حزب البعث والماركسية!
علي رهيف الربيعي
فبعد ان قام حزب البعث العربي الأشتراكي في مؤتمره القومي السادس في عام 1963 بتبني المفهوم الماركسي المسمى بالديمقراطية المركزية، أكد ذلك التبني حزب البعث العراقي في مؤتمره القطري الثامن في عام 1974 التي كانت إحدى الترجمات المهمة لمقررات المؤتمر القطري الثامن هي صدور ماأسماه صدام وحزبه بأصلاح النظام القانوني في العراق . فأصبح النظام القانوني وتبعا للأصلاح البعثي ذلك هو نتيجة لأختيارات القيادة السياسية للحزب القائد وللثورة وليس بأختيار الشعب العراقي . بمعنى ان الدستور والقانون في العراق هو ليس بأختيار الشعب العراقي من خلال صناديق الأقتراع، بل هو بأختيار صدام والذين يجلسون في مجلس قيادته القطرية والقومية . لاعجب في ذلك فكما ان الديمقراطية المركزية قادت دائما وأبدا في حالة الأحزاب الشيوعية إلى حكم الفرد الواحد الأوحد المطلق فهي قد قادت في حالة حزب البعث في العراق إلى حكم صدام الواحد الأوحد المطلق .
لقد كان حزب البعث ومنذ توليه الحكم في عام 1968 وحتى إنهيار الأنظمة الماركسية في الاتحاد السوفيتي واوربا الشرقية يعتقد انه بحاجة ماسة إلى شهادة حسن سلوك . لقد عنت شهادة حسن السلوك تلك وبسسب شيوع الثقافة السياسية الشمولية في العراق وصف حزب صدام بأنه حزب تقدمي، ليس بمعنى حزب معادي، كماهو المتوقع من عبارة تقدمي، للتقليدية أو للتخلف في الحياة العراقية بل معاديا للحرية والديمقراطية وهو ماتعنيه عبارة تقدمي في القاموس الماركسي. لأن المرجعية التي آلت أليها، تبعا للثقافة السياسية العراقية الشمولية، صلاحية منح شهادة تقدمي أو عدم منحها هم الماركسيون العراقيون . فقام الماركسيون العراقيون بتشجيع صدام وحزبه على المضي في الطريق المعادي للحرية والديمقراطية مؤملينهم بمنحهم شهادة تقدمي اي إعتبارهم جزء من المسيرة التي أطلق عليها الماركسيون الطريق غير الرأسمالي للتنمية الذي أعلن الماركسيون بأنه ملائم للعالم الثالث. كذلك كانت هناك دكاكين البكر – صدام وكولخوزات وسوفخوزات بعثية أيضا. فلقد كان التناغم الآيديولوجي بين حزب صدام والماركسيين العراقيين ممثلين بالحزب الشيوعي العراقي على أشده لا أثناء التحالف بينهما فيما سمي حينها بالجبهة الوطنية والقومية التقدمية وحتى إنهيارها عام 1979 وبالرغم من إدراك الماركسيين العراقيين بأن نظام البكر – صدام هو نظام عائلي ، عشائري، طائفي ومتخلف حتى بمقاييس الثقافة السياسية في العالم الثالث . لكن موسكو هي التي كانت قد أمرت الماركسيين العراقيين بالتحالف مع نظام البكر – صدام لاسيما بعد توقيع معاهدة الصداقة والتعاون بين الاتحاد السوفيتي والعراق في عام 1972 والذي أعقب ذلك إعلان تشكيل الجبهة الوطنية والقومية التقدمية . إلا أن ان صدام وكعادته دائما ، فبعد ان إستنفذ أغراضه من الجبهة انقلب على شركائه في تلك الجبهة.
على أثر ذلك مضى صدام وكما كان متوقعا في طريق الديمقراطية المركزية والاستبداد وحتى نهايته بعد غزو العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية عام 2003.
2026 /01 /16