حين أفتى مشايخ الحيض والنفاس بالجهاد في أفغانستان والعراق.. وفي أمر غزّة بلعوا ألسنتهم!
د. محمد أبو بكر*
لم يعد لفلسطين أو غزة أيّ ذكر لدى مشايخ اليوم ، ولا حتى خطباء يوم الجمعة ، فلغزّة ربّ يحميها ، هم مشايخ الحيض والنفاس الذين ينشغلون يوميا بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ، لا مجال أبدا للحديث حول ما يجري في فلسطين ، والجرائم التي يتم ارتكابها بحق شرف وكرامة الأمّة ، حيث لا مدافع عنهما غير مقاومة فلسطينية وجدت نفسها وحيدة في ساحة النضال والكفاح .
سامحني يارب ؛ لا أستطيع أبدا الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة ، فخطيب الجمعة بات مملّا ، يعاملنا وكأننا تلاميذ في المرحلة الإبتدائية ، يلقي علينا دروسا باتت وراء ظهورنا ، منذ كنت في الصف الرابع الإبتدائي ب ، ياويل هؤلاء المشايخ الذين يتفننون في طلاء لحاهم باللون الأشقر ، ويتلذذون بطعام وشراب وموائد عامرة ، وهم يشهدون كل يوم حجم المجاعة الرهيب في غزة .
سامحني يارب ؛ هؤلاء المشايخ الذين تخصصوا في كل ما يتعلّق بالشأن النسائي ، هم والله مشايخ الحيض والنفاس ، لا علاقة لهم بدين ولا حتى إنسانية ، هم مشايخ السلطان الجائر ، فهو وليّ الأمر حتى لو قام بارتكاب معصية الزنا أمام جمهرة من الناس ، هكذا يفتون ، فطاعة وليّ الأمر واجبة حتى لو كان ولي الأمر كلبا وابن كلب !
مشايخ الحيض والنفاس هم الذين أفتوا في سنوات غابرة بضرورة الجهاد في أفغانستان وسوريا والعراق ، هم الذين أنتجوا لنا داعش والنصرة وغيرهما ممن أجادوا قطع رؤوس عباد الله ، غير أنّ هؤلاء بلعوا ألسنتهم وأصابهم الخرس حين تعلّق الأمر بفلسطين ، وشعب فلسطين ومقاومتها ، لا بل وأمعن بعضهم في شيطنتها ، وإلقاء اللوم عليها ، وذهب منهم من أفتى بأن حماس فئة مارقة ومنحرفة ، كلّ ذلك لأجل رضا وليّ الأمر ، الذي يأتمر بتعليمات وليّ أمر آخر ، في واشنطن أو تل أبيب .
حاولت مرارا تغيير المسجد كلّ يوم جمعة ، لعلّني أعثر على مرادي ، كلّهم درسوا وتعلّموا عند شيخ واحد ، لا أمل في مثل هؤلاء ، الذين يثيرون في نفسي كلّ تقزز وقرف ، فهذا ليس هو ديننا ولا إسلامنا الذي نعرفه ، مابينهم وبين دين الإسلام سنوات ضوئية ، مشايخ يعبدون وليّ الأمر ، يتلذذون بالهوان والذلّ ، المهم هو الحصول على حفنة من المال القذر ، وخذ ياسيدي ما تشاء من الفتاوى .
لا يحتاج أهل غزّة لفتاويكم ، ولا لمساندة منكم ، انتم أضعف من اتّخاذ قرار ينجيكم من عذاب عظيم ، سيروا في غيّكم وطغيانكم ، فأهل غزة هم الفئة الصابرة المحتسبة ، والمنتصرة بعون الله ، مهما اشتدّت الخطوب والأهوال ، وأدعو الله أن يرينا بكم يوما يامن اخترتم طريق الضلال حتى تصهينتم كما هم أولياء أموركم .. قبّحكم الله !
كاتب فلسطيني
2025-03-23