق لدحر داعش وبالتالي لايوجد أي أساس للمساواة بين امريكا وايران.
بالطبع ايران ليست ملاك وفيها اشرار ايضا وانما هي دولة طبيعية تدافع عن مصاحها لانها ضمن مخطط يهدف الى تفكيكها عبر تحويلها الى دولة تشبه عراقنا الحالي كمرحلة أولى. ايضا احد مراكز التامر على ايران هو العراق نفسه.
هل تسعى ايران للهيمنة؟ نعم لان قانون “لايوجد فراغ في السياسة” يسمح لها بذلك مثلما يسمح قانون الجاذبية بالسقوط. اي دولة أخرى في مكان ايران كانت ستفعل نفس الشيء ان استطاعت. كيف نتخلص من الهيمنة الايرانية؟ طرد الاحتلال الامريكي هو الخطوة الأولى لالغاء حجة ايران كون العراق يستخدم للتامر عليها ثم سنحتاج الى سياسة وطنية تعيد عجلة الزراعة الصناعة ثم استعادة مركزية الدولة ودورها في السياسة والاقتصاد الخ.
في محاربة الهيمنة الايرانية فان الطريق الوحيد امامنا هو السياسة لان ايران ليست احتلال ثم لنتذكر ان هدف سياستنا تجاه ايران يجب ان يكون الوصول الى التعايش السلمي لمصلحة البلدين وليس تحويل ايران الى عدو دائم.
تعجبت كثيرا عندما لاحظت عدد لاباس به من أصدقائي تعلقوا بهذه النظرية وكان بعضهم حقا مضحكا لان حاول ان يقنعني في اكثر من مناسبة بانهم عادلون وهم يمسكون العصا تماما من الوسط.
صديقي العزيز لما كانت العصا اثقل من الجانب الأمريكي كما اعتقد فانك اجلا ام عاجلا ستنزلق وسترى نفسك في الحضن الامريكي دون ان تشعر. ساعطيل دليلا بسيطا, لو ركزت على العلمانيين اليوم وهم من الأوائل لذين ابدعوا هذه النظرية فانك سترى علنا انهم يستقوون بامريكا ضد ايران حتى دون ان يشعروا.
ثم اريد ان أقول لك صديقي العزيز مهما تغيرت الحكومة في امريكا فستبقى السياسة الامريكة خطر على الاخرين طالما الإمبراطورية موجودة فالامبراطورية لايديرها اشخاص على الاطلاق.
كتبت المنشور نظرا للوضع الخطير الذي يعيشه العراق في هذه اللحظات العصيبة متمنيا ان يفوت المتظاهرون الفرصة على هذا المجرم لانه يريد جر العراق الى الفوضى.
احلم ان أرى المتظاهرون الجمعة القادمة يرفعون لافتات موحدة عليها جملة واحدة:
“امريكا بره بره” لكي يسدوا الطريق على محاولات امريكا لجر العراق الى الحرب الاهلية.
2020-01-08