خطر يتهدد الأردن!
د. عبدالله الطوالبة
نقرأ في وسائل الاعلام عن شبان أردنيين يتطوحون في مجاهل البحار ومتاهات المنافذ الحدودية، مدفوعين بأمل التسلل إلى أميركا وأوروبا بحثًا عن مستقبل أخفقت دولتهم في تأمينه لهم.
أخطر تَحدٍّ يمكن أن يواجهه أي مجتمع، انسداد الآفاق أمام شبابه. وأخطر منه، أن يُلقي الإحباط بظلاله الكئيبة على نفسياتهم، وينيخ اليأس بكلكله ثقيل الوطء على عقولهم. هذه التحديات عادة ما تنفتح على احتمالات غير محمودة العواقب لا سيما في دولة فتية، مثل الأردن 63% من سكانها ضمن الفئة العمرية الأقل من 30 عامًا.
حُلم الهجرة يراود الكثيرين من شبابنا، على أرضية تفاقم مشكلة البطالة الرافد الرئيس للفقر والمسبب الأكبر لاتساع جيوبه.
لم نعد نستغرب في الأردن إذا سمعنا عن شاب يحمل مؤهل الماجستير، يعمل سائق آلية أو خريج كلية طب يعمل سائق تكسي، وخريج كلية صيدلة يعمل في توصيل الطلبات للمنازل (ديليفري). وآخر خريج هندسة في جامعة معروفة، يبحث عن عمل ويجده في محل حلويات. هناك يُقال له قبل أن يبدأ، عليك أن تنسى العُطَل وأن تعمل 12 ساعة في اليوم مقابل 300 دينار في الشهر، مع تحميل جمايل “إحنا في العادة نعطي 280 بس لأنك مهندس”. يشعر “المهندس” أن ما يُعرض على أنه عمل يستره، هو في الحقيقة استعباد وامتهان كرامة، فيعود إلى منزله كسيفًا يحلم بالهجرة بأي ثمن وكيفما اتفق. ولا ندري والحالة هذه، هل المسؤول المعني والإعلام الرسمي في بلادنا يكذبان على نفسيهما أم يخدعان بسطاء الناس، وهما ينفخان بدور القطاع الخاص في توفير فرص عمل للأردنيين؟!!!
الحديث في هذا الموضوع يثير أسئلة كثيرة واخزة، ما تزال حائرة تبحث عن إجابات لا تجدها، فتتناسل عنها أسئلة جديدة أكثر حيرة. لماذا تسير أوضاعنا الاقتصادية وظروفنا المعيشية من سيء إلى أسوأ، وأين هي الحلول، وهل هي موجودة أصلًا، وإن وُجدت فهل هناك نية للأخذ بها أو توجه لوضعها على طريق التطبيق العملي؟!
أين تبخرت التنظيرات عن التنمية بمختلف صنوفها، “المستدامة” وغيرها ناهيك بالعَرط منذ عقود عن حل مشكلتي البطالة والفقر؟! ولماذا تكشفت عن سياسات فاشلة، ووعود فارغة، كما تؤكد أرقام العاطلين عن العمل؟! الحكومات تعلن أن نسبة البطالة في الأردن 22,3%، لكن واقع الحال وما نلمسه ونراه يجعلانا نميل إلى تصديق تقديرات صندوق النقد الدولي بارتفاعها بين الشباب إلى 50%، ونرجح أن النسبة أعلى.
ولماذا يرغب 50% من شبابنا بالهجرة إلى الخارج حسب استطلاع رأي، لا يفصلنا عنه زمن بعيد؟!
هل تعرف قارئنا العزيز ماذا يعني ذلك في أخطر جوانبه؟! إنه يعني بالنسبة لدولة فتية كالأردن، كما ذكرنا، أن مستقبل غالبية الأردنيين ضبابي يلفه الغموض.
وهل ننسى الوعود بالسمن والعسل، قبل توقيع اتفاقية وادي عربة مع الكيان الشاذ اللقيط سنة 1994؟!
بعد توقيع الاتفاقية المشؤومة، تبين أن تلك الوعود إلى ما يشبه نعيق الغربان أقرب، بناء على نتائج “السلام” الموهوم مع كيان لسان حاله لا يفتأ يردد بالقول والفعل منذ زرعه في فلسطين “أنا أُحارب وأتوسع وأعتدي، إذن أنا موجود”.
من الذي حكم على الأردنيين أن يظل أكثرهم في عوز وفاقة، وأن يظل رغيف الأردني يتدحرج وهو يلهث وراءه؟!
وهل هناك من يعمل على تفريغ الأردن من شبابه، ولمصلحة مَن؟!
نوقف سيل تساؤلات، تضيق مقالة صحفية بمجاراة تدفقه استيعابًا. لكن هذا لا يمنع من التنويه بأن ما بسطنا من أسئلة، تتردد في نقاشات الأردنيين وجلساتهم، تسمعها أينما حللت في بلادنا مستصحبة القلق ومحمولة على الخوف مما يخبئه المستقبل.
انطلاقًا مما تقدم وبناء على ما يجري حولنا، نرى ثلاثة أخطار مُحدقة بالأردن أولها، الفقر، وثانيها، شقيقته البطالة. أما الثالث، فالكيان الصهيوني اللقيط. هذا الأخير، لا يخشاه الأردنيون الشعب، خاصة وهم يرون جيش النازية الصهيونية يغرق في رمال غزة. وعليه، فإن الفقر والبطالة أكبر خطر يتهدد الأردن.
2024-06-14