حراك الريف المغربي: لا يشبه الربيع العربي!
تونس ـ روعة قاسم
تعتبر منطقة الريف المغربي الخاصرة الرخوة للمملكة المغربية، التي تقض مضاجع حكامها الذين عجزوا عن الحل طيلة العقود الماضية. فهي منطقة متمردة على الحكم المركزي عاشت في كنف دولة مستقلة سميت “جمهورية الريف” أوائل عشرينيات القرن العشرين، ومن أبرز الزعماء الذين أنجبهم الريف الذي يقطنه الأمازيغ والذين لا يتقن بعضهم اللغة العربية، الأمير عبد الكريم الخطابي الذي أذاق الاستعمار الأجنبي الويلات.
ويعاني الريف الذي ينتفض هذه الأيام، من فقر وتهميش كبيرين ولم ينل حظه من التنمية على مدى العقود الماضية شأنه شأن المناطق الداخلية في تونس. وشهدت منطقة الريف السنة الماضية، وتحديدا مدينة الحسيمة، حادثة شنيعة تمثلت في سحق شاحنة قمامة لبائع سمك متجول قامت السلطات باحتجاز عربته ومنعه من ممارسة نشاطه في الطريق العام.
وضع خطير
ويرى محللون أن اعتقال السلطات المغربية لناصر الزفزافي الذي يعتبر أبرز الوجوه التي تقود حراك الريف سيزيد الأوضاع تأزما وقد يدفع بالبلاد نحو المجهول. ويرى بعض هؤلاء أنه كان من الأجدى الاستماع لمطالب المحتجين عوض اتهام الزفزافي وغيره تارة بأنهم عملاء للجزائر، وطورا بأن لهم علاقات بجماعات إرهابية وإيداعهم بالمعتقلات نتيجة لذلك خاصة وأن مطالبهم اجتماعية بالأساس رغم رفع بعض المندسين لعلم جمهورية الريف.
فالوضع خطير جداً في المنطقة المغاربية التي لا يبدو أنها بحاجة لفتح بؤرة توتر جديدة خاصة بعد التفكك الذي تشهده ليبيا وخروج منطقة الأزواد، ذات الأغلبية السكانية من الطوارق المغاربيين، في شمال مالي، من سيطرة الدولة المركزية. ناهيك عن أزمة الصحراء الغربية التي لم تجد طريقها إلى الحل بعد والتي تجعل دائما العلاقات الجزائرية المغربية على صفيح ساخن بسبب مساندة الجزائر لحق تقرير المصير للصحراويين.
ناصر الزفزافي.. أبرز وجوه الحراك التي تم اعتقالها
غياب العامل الخارجي
والحقيقة أن ما يسمى “الربيع العربي”، أي مشروع الفوضى الأمريكي الصهيوني، تم اقراره للأنظمة العربية غير الملكية والدليل أنه تم إخماد التحركات الشعبية التي شهدتها كل من البحرين والأردن والمغرب بسبب غياب الدعم الغربي لهذه الاحتجاجات.
في حين نجحت هذه التحركات في تونس وليبيا ومصر بسبب التدخل الخارجي الذي دفع باتجاه قلب أنظمة الحكم.
وبالتالي فإن المغرب برأي أغلب المحللين غير معني بـ”الفوضى الخلاقة”، وبالتالي لن يؤدي هذا الحراك في منطقة الريف إلى قلب نظام الحكم في الرباط، نظرا لغياب العامل الخارجي المساند. كما أن النظام المغربي يحتفظ بعلاقات جيدة مع أصحاب مشروع ما يسمى “الربيع العربي” وليس ممانعا لسياساتهم التي يتماهى معها إلى حد التطابق.
كما أنه نجح في تجديد نفسه واستجاب لمتطلبات المرحلة ولما يريده أصحاب المشروع من “إصلاحات” وهو الأمر الذي فشل فيه نظام مبارك مثلا الذي أطيح به رغم أنه كان حليفا لا غنى عنه للمحور الأمريكي الصهيوني.
2017-05-31