حزب شيوعي عراقي لو برجوازي امريكي ؟
نزار رهك
الرفيق فهد لم يكن متطرفا ولم يلغي دور القطاع الخاص والصناعة الوطنية والمنتوج الوطني , ولم يدعو الى مصادرة الملكية الخاصة , بل كان برنامجه الاقتصادي وطني تحرري وبنفس الوقت طبقي عمالي يضع مصلحة الطبقة العاملة فوق المصالح الراسمالية والاحتكارية للشركات الاستعمارية .
وكان يؤكد على ضرورة بناء التنظيم النقابي كراس حربة في النظال المطلبي… فقد كان في مستلزمات الكفاح الوطني , النضال الاقتصادي و كتب النص ادناه , (مابين الاقواس هي من عندي )
الكفاح الإقتصادي
إذا ما عرفنا إن شهوه المستعمرين لغزو بلاد الغير واستعباد شعوبها هي شهوة شركاتهم ومصارفهم الإحتكارية للإستيلاء على مصادر مواد الخام والحصول على قوى عاملة رخيصة بالدرجى الأولى واتخاذها رأس جسر لإنزال جديد، عرفنا ما للكفاح الإقتصادي من اثر فعال مساعد للنضال السياسي فاضعاف الأس الإقتصادي للإستعمار يضعف حتما قواه السياسية ـ العسكرية ـ ويقوي في الوقت نفسه القوى الوطنية.
فتغلغل الإستعمار الإقتصادي عميق جدا وشامل ولا يمكن تقديره وتبيان نسبته المئوية، ولكن الظاهر يدلنا على إن بضعة إحتكارات اجنبية هي كل شئ في قطرنا وملايين المنتجين العراقيين والتجار والمزارعين هم لاشئ , فالإحتكارات تهيمن على فروع الإقتصاد الأساسية بصورة مباشرة وتهيمن بصورة غير مباشرة على الفروع الثانوية وحتى على التجارة الداخلية، ونفوذهم الإقتصادي لا يعتمد على المنافسة الحرة وعلى تفوق إقتصادهم على الإقتصاد الوطني بل يعتمد على قواهم العسكرية ونفوذهم السياسي وعلى الإتفاقيات التي ابرمت بتاثير ضغطهم السياسي والعسكري خلال عهد الإنتداب وبعده.
يجب ان نوحد نضالنا للخروج من كماشة المنطقة الإسترلينية ( الآن الدولار ..) التي يسبب إرتباطنا بها عجزنا عن بناء صناعة وطنية حديثة وتجميد رساميـلنـا ثم إنفاقها في إستيراد بضاعة إستهلاكية وكمالية على الأكثر وإعتماد تجارة الصادرات على اسواق ضيقة إحتكارية في المنطقة الإسترلينية ، يـجـب ان نكافح من اجل تحويل صندوق ( إحتياطي) العملة العراقية الى العراق إذ لايجوز بقاء صندوق عملتنا في لندن ( الآن في امريكا ..) ولو إن مفتاحه بايدينا ( والآن لم يعد حتى هذا بايدينا).
فـقـد نفقد هذا الصندوق يوما ما وسوف لا يفيدنا مفتاحه الذي لا قيمة له بدون الصندوق. وعلينا ان نكافح ضد إعطاء إمتيازات إقتصادية لشركات اجنبية وان نعمل جهدنا لالغاء ما يمكن الغاؤه من الإحتكارات وان نضع الموجود منها تحت رقابة فعالة تخضعها لشروط مناسبة وتفرض عليها ضرائب ثقيلة.
علينا أن نكافح ضد إغراق اسواقنا بالبضاعة الأجنبية ونكافح ضد العراقيل الموضوعة لعرقلة تطور صناعتنا الوطنية.
علينا ـ وهذا مهم ـ ان نهتم بتقوية التنظبم النقابي لعمال المشاريع الأجنبية والتي يهيمنون عليها وان نساعد النقابات باعتبارها في مثل هذه المشاريع اداة وطنية للكفاح الإقتصادي.
