جمهور الفساد….!
اضحوي جفال محمد*
كما أن للإرهاب جمهوراً، وكما أن للخيانة والعمالة جمهوراً، فإن للفساد ايضاً جمهوره الذي يدافع عنه بشتى الحيَل والوسائل. ليس بالضرورة أن يكون المدافع عن الفساد مستفيداً من تلك الاموال السائبة وإنما هي لوثة في النفس توسوس لأصحابها بالانحياز للرذيلة حيثما وجدت.
الذين كشفوا عن وجوههم القبيحة اليوم وضجّوا معترضين على اعتقال حيتان الفساد هم جمهور الفساد ومشجعوه ومناصروه. لم يخجلوا من هذا الموقف واندفعوا قبل ان يفكروا، والحمد لله أنهم لم يفكروا وفضحوا أنفسهم، فالوطن بأمس الحاجة لكشف الأقنعة، وسيندمون حين لا ينفع الندم.
الحجة التلقائية التي غلفوا بها اعتراضهم أن المعتقلين سنّة. سارعوا إلى هذه الذريعة ليس لأنها صحيحة بل لانها تملأ نفوسهم المريضة، وما دروا أنهم بذلك فعلوا عكس ما يفعله الشرفاء والأصلاء في مثل هذه المواقف. الشرفاء والأصلاء يتبرؤون من وضيعهم عندما تنكشف وضاعته، فذاك هو السبيل الوحيد للحفاظ على منزلة النقاء أمام الآخرين. أما الذي حصل اليوم فكأن قوماً زنت أختهم فهبّوا لتبرير فعلتها.
وعلى افتراض أن المعتقلين سنّة جميعاً فما الضير من نفيهم عن المكوّن ليصبح أنظف من ذي قبل! أم أن الحُمق بلغ بالبعض أن يحرص ليكون له فاسدوه كما لكل قوم في هذا البلد فاسدوهم.. يا لبئس المطالبة بالمساواة في الانحطاط.
الفساد لا دين له ولا مذهب، ومن يصر على وجود ممثلين له في هذا المستنقع الآسن لا يختلف كثيراً عمن يريد تمثيلاً عادلاً في مبغى.
الذين قُبض عليهم ليسوا من مذهب دون مذهب، والحقيقة انهم نفايات خارجة عن جميع الطوائف.. حثالات تستحق ان يحتفل الناس باستئصالها من جسد المجتمع، إلا من تثبت براءته، فالمتهم بريء حتى تثبت ادانته. وليكن موقفنا من جمهور الفساد كموقفنا من الفساد ذاته، لأن الفساد لا يمكث طويلاً من غير حاضنة وثقافة. ان دور المجتمع هو التصدي لثقافة الفساد بثقافة النزاهة والإيثار والوعي.
( اضحوي _ 2401 )
2026-06-29