خان شيخون والتقدم الاستراتيجي!
رنا العفيف
شكلت معركة ريف حماة الشمالي، ابتداء من كفر نبوذة وصولا الى خان شيخون، نقطة تحول أساسية في الحرب السورية، المعركة التي هدفت لتأمين مدينة حماة، وإعادة فتح الطريق الدولي الى حلب، حملت في مراحلها، كشف النقاب عن الدور التركي في تمويل وتسليح الجماعات الإرهابية كأداة لها في الحرب السورية. تجلى الدعم التركي بحكم الصوارخ الموجهة التي زودت بها هيئة تحرير الشام الإرهابية، والحزب الإسلامي التركستاني الإرهابي أيضا، لمواجهة تقدم الجيش ومنع تحريره ما بعد كفرنبوذة، حيث كشفت المعارك تدمير الجيش لاليات ومدرعات تركية زودت بها الجماعات الإرهابية لمنع تقدم الجيش العربي السوري، كما أظهرت فيديوهات الإرهابيين، استخدامهم لصواريخ تاو مطورة لاستهداف اليات الجيش، بل تعدتها لاستخدام التاو كمضاد للافراد، ما يعكس حجم الدعم ” التسليح ” التي تلقته هذه المجاميع من قبل انقرة.
ذراع انقرة الهادف الى تثبيت نفوذها في سوريا بقوة الإرهاب، انهار بعد أربعة اشهر من المعارك المستمرة مع الجيش السوري، الذي تمكن بوصوله الى خان شيخون من قلب الطاولة على مخططات اردوغان وأهدافه.
حملت معركة خان شيخون معها مؤشرين هاميين:
تجلى الأول بقصف الجيش السوري للرتل التركي الذي حاول الوصول الى مورك، بهدف دعم المسلحين. فكانت الرسالة الأولى ومفادها ” أن السيادة السورية ان لم تكن بالاتفاقيات فستفرضها قوة نيران الجيش العربي السوري”. وهذا ما فهمته تركيا جيدا فطلبت من جنودها التراجع والتوقف عند معرة النعمان.
في حين حمل خبر تحرير خان شيخون المؤشر الثاني. اسراع نظام اردوغان لرفض واقع الميدان، واتصاله بالحليف الروسي لاقناع الجيش بعدم دخول خان شيخون، باء بالفشل. عجزت تركيا عن اقناع موسكو، بأن تقنع دمشق، أن تبقى القوات السورية في محيط خان شيخون ولا تدخلها. وهو ما فهمه النظام التركي جيدا. بأن روسيا لا يمكنها الطلب من سوريا أن تتنازل عن سيادتها الكاملة على كامل ارضها. ولعل رسالة الجيش السوري الى تركيا وصلت مباشرة بعد استئناف المعارك والانتشار في خان شيخون، عندما بدأت القوات السورية معاركها بقصف نقاط المسلحين في محيط نقطة الاحتلال التركي في مورك، أدركت أنقرة أن الجعجعة من دون طحين لن تمنع سوريا من استرجاع كامل ريف حماة الشمالي، بما فيه نقطة الاحتلال في مورك والتي باتت محاصرة، ولن يمتنع الجيش السوري عن قصفها في حال أصرت تركيا على بقائها.
أمام هذا الواقع لم يكن من نظام اردوغان الا الصمت ومراقبة تقدم الجيش العربي السوري في حماة، فلا هو قادر على إيقاف طلائع الجيش العربي السوري، ولا يمكنه اقناع حلفاء دمشق بالدخول في هدنة جديدة، تعطيه فرصة لوضع مخطط جديد له في سوريا كما جرت العادة.
ففشل اردوغان في تطبيق اتفاق سوتشي جعل حلفاء دمشق الضامنيين لسوتشي واستانا، أمام واقع لا تراجع عنه ” تطبيق اتفاق استانا بقوة النار ان لم يكن في السياسة”.
وهنا يجدا نظام اردوغان نفسه امام خيار قبول واقع الميدان مجددا. تقدم الجيش يحرر حماة وقريبا ارياف حلب وادلب، ما يعني ان دمشق بدأت باسفاط أحلام تركيا في ادلب، كما اسقطت قبلها أحلام حليفة تركيا ” إسرائيل ” في درعا والقنيطرة.
امام هذا الواقع سيسعى الحالم العثماني مجددا نحو واشنطن، لعله يقنعها بالسماح له بدخول شرق الفرات لتعويض خسارته في ادلب. ما يعني ان اردوغان سيبقى يراوغ حتى النفس الأخير عله يخرج بمكسب ما من حرب أراد منها ان يصلي في الاموي، فوجد نفسه خاسرا لبلدية إسطنبول بعد تدهور اقتصاد بلاده بفعل سياساته التي افقدت بلاده علاقات تجارية مميزة مع جارته التي شكلت له بوابة الاقتصاد التركي الى الوطن العربي، فبادرها بالغدر والطعن بالظهر.
2019-08-25