حكايات المقهى العتيق.. وصورة مادبا بعيون كُتَّابها..!
سعود قبيلات
«حكايات المقهى العتيق» رواية عن مادبا، تشارك في كتابتها تسعة كُتَّاب مادبيين، هم: جلال برجس، وعلي شنينات، وإسلام حيدر، ونوال القصار، وبلقيس عجارمة، وسليمان القبيلات، ويوسف غيشان، وعيسى الحميد، وبكر السّواعدة.
والرِّواية صادرة في العام 2019، عن وزارة الثَّقافة، تحت بند إصدارات «مدن ثقافيَّة». وفي حدود علمي ومعرفتي، ربَّما تكون هذه أوَّل رواية يكتبها كُلُّ هذا العدد من الكُتَّاب..
في سبعينيَّات (أو ربَّما ثمانينيَّات) القرن الماضي، كانت ثمَّة تجربة روائيَّة أخرى مشتركة، لفتت انتباه القُرَّاء والنُّقَّاد، وأثارت دهشتهم؛ لكن تلك التَّجربة اشترك فيها كاتبان فقط، وليس مثل هذا العدد الكبير من الكُتَّاب أو حتَّى ما يقاربه. وكانت بعنوان «عالم بلا خرائط»، وقد اشترك في كتابتها كُلٌّ من الأديبين المعروفين: الدّكتور عبد الرَّحمن منيف، وجبرا إبراهيم جبرا.
أمَّا الرِّواية، الَّتي نحن بصددها («حكايات المقهى العتيق»)، فقد اشترك في كتابتها كُلٌّ مِنْ:
جلال برجس، الَّذي كتب شخصيَّة مؤاب (الشَّخصيَّة الرَّئيسة في الرِّواية، وهي مرسومة عن عالم أميركيّ أصله مِنْ مادبا) وكتب حركته طوال الرِّواية؛ كما كتب الفصل الَّذي يحمل اسم: «نبوءة مؤابيَّة».
وكتب علي شنينات الفصل الَّذي يحمل اسم: «شوكة آشوريَّة».
وكتب إسلام حيدر: «قصَّة حُبّ نبطيَّة».
وكتبت نوال القصار: «جبل الخطيئة».
وكتبت بلقيس عجارمة: «الوردة السَّماويَّة».
وكتب سليمان قبيلات: «العائد».
وكتب يوسف غيشان: «هاري سانت جون فيلبي».
وكتب عيسى الحميد: «شجرة الحنين».
وكتب بكر السّواعدة: «حوطة أبو ذر».
وقدَّم للرِّواية المثقَّف والمؤرِّخ والمتخصِّص في الآثار، الرَّاحل، حنَّا قنصل، وكان شخصيَّة ثقافيَّة وعلميَّة تحظى باحترام وتقدير كبيرين في مادبا، كما كان معروفاً بسعة معرفته بتاريخ مادبا الشَّفويّ والمادِّي، وله العديد من الدِّراسات والبحوث العمليَّة والأدبيَّة.
ومع كُلّ هذا العدد من الكُتَّاب، إلَّا أنَّ فصول الرِّواية متناسقة، وخطّها الدراميّ يسير بانتظام.. بلا أيّ انحرافات. بيد أنَّ بعض الفصول لم يخضع لقدرٍ كافٍ من التَّحرير المطلوب؛ ومع كُلّ هذا الانسجام، إلَّا أنَّه ثمَّة شيء من النَّشاز في فصلين مِنْ فصول الرِّواية؛ حيث أُقحِمَتْ السَّرديَّة التَّاريخيَّة الرَّسميَّة في ثناياهما؛ وهذا يناقض طابع التَّاريخ الشَّعبي الَّذي اتَّسمتْ به الرِّواية في عمومها.
ويُلفت النَّظر في الفصل الَّذي كتبته بلقيس عجارمة، بعنوان «الوردة السَّماويَّة»، عن فنان الفسيفساء المادباويّ القديم سلمانيوس، ثراء الوصف للوحات الفسيفساء البديعة والمدهشة في مادبا.
وكما كتبت بلقيس، في هذا الفصل، تحيط بهذه اللوحات البديعة، كلّها، اللوحة الأكبر، «وهي مادبا كما هي بعيون الفنَّان سلمانيوس وعيون زوجته وعيون المادبيّين في ذلك الزَّمان: لوحة لأكبر أرض حمراء في مادبا، أغلبها سهول تغطِّيها السَّنابل، وكروم العنب. تلالها الحُمر تزيّنها أشجار التِّين. فلَّاحون يحملون المناجل، ونساء تحمل سلال القشّ لتقطف العنب والتِّين. الرُّعاة يستظلُّون تحت أشجار السّرو، بينما تحرس الكلاب الأغنام وهي تشرب مِنْ جداول الماء. بلُّورات مِنْ حجر الدُّرّ.. كنائس، أساقفه ورهبان. متاجر على جنبات الشّوارع الحجريَّة. قلعة تتوسَّط المشهد على تلّها الَّذي دُفِنَ فيه رأس يوحنَّا. رجالات مادبا يمتطون الخيل عيونهم سود برَّاقة. مجالس نساء تتوسَّطهنّ الطّواويس. نساء يتزيَّنَّ بأثواب مرصَّعة بالياقوت. وأطفال يحملون الرِّماح والأيائل تهرب منهم».
عموماً، تمثِّل هذه الرِّواية تجربة جديدة فريدة ومهمَّة في الكتابة الأردنيَّة؛ ومن الغريب أنَّها لم تحظَ بالاهتمام الكافي من النُّقَّاد الأدبيين والباحثين والدَّارسين، وجُلُّ ما كُتِبَ عنها حتَّى الآن هو تغطيات وتقارير إخباريَّة.
وكتابتي، هذه، ليست مراجعة (أو مطالعة) نقديَّة لها؛ بل هي محاولة للفت نظر النُّقَّاد والدَّارسين إليها، على أمل أنْ يعطوها ما تستحقّه من الاهتمام.
https://www.facebook.com/share/p/15UhajtANr/
2024-12-05