خرافٌ متحمِّسة لاقتراب موعد ذبحها!
سعود قبيلات
قال الرَّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، أمس، ما فحواه إنَّه لم تبقَ في إيران أهداف ليضربوها!
– لماذا تواصلون ضربها إذاً؟!
كُلُّ شيءٍ الآن في خدمة الحرب، وواضح أنَّ هذا الكلام نمطٌ ساذجٌ مِنْ أنماط الحرب النَّفسيَّة.
ويُشارك في هذه الحرب النَّفسيَّة، مِنْ طرف الأعداء، ماكينة إعلاميَّة ضخمة؛ ومِنْ ضمنها، «محلِّلون» سياسيّون واقتصاديّون وعسكريّون؛ أسوأهم، على الإطلاق، بعض الفضائيَّات العربيَّة، وبعض «المحلِّلين» العرب، الَّذين لا شاغل لهم سوى ترويج الرِّواية الأميركيَّة – «الإسرائيليَّة»، وتأكيدها، بقالب خبر أو تحليل موضوعيّ زائف.
وما يثير الازدراء أنَّهم يفعلون ذلك بحماسٍ زائد! الأمر الَّذي يجعلهم أشبه بخرافٍ تتحمَّس لاقتراب موعد ذبحها.
لو نجح الأميركيّون و«الإسرائيليّون» في تحقيق أهداف عدوانهم الغاشم على إيران، لانفتح الطَّريق واسعاً أمام عبوديَّتنا النِّهائيَّة عبر تنفيذ مشروع «إسرائيل الكبرى» الَّذي أصبح معلناً في الفترة الأخيرة، ولم يبقَ مِنْ عقبة أمامه سوى قوى المقاومة وإيران.
في ظروف الحرب، حيث يجري تزييف الوعي على مدار الوقت، يجب على الإنسان أنْ يستخدم عقله ولا يترك نفسه نهباً لدعاية الأعداء.
وباستخدام العقل، نجد أمامنا الحقائق الواضحة التَّالية:
أوَّلاً: أنَّ مَنْ يسعى لوقف إطلاق النَّار هو الولايات المتَّحدة؛ حيث كان من الواضح أنَّ الغاية من اتِّصال الرَّئيس ترامب بالرَّئيس بوتين، قبل يومين، هي تدخُّل الأخير لإقناع إيران بقبول وقف إطلاق النَّار. بل إنَّ كلام ترامب عن أنَّه لم تبقَ في إيران أهداف ليضربوها، ما هو إلَّا نوع من التَّمهيد لوقف إطلاق النَّار؛ لكن المشكلة أنَّ إيران ترفض ذلك؛ وقد جاء هذا بوضوح على لسان المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، الَّذي تجاهل تماماً الكلام عن المفاوضات أو وقف إطلاق النَّار، وأكَّد استمرار الحرب، كما ركَّز على الثَّأر للشُّهداء؛ وخصوصاً، شُهداء المدرسة الابتدائيَّة للبنات.
ثانياً: استمرار إيران وحزب الله والحشد الشَّعبيّ في إطلاق الصَّواريخ والمسيَّرات على الأعداء؛ وكان مجموع ما أطلقه حزب الله على الكيان الصّهيونيّ، أمس، يزيد على مائتيْ صاروخ.
ثالثاً: التَّصعيد الإيرانيّ المتمثِّل في إغلاق مضيق هرمز، والتَّهديد بإغلاق باب المندب وفتح جبهات أخرى لا خبرة للعدوّ بها؛ فالَّذي يُعاني مِنْ ضعف لا يُصعِّد، بل يلجأ للتَّهدئة ويبحث عن مخرج لينقذ نفسه.
رابعاً: تكتّمُ الأميركيين و«الإسرائيليين» الشَّديد على خسائرهم؛ وفي فلسطين المحتلَّة، أصبح العدوّ يسجن مَنْ يصوِّر موقعاً مدمَّراً بالصّواريخ الإيرانيَّة خمس سنوات. بل إنَّنا لم نعد نرى على الفضائيَّات أيّ لقطة تبيِّن مواقع سقوط الصّواريخ في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة، بخلاف ما كان سائداً في بداية الحرب.
بطبيعة الحال، يلحق دمارٌ كبير بإيران، وبلبنان، وفي العراق. لكن هذه طبيعة الحرب، وهذه أثمان مَنْعِ العدوّ مِنْ تحقيق أهدافه.
وإنَّ الخطاب السِّياسيّ المرتفع الوتيرة، الَّذي أطلقه المرشد الإيرانيّ أمس، ليس مجرَّد كلام في الهواء؛ فالحرب شُنَّت أصلاً لتحقيق أهداف سياسيَّة. لكن بدلاً مِنْ أنْ يعلن المرشد عن استسلام بلاده أمام الأعداء، كما يريدون، أعلن استمرار الحرب، والإصرار على أنْ يدفع الأعداء ثمناً غالياً لعدوانهم.
بالخلاصة، الحرب ليست سهلة، ولا أرى أفاقاً تلوح لانتهائها قريباً؛ بيد أنَّني على ثقة بأنَّ نهايتها لن تكون إلَّا بفشل المعتدين في تحقيق أهدافهم. وبعدها، ستنفتح آفاقٌ جديدة لخروج شعوب المنطقة، وخروج العالم، مِنْ تحت نير الهيمنة الأميركيَّة الصّهيونيَّة الظَّالمة.
وإنَّ غداً لناظره قريب.
2026-03-14