حكومة النباح:
عبدالرضا الحميد
في العام ١٩٧٤ لم يتعد سعر برميل النفط اربعة دولارات، لكن الحكومة آنذاك سخرت عوائد تصديره لزيادة الرواتب بقفزات عالية ومتتالية سريعة ولبناء المصانع ونهضة زراعية وتشغيل العاطلين عن العمل ومجانية التعليم والطب وتطوير الجيش.
وفتحت الحكومة مكاتب للتشغيل في جميع المدن، لاستقبال الباحثين عن العمل وتوزيعهم على دوائر ومصانع الدولة.
كان الباحث عن عمل يسجل اسمه في المكتب وينتظر اتصالا هاتفيا يخبره بمكان التعيين، وعادة لا يستغرق الامر أكثر من اسبوع.
وانا تعينت بهذه الطريقة مرتين وبراتبين جد مجزيين مرة في شركة المشروبات الغازية، ومرة في شركة الزيوت النباتية، رغم اني كنت حينها طالبا ثانويا.
وبلغ الامر ان اصبح العراق بلا قوى عاملة عاطلة، بل صار يستورد تلك القوى للنهوض بالخدمات البلدية بعد ان صار العراقيون يأنفون العمل بالحقل البلدي ويعدونه عيبا.
الحكومة الحالية تبيع النفط باكثر من مئة دولار، بعد ان باعت جميع المصانع المهمة ودمرتها، وسرقت اموال الشعب بتخفيض قيمة الدينار، وهذه وحدها جريمة خيانة عظمى لم تقترفها أعتى الحكومات الخائنة في كل التاريخ الانساني
ثم حولت شعب العراق الى شعب مستهلك بعد ان كان شعبا منتجا، وافقرته وجوعته كما لم يفقر ويجوع من قبل، ثم صارت تقترض وترهن ثروات العراق الى آجال بعيدة، اي انها لم تكتف بسرقة الاجيال الحالية بل سرقت الاجيال المقبلة ايضا، ورغم كل هذا لم تتورع عن الكذب والتدليس وادعاء ماليس فيها، ورئيسها الذي لا يصلح لغير التكشير يتحدث عن انجازات.
حكومة ١٩٧٢-١٩٧٩ منحت الخبز والعمل للناس، ومنعت عنهم النباح، والحكومة الحالية منعت عنهم الخبز والعمل ومنحتهم النباح.
تعيش تعيش حكومة النباح
يا تعيش
2022-06-08