حراك الجياع !
ضياء مجيد.
عندما تكون لقمة العيش بعيدة المنال عن افواه الجياع وبطون الفقراء الخاوية، وعند انسداد أبواب المستقبل وانطفاء بصيص الأمل أمام شبيبة المستقبل ممن لايملكون المستقبل، يكون التمرد مشروعا والاندفاع العفوي عادلًا والفعل المغامر مبررًا .
وإذا كان عدم الفعل يسير بهم نحو الموت بطيءً موءلماً فالاندفاع في الفعل يسير بهم نحو الموت عاجلاً مع بصيص أمل قد يحقق هدف الحياة وهدف النضال والتحرر.
المندفع هذا بثورته الذاتية داخلياً لايابه بالمصطلح المدروس علمياً والمدرًس أكاديميًا والمتسلسل موضوعياً، بل يتوخى ثمارالعيش،ادناها كرامة، وأبعدها مذلةً، وتحقيقاً لواقع تظهر فيه الفضيلة رائقة، والمستقبل وضاءً حاضناً. انه عالم الفقراء والبسطاء هذا، المنتظرين يد العون النظري من المنظرين الأوفياء، والإضاءة العلمية من الكفوئين في النظرة والتحليل، والبصيرة النافذة في الحدث الجاري والفعل العارم، لايصال هذا الفعل إلى الإنجاز ، والحركة إلى الهدف، وفتح الطريق إلى المستقبل
الكاتب كاظم الموسوي في مداخلته حول الحراكات العربية قدم اسهاماً غنياً من تلك النخبة العلمية الأكاديمية ، في الإضاءة الاصطلاحيةوالتسلسل الموضوعي لماهية الفعل والحركة مروراً بالتنظيم والقيادة للهبًة ثم الانتفاضة ثم الثورة الشاملة انطلاقاً من التمرد العفوي المارد. وهذا هو دور النخبة العلمية الأكاديمية، لابالوقًوف عند تحديد المصطلحات وحسب، بل يتعداه إلى توضيح تلك المفاهيم من خلال عكس مضمون الفعل الجاري وأبعاد الظرف القائم تحت تاثير ذالك الفعل. وهو ما يتيح لنا تحديد الأسلوب النضالي والوسائل المتوفرة لإدامة الحراك الشعبي.
٢٠٢٠/٢/١٠