في العام 1973 قام العدو الصهيوني بعملية إنزال بحرية ليلاً على شاطئ بيروت، وتسلل جنود النخبة من جيشه، وكان على رأسهم ايهود باراك، الذي أصبح
وزيراً للحرب فيما بعد، واقتحموا منازل القياديين الفلسطينيين كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار، وقاموا باغتيالهم، وكان اللافت أن إحدى الرصاصات وضعت في الفم؛ في إشارة إلى عقاب لأصوات المناضلين ناصر وعدوان والنجار.
وفي العام 1980 خُطف من بيروت المعارضُ والكاتب السعودي ناصر السعيد؛ صاحب كتاب "تاريخ آل سعود"، على أيدي عناصر من المخابرات الفلسطينية، برئاسة عطالله (أبو الزعيم)، وسُلِّم إلى السفارة السعودية، ليُنقل سراً إلى أقبية سجون النظام، ومن ثم يعاقب برميه في صحراء حفر الباطن حياً.
أثناء العدوان الصهيوني على غزة، والمستمر منذ العام 2008، عبر الحصار وإغلاق المعابر تارة، والقصف الجوي طوراً، وقتل المدنيين، كان العدو الصهيوني يلجأ إلى رمي منشورات تطالب السكان بالرحيل عن منازلهم، وتحديد مهلة زمنية يعرف تماماً أنها غير كافية لعملية نزوح جماعي، وذلك لتبرير عملية القتل وهدم البيوت على أهلها، وهذا ما أثبتته تقارير جمعيات حقوق الإنسان الدولية، وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
واليوم، يخرج علينا المتحدث باسم التحالف الغربي – السعودي ليقول "لدينا معلومات مؤكدة أن الأسلحة التي تُستخدم في قصف الحدود السعودية موجودة في بعض المنشآت الحكومية والمدارس والمستشفيات"، مضيفاً أن "المجال ليس للتهدئة، ولكن للعقاب"، تزامناً مع إسقاط مناشير على الأهالي في محافظة صعده، تدعوهم إلى المغادرة قبل غروب الشمس، وسط قصف مكثّف للمحافظة، استهدف جميع أنواع وسائل الاتصال بالعالم الخارجي، ما أدى إلى عزلها كلياً، تمهيداً لارتكاب جرائم موصوفة، بعد إعلان "محافظة صعده منطقة عسكرية، وأن القصف لن يستثني أي بقعه منها".. وهنا السؤال: كيف سيخرج 700 ألف مدني تحت القصف خلال 12 ساعة فقط؟ والجميع يعلم انعدام المشتقات النفطية التي تحول دون تحرّك السيارات ووسائل النقل الأخرى، ما يعني أن الإباده والقتل الجماعي سيتحققان تحت عنوان "العقاب".
من جهة ثانية، نجد أن عقاب القصف الجوي طال الأموات في قبورهم، حيث أعلن "التحالف" عن قصف ضريح الشهيد حسين بدر الدين الحوثي، وهو من قادة حركة "أنصار الله" بـ11 غارة، وهو المشهد المتكرر في ليبيا والعراق وسورية، من هدم للأضرحة والمساجد، ما يذكّر بعمليات هدم قبور الصحابة قبل عشرات السنين في بلاد الحجاز.
وسط كل هذا، تُنشر صورة لوزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري متوسّطاً حلقة من "مريديه" من رجال دين ونساء محجبات في مسجد الصحابي سلمان الفارسي في العاصمة جيبوتي، وقالت صحيفة "ذا اندبندنت" البريطانية إن الحديث دار حول سماحة الإسلام!
إنه العقاب يا عرب المقاومة، يمارَس ضد كل من وقف وقال لا للهيمنة ولا للتسلُّط ولا للاحتلال، ابتداء من فلسطين، مروراً بالعراق وسورية، وصولاً إلى اليمن، وصدقت الشخصية اللبنانية ذات الاطلاع الواسع والحكمة حين قالت لأمين عام حزب لله السيد حسن نصرلله: "العرب سيدفّعوننا ثمناً غالياً جداً بسبب انتصارنا على إسرائيل".