إن نضال العمال النقابي ضد الإحتكارات الأجنبية الإستعمارية يكسب الحركة الوطنية قوة عظيمة لايستهان بها، قوة تنمو وتتعاظم على مر الأيام، تستطيع ان تجابه هذه الإحتكارات الجبارة او ترغمها على التنازل لها عن مطاليبها. وقد ادركت هذه الإحتكارات خطر تعاظم النضال النقابي فعمدت منذ اول تأسيس النقابات الى محاربتها بشتى الوسائل لغرض تحطيمها او السيطرة عليها وشلها .
وقد كان على الجماعات الوطنية ان تدرك هذه الأهمية الوطنية لنضال العمال النقابي ضد الشركات والمشاريع الإستعمارية وان تسرع الى معاونة العمال في إشتباكاتهم مع اصحاب تلك المشاريع لا ان تقف بعضها موقف اللامبالاة او المعادي من نضال العمال فيعطي الفرصة للمستعمرين لضرب النقابات وهي لاتزال في بدء عهدها.
إن قوى النضال الوطني الرئيسية ضد التغلغل الإستعماري الإقتصادي اربع وهي:
ـ: النضال النقابي- النضال التشريعي – نضال المنتجين والوسطاء- ونضال المستهلكين.
ولكل من هذه القوى إسلوبها ووسائلها في النضال فالمهم هو توحيد الجهود وتنسيق النضال بحيث لا يقوم صنف واحد من هذه الأصناف بمفرده يتحمل اعباء النضال لوحده ، دون ان تخف الى نصرته الأصناف الأخرى بحيث يضطر العدو على التراجع امام القوى المتجمعة خصوصا إذا ما إستطاعت الحركة ان تجتذب الى النضال الإقتصادي جماهير المستهلكين الغفيرة.
إن جذب هذه الجماهير الى المعركة الوطنية امر حيوي للحركة فكل تجاهل لمصالحها الإقتصادية الآنية يفقد الحركة التفاف الجماهير حولها وخسرانها لا في النضال الإقتصادي فحسب بل وفي النضال السياسي فالواجب يقضي درس المشاكل الإقتصادية مهما تراءت بسيطة والنضال في سبيلها.
هذه هي موجز الخطوط العامة للكفاح الإقتصادي ضد تغلغل الإستعمار الإقتصادي.
أنتهى نص الرفيق فهد حول الكفاح الاقتصادي.
مراجعة صغيرة للنص اعلاه نكتشف مدى تقارب الوضع الاقتصادي للبلد الآن عما كان عليه في اربعينيات القرن الماضي …. هل لدى الشيوعيين شيئا ليضيفوه وهل تغير الحال ؟, ام نسوا انهم طبقيون و الاسم طبقي والفكر طبقي والناس تنتظر منهم النضال الطبقي.
2023-05-19
تعليق واحد
مقالة رائعة ومهمة وجريئة وتعبر فعلا عن رأي الكثيرين من اعضاء هذا الحزب العريق والذين مازالوا متمسكين بمبادئه الوطنية والحفاظ على مسيرته ، مقال تحترم وتقدر شهداء الحزب وتتضامن مع عوائل شهداء الحزب ، وتعري الخط المائل لهذا الحزب الذي اصبحوا تجار وسماسرة وبرجوازيين وهادنوا الاحتلال.
هذا الحزب العريق تضامن مع فلسطين وانتظم في صفوف المقاومة وقدم شهداء لفلسطين وللعراق وتضامن مع ثورة كوبا وشيلي وغيرها من ثورات امريكا اللاتينية ضد الاستعمار والاحتلال هناك .
هذا الحزب العريق كان يحفظ الاشعار الوطنية لشعراء عراقيين وشعراء امريكا اللاتينية مثل بابلو نيرودا .
هذا الحزب كان يقرأ الادب الروسي وشعره يعرفون ماذا كتب تولستوي وشيخون وغيره
هذا الحزب كان يحضر مؤتمر الادباء باستمرار وكان يعمل في الفن والمسرح والغناء الهادف
اما الان فأن قيادة الحزب والسماسرة يعرفون الطريق الى المنطقة الخضراء ويعرفون كم سعر الدولار للدينار العراقي ويعرف من هي سفيرة الاحتلال في العراق
الصورة الباقية والخالدة هي شهداء الحزب
والصورة المخزية هي من وقف مع الاحتلال للاسف