(( جدليةُ الفناءِ بين ملاحمِ النافرينَ ومهاوي المُحلسينْ ))
حيثُ لا عاصمَ من زحفِ الموتِ إلّا خلودُ المواقف.
حسن جمال الدين
فماذا يعني إذن أنّكَ تحمي الطائفة، ما معنى أن تتشدق ب “حماية الطائفة”، وهل تملك درعاً يردُّ غائلة الموت عنها مثلاً ؟
لا معنى لكلمة الحماية، ما دام مصيرنا محتوماً والقبر تحت الأرض واحداً، سيضمّ في اللحد المظلوم المضطهَد وذاك الرعديد الذي مارس الاضطهاد،
وقد حسم الله سبحانه مآل الأرواح بصفقتهِ الربانية القاطعة، حين قالَ جلّ وعلا:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (111) التوبة
هل للأحلاس هنا ذكر أو لأبناء اللبون ؟؟
وقال سُبحانهُ في بيانِ فضلِ النّافرين:
(( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)) (20) التوبة
ذلكم قولُ الله سبحانه في آيات مُحكمهِ المجيد، وعلى ذات الدرب الساطع، صدح الذبيح ابن فاطمة، صلوات الله عليهما، وهو الفرقان في جدلية هذا الانتماء، بيقين الموقنين النافرين:
«خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ، وَخِيرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ، كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تَقَطَّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاءَ فَيَمْلَأَنَّ مِنِّي أَكْرَاشاً جُوفاً، وأَجْرِبَةً سُغْباً لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ».
وفي مقابل هذا السمو، ينبعث برائحة الجُبنِ من سراديب النجف الباردة تيّار “ابن اللبون” وتيارُ “أحلاس البيوت” ممّن يدّعون تمثيل الشيعة، ليروّجوا خرافة حماية الطائفة عبر الانكفاء والتقوقع،
إنّما نريد أن نحمي “الطائفة” بإحلاسهم في بيوتهم منتظِرين، يريدونها جُموعاً مخدّرةً تدور في فلك الغريزة، تتناسلُ لتُفرِخ، وتأكلُ لتُخرِج، وحماية لمكتسبات سلطةٍ بهالةٍ وهيلمان، تلتهمُ الخيرات لتُفسِد، كلاهما أسير الأمعاء وشهوة الرُّكون، لا ضرع فيهم يُحلب، ولا ظهر لهم يُركب !
إنّه الموتُ إذن، غاية تدركنا معاً، النافرين في ساحاتِ الوغى والقاعدينَ في زوايا العَجز، فهل تعصِمُني يا ابن اللّبون إن شاركتك الإحلاسَ في زوايا سردابك أو في قصور خضرائك ؟
أم أنّ الموت كافلٌ كلينا ؟
إن رفعكَ شعارَ “الحِماية” ادّعاءٌ باطلٌ بأنّك تملكُ عقد شراءٍ يعلو على عقدِ الله الذي لا يُفسَخ، وإلّا فالموتُ قادمٌ لا ريبَ فيه، لكنّ الفارق بين المُممهِّدين النافرينَ وبين المُحلسينَ سحيقٌ، فبيني أنا الثائر الصارخ بـ “الهيهات” لا أرضى الخُضوع، وبينك أنت المُحلس في بيتك، أنّني بعتُها تلك الجُمجُمة وبعتُ نفسي ومالي وولدي لله، بينما بقيتَ أنت حِلساً ضنيناً متشبّثاً خوفك وشباك وهمك،
والموتُ مدركي، أنا الذي فَرى لحمي وخالطهُ الصّاروخُ ولحمَ صاحبِي، ومدركُ من وجّه أطلاق الصاروخ من تلكَ القاذفةِ المُسