أوروبا ــ أمريكا تعيشان حالة استقرار، لكن مبعث استقرارهما، قوتهما، وثروتهما التي نهبوها من العالم الثالث.
الإنسان في الغرب، يعمل ثماني ساعات كاملة، ثم يذهب لممارسة غرائزه التي لا يحدها شيء.
لقد (أجدب الغرب: أين الأحزاب الأوروبية، أين المفكرين الغربيين، أين المظاهرات احتجاجاً على الحروب التدميرية؟
محمد محسن
(2)
من أوروبا
يقول الفيلسوف الألماني(شبنجلر): أن التاريخ الإنساني ليس خطاً مستقيماً، بل هو دورات متعاقبة، من النمو، والانحلال.
أما توينبي فقد قال: أن التاريخ (دورات حلزونية)، تولد وتنمو، ثم تشيخ وتموت.
وحدد (بول كندي) مؤلف كتاب [نشوء وسقوط القوى العظمى]، الدورة الحضارية للأمم (بخمسمائة عام).
وأعتقد أن ما قاله (بول كندي)، يقترب كثيراً من الحقيقة، لأنه في عام 1492 / تمكنت أوروبا من اغلاق مضيق جبل طارق، أمام السفن العربية، بعد أن أخرجت العرب من الأندلس.
وقام (كولومبس)، بالإبحار في المحيط الأطلسي بسفن عربية عميقة، وصالحة للإبحار الطويل، مع البوصلة العربية، عندها اكتشف أمريكا، ومن خلال قتل سكانها الأصليين، والاستيلاء على أملاكهم، وعلى دماء وعرق، (العبيد الإفريقيين) الذين اصطادوهم من الغابات الأفريقية، استخرجوا الذهب والفضة من المناجم الأمريكية، وجمعوا الثروات.
وبعدها امتدت حروبهم في شرق الأرض ومغاربها، تحت لافتة الاستعمار، وهو في حقيقة الأمر (استعباد)، وسيطروا على مقدرات كل الشعوب، المادية، والبشرية، في جميع القارات، وحققوا ثروات هائلة، ومن هذا التاريخ فرض الغرب وصايته، وهيمنته، على العالم،
ووفقاً لتقديرات المفكر (بول كندي)، أي في عام / 1992/ تكون الحضارة الغربية المهيمنة، قد أكملت عامها / 500 /، وهذا يعني أن الانحدار قد بدأ، وهناك عشرات الأمثلة تدل على ذلك منها:
ضرب الخلية الاجتماعية الأولى (الأسرة):
وبانتفاء الخلية الاجتماعية الأولى (الأسرة) ينتفي تلقائياً المجتمع، أي يتم (تزرير) المجتمعات، وأهم خاصية لذلك قنونة المثلية في جميع الدول الغربية، والتي تعني أن العلاقات الجنسية، التي تتم بين ذكرين، أو بنتين، ليست مشروعة فحسب، بل يتم التشجيع عليها، ويعاقب من يناهضها، أي لا إنجاب، ولا أسرة، وبالتالي لا مجتمع، حتى وصل الحال إلى أن يسأل الولد عن الجنس الذي يرغبه، حتى بات لكل طفل أب أول، وأب ثاني.
جنون الفرد الغربي:
1ـــ لا يمكن في أوروبا، أن تجد حائطاً، أو باب حانوت، في جميع شوارع المدن الأوروبية، إلا وقد شوهته أيدٍ عابثة، من خلال رسومات، (وتزويقات) لا معنى لها، غالباً بألوان سوداء، تحت لافتة الرسم الحر، أي يحق للفرد أن يرسم ويكتب، ويشوه، المدينة كما يريد، فهذه من مفرزات الحرية الفردية، الخارجة عن أي معايير اجتماعية، وفنية.
2ـــ في المتاحف، وفي المطاعم، والمحلات التجارية، وحتى في الأسواق، الكل يرفع صوته، غير آبه بما حوله، حتى لا تكاد تسمع محدثك، بدون مراعاة لأية مشاعر للآخر، أي آخر، فالإنسان حر يفعل ما يشاء، يلبس ما يشاء، ويداعب صديقه أو يقبله، كما يشاء، ويصرخ كما يشاء.
3 ـــ لقد أجدب الغرب، لا مفكرين، ولا أدباء، ولا أحزاب فاعلة، ولا نقابات سياسية، ولا تلاحم أسروي، أو اجتماعي، أين المظاهرات التي كانت تملأ الشوارع الأوروبية احتجاجاً على حرب فيتنام، على قتل الفلسطينيين، على دمار العراق، أو دمار سورية.
4 ـــ ليس للفرد هناك علاقة بجاره، ولو جاوره عشرات السنين، وقد يموت جاره ولا يعرف به، إلا بعد أن تنتشر رائحة جثته، فيتصل بالبلدية التي تخرجه، إلى حيث تطمره، كل فرد في أوروبا، آخرته تكون في (مأوى العجزة).
أليست هذه من علامات الانحدار.
…………………………أليست من قوانين الغابة……………………………..
2023-05-19