الاتفاق الإطاري محاولة تخطي مخرجات الحرب!
هاني عرفات
منذ تم توقيع ،مذكرة التفاهمات الإيرانية الأميركية، كان معروفاً أن طرامب ، سوف يلقي بخشبة إنقاذ لنتنياهو، في الوقت المناسب، وهذه الخشبة هي قطعة من لبنان وأخرى من غزة.
في لبنان لا توجد طريقة، للتملص من تعهدات مذكرة التفاهمات، إلا من خلال موافقة ( لبنان الرسمي) ، على بقاء إسرائيل في الشريط المحتل، وبهذا يقولون للإيرانيين، هذا الأمر لم يعد من شأنكم، هذا ما وافقت عليه الحكومة(الشرعية) اللبنانية، بمعنى آخر فصل المسارات، بعد أن نجحت ايران بربطها من خلال مفاوضات مضنية، وهذا بالضبط ،ما جاءت به الاتفاقية الإطارية الموقعة في واشنطن .
خشبة إنقاذ نتنياهو، هي ذاتها خشبة إنقاذ،الثنائي عون و سلّام، ومن يقف خلفهما من قوى إنعزالية في الداخل، مدعومة من دول الإقليم أيضاً، وهذا ما مهد له مؤتمر المنامة، في محاولة مفضوحة لإبطال وبالتالي إفشال، ورقة التفاهمات الإيرانية الاميركية.
هؤلاء ومنذ البداية، راهنوا على خسارة إيران الحرب، و راهنوا بالتالي على قدرة إسرائيل، على التخلص من المقاومة في لبنان، وحينما جاءت الرياح على عكس ما يشتهون، وفرضت إيران وقف إطلاق النار في لبنان، و وحدت المسارات كجزء أساسي من ورقة التفاهمات، وأكدت أنه لن يكون هناك اتفاق نهائي، إذا لم تنسحب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية.
عندما حصل كل ذلك، فقد سادة بعبدا والسرايا صوابهم تماماً، و هرولوا لتوقيع اتفاق واشنطن المسرحي والمعيب والضار، لم يعنيهم محتوى الاتفاق ، بقدر ما كان يعنيهم فصل المسارات ، هذا الاتفاق وقع بسرعة ،تفوق سرعة نكاح الطيور، وجاء على حساب السيادة اللبنانية ذاتها، التي يتباكون عليها ليل نهار، ويضع السلم الأهلي اللبناني في مهب الريح.
حتى أن حكام لبنان أنفسهم، لم يكلفوا أنفسهم،عناء التشاور مع أطراف المؤسسة الحاكمة نفسها، ناهيك عن مكونات المجتمع اللبناني الأخرى.
أما نتنياهو، فيمكنه الآن العودة إلى ناخبيه والقول، بأنه نفذ ما وعدهم به، لا إنسحاب، دون نزع سلاح حزب الله، كما أنه نجح بتحويل الضغوط التي كان يرزح تحتها، نحو الساحة اللبنانية، حيث الآن وحسب الاتفاق الإطاري هذا، على حكومة لبنان أن تقوم بالمهمة، التي عجز هو عن تحقيقها في لبنان.
لكن ليس بالضرورة أن تتوافق رياح نتنياهو، مع حساب البيدر الإيراني والمقاومة اللبنانية ، ما يسعى له نتنياهو ومن يقف خلفه من العرب، يحاول تجاهل وتخطي نتائج الحرب، و ورقة التفاهمات التي نتجت عن ذلك ، متوهمين أنّ إيران قد تذهب إلى اتفاق نهائي ، دون انسحاب إسرائيلي من لبنان، هذا لن يحدث ، و لدى إيران وحلفائها ،ما يكفي من أوراق ضغط لتحقيق ذلك، أما البديل فهو العودة إلى نقطة الصفر، وهذا موضوع لم تعد أميركا ترغب فيه، على الأقل خلال الشهور الخمسة القادمة.
2026-06-29