خطورة التعصب على الحياة!
د.صلاح حزام.
هنالك حديث نبوي يقول : ليس منّا من دعى الى عصبية.. انها براءة من المتعصّب ( ليس منّا)، يعني المتعصّب لن يعود مسلماً، ناهيك عن ان يكون مؤمناً. وهذا كلام خطير جداً عندما يُعلن الرسول البراءة من المتعصّبين .
لكن من الملاحظ ان الفقهاء لايتوقّفون عند هذه الخطورة وعن الدلالات العميقة لهذا الحديث.
ارى ان القول بأن الرسول هو رسول الانسانية لايعني ضرورة دخول كل الناس في الاسلام وفي كل القارّات، بل يعني ان الانتماء للانسانية بمعناها الواسع يجب ان يكون شعار وسلوك المسلم..
والآن ، كم مسلم من الموجودين حالياً ينتمي للرسول وللأسلام ؟؟
الشائع هو تفسير الحديث بالمعنى الديني فقط ومنع التعصب الديني.
في نظري المتواضع ، ان العصبية في جوانب الحياة كلها هي سيئة ولاتقود الى الخير ابداً.
العصبية تقود الى الوقوف بالضد من الموقف الموضوعي النزيه المُحايد.
كيف يمكن للعالِم في ميدان الاقتصاد او الاجتماع او غيرها ، أن يقبل بأنه كان على خطأ في اعتقاده السابق ويكون مستعدّاً للاعتذار ، اذا كان متعصباً لمواقفه ؟
يقول الكاتب آرنست همنغواي : “وحدهم الموتى والحمقى فقط الذين لايغيرون آرائهم.”
كيف يمكن للقائد السياسي ان يعتذر لشعبه ويتنحّى عن منصبه اذا كان متعصباً ويعتقد انه وحزبه على حقٍ دائماً ولايمكن ان يكون خاطئاً؟
كيف يمكن للزوج ان يعتذر اذا اخطأ بحق زوجته ويعتذر لها ؟
كيف للمؤمن بدينٍ معيّن او مذهبٍ ، ان يقبل الآخر الذي ينتمي الى دين مختلف او مذهب مختلف اذا كان متعصّباً لدينه ومذهبه ؟
بالنسبة للقومية او القبيلة ، كيف يتسامح الشخص المتعصّب مع ابناء القوميات والقبائل الأخرى ويعترف بأن قومه كانوا على خطأ ؟
لذلك يقول الرسول: كل عصبيةٍ ضلالة.
والضلالة هي ان يبتعد الشخص عن طريق الحق والصواب.
خلاصة هذه الأحاديث هي الدعوة الى الانتماء الى الحق والصواب وليس الى الاسلام فقط .
الانتماء للاسلام إن لم يكن بحثاً عن الحقيقة المطلقة ، فكيف يقود الى الله؟
لكن ذلك ليس بالأمر السهل ، يقول أحد المفكّرين: “ان الحقيقة لأمرٌ مُخيفٌ” !!! الحقيقة مُخيفة لانها تتحدى اكاذيب واوهام وعصبيات الناس وتلاعبهم بالاحداث .
لذلك نلاحظ التركيز في القرآن والسُنّة النبوية ، على القِلَّة الصالحة والمؤمنة التي تعقِل ..
يبدو ان التجرّد من العصبية ،كما اراد الرسول، لن يكون خيار الاكثرية من الذين يعتنقون الاسلام.
2021-07-31