حدود عام 67 تعود الى الواجهة!
اضحوي الصعيب
في الواقع ان هذا العنوان لم يختفِ زمناً ليعود الان كما يوحي عنوان المنشور وانما هو قضية خلافية في الاساس، يطالب به العرب وترفضه اسرائيل ويتجنب الغربيون ذكره. وحتى قرار مجلس الامن رقم 242 الذي يعتبر المرجعية الدولية بهذا الخصوص يختلف الفرقاء في تفسيره بين النص العربي والنص الانجليزي الذي لم يضع أل التعريف قبل (الاراضي المحتلة).
ولأن العرب ضعفاء وعملاء اذعنوا بأن عودة تلك الاراضي غير ممكنة، خصوصاً بعدما وطّنت فيها اسرائيل مليون يهودي. وهكذا اختفى ذكر حدود 67 مع الايام واستعيض عنها بمصطلحات ومفاهيم تهاونية تتناسل من رحم اوسلو. فكان آخر من ذكر تلك الكلمة الدارسة الرئيس اوباما في اواخر رئاسته نكايةً بـ نتانياهو. الان يتبارى الغربيون في الحديث عن الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 . ليس تقديراً للعرب الذين لا يستحقون تقدير احد في هذه المرحلة من هوانهم، ولا انصافاً وعدلاً فالغربيون أبعد ما يكونون عن قيم الحق، وانما ادراكاً منهم لحقيقة ان الكيان الصهيوني قابل للزوال! الحقيقة التي ايقظ اهل غزة عليها العالم واخرجوه من سبات طويل.
ما حصل في السابع من اكتوبر نبّه الغرب الى انه يغفو على طمأنينة خادعة، وان كيانه المصطنع يبقى عرضة للتهديد ما لم يتحقق حل يقتنع به الفلسطينيون. ادرك الغرب ان الانفجار قد يأتي في ظرف صعب لا يستطيعون معه نجدة الكيان الصهيوني. فالعالم يشهد تقلبات وازمات تقتضي اغلاق بعض بؤر الصراع من اجل التفرغ للبؤر الاكثر إلحاحاً، فخطورة ان تندلع عدة ازمات في وقت واحد مصيبة تنذر بكوارث.
عام 90 وفي خضم ازمة الغزو العراقي للكويت تعهد الامريكان بالعمل على حل قضية الشرق الاوسط بعد اخراج العراق من الكويت. كانوا بذلك يواجهون تكتيكات صدام حسين التي ربط فيها الخروج من الكويت بانسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة. لم يكونوا جادين آنذاك ولم يشيروا الى حدود 67 في تعهداتهم. وما ان هزموا العراق حتى دعوا الى مؤتمر مدريد للسلام الذي لم يُدعَ الفلسطينيون اليه. اما الان فإن دعوات الغرب للحل جدية ونابعة من قناعتهم لا تماشياً من رغبة عربية نسيت فلسطين وطبعت وتخلت عن كل شيء. وسيشهد المستقبل القريب تحركاً دولياً بهذا الاتجاه، وسيصطدم بعقبتين رئيسيتين نتطرق اليهما في منشور منفصل.
( اضحوي _ 1523 )
2023-10-28