وتبقى الضفة الغربية المشروع الأساس ..!
كتب ناجي صفا
مع احترامي الشديد لما يكتب ويقال حول غزة ، وتسليط الضوء على المجازر التي تقع فيها على أهميته السياسية والإنسانية ، الا ان المشروع الصهيوني الاصلي يبقى حول كيفية الإستيلاء على الضفة الغربية ، التي يطلق عليها الصهاينة ” يهودا والسامرة ” بحسب الروايات التلمودية وضمها للكيان .
لقد جاءت غزة كجملة معترضة مع بداية تنفيذ الخطة الصهيونية فأعاقتها .، الآن يجري ازاحتها من المعادلة بالدم والنار وبالمجازر ، ووضعها بين خيارين ، فإما اخضاعها وتبرؤها من المقاومة ، واما تهجيرها الى سيناء من خلال المجازر . حيث تتناقص القدرة الفلسطينية على الصمود كل يوم ، بعد ان فاق الحصار والمجازر امكانياتها وقدرتها على التحمل. والقصة كما يلي .
كانت الحكومة الصهيونية المتطرفة بفرعها التلمودي ( سموترتش وبن غفير ) تخطط لإستكمال احتواء الضفة الغربية تمهيدا لتنفيذ مشروعها الاصلي بضمها الى الكيان وذلك على النحو التالي .
اولا : ضرب المقاومين وملاحقتهم الى قراهم ومدنهم ومخيماتهم، ومحاولة الإجهاز عليهم ، ومن يبقى منهم حيا فالسجون تنتظره .
ثانيا : السيطرة على المسجد الاقصى تمهيدا لهدمه واقامة الهيكل المزعوم مكانه ( وليس تقسيمه زمانيا ومكانيا كما كان يروج ) ، وقد اجروا بروفات عدة لهذه السيطرة ومنع المصلين من الدخول تمهيدا لتكريس واقع يعمل عليه .
ثالثا : استكمال احتواء الضفة من خلال العنف ضد المواطنين من جهة ، وتطوير حركة الإستيطان وتطويق المدن الفلسطينية بالمستوطنات والطرق الإلتفافية لخنقها واخضاعها من جهة اخرى، ومن لا يخضع يتم تهجيره الى الاردن .
لكن حساب الحقل لم يتطابق مع حساب البيدر ، فقداستشرفت حماس الخطة ، وقامت بعملية طوفان الاقصى التي فاجأتهم ولم يكونوا يحسبون لها حسابا .
لقد وجهت حركة حماس صفعة قاسية للجيش الصهيوني، هذه الصفعة ستبقى تحفر عميقا في عقل ووجدان الجندي الصهيوني والجمهور على حد سواء ، من هنا نستطيع قراءة مستوى العنف والحقد الذي يمارس على غزة كردة فعل وانتقام من جهة ، ومحاولة لاعادة الإعتبار للمؤسسة العسكرية المهزومة وللمستوى السياسي من جهة اخرى .
سيحاول نتنياهو باقصى قدراته اقتناص نصر ولو كان ضئيلا، ليغطي به عورته التي انكشفت ، والتي ستعرضه للمحاسبة والمساءلة بعد انتهاء المذبحة ، فهو يستند الآن الى الدعم الاميركي المباشر في تحقيق هذا النصر الموعود ، وهو لن يوقف المجزرة ما لم يحقق هذا النصر .
ما يجري الآن هو عملية شطب لغزة من المعادلة ، اما باستمرار المجازر ، وقتل روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني لاجباره على رفع الراية البيضاء والتنكر للمقاومة ، واما تهجيره الى سيناء تحت ضغط الموت والمجازر والحصار ، وفي كلتا الحالتين اخراجه من المعادلة للتفرغ للمشروع الاصلي في الضفة الغربية .
يمكن وضع عشرات التوصيفات لما احدثه طوفان الاقصى ، انهيار معنوي للجندي الصهيوني ، وفقدان المستوطن الثقة بجيشه ، وفقدان الثقة بالقيادة السياسية ، الا ان الحضور الاميركي والإنخراط المباشر في الصراع الى جانب نتنياهو اعاد بعضا من الروح المعنوية التي فقدها .
صحيح ان حماس افشلت المشروع الصهيوني في الضفة الغربية حتى الآن ، الا ان هذا الفشل سيبقى مرتبطا بالنتائج التي ستسفر عنها عملية طوفان الاقصى ، فما لم يبادر محور المقاومة الى استنقاذ الضلع الثالث من اضلاعه الثلاث ، والحيلولة دون سقوط غزة ، فإن النتائج ستكون مأساوية، وسيعاد الاعتبار للمشروع الاصلي في الضفة الغربية والمنطقة بعد اسقاط غزة، وبعد الإطمئنان الى خروجها من المعادلة .
موقف محور المقاومة مرتجف حتى الآن ، فهو غير متحمس لتوسيع رقعة المواجهة حتى الآن ، هو يرى حجم الاستعدادات الاميركية في المنطقة وحشد الأساطيل ، لكن ثمة معادلة ترسم الآن ، قوامها ان نتنياهو المستند الى دعم وغطاء اميركي – اوروبي لن يتراجع قبل ان يحقق ما يحفظ له ماء الوجه والإفلات من الحساب الذي ينتظره . والولايات المتحدة ترى ان استمرار وجودها ونفوذها بالمنطقة مرهون ومتوقف على انتصار اسرائيل ، او اقله عدم خروجها من هذه المعركة مهزومة ، كل ذلك يتوقف على اداء محور المقاومة ، ومغادرة حالة التردد التي يتخبط بها .
المنطقة تمر بمرحلة مصيرية قد تبقى نتائجها ماثلة لعشرات السنين ، فاما التحرر من الهيمنة والنفوذ الاميركي والإستقلال السياسي والإقتصادي والثقافي ، واما ضياع فلسطين والخضوع للهيمنة الاميركية والصهيونية معا ، بعد اعادة الإعتبار لقطار التطبيع والمشاريع التي توقفت بانتظار النتائج المرتقبة .
2023-10-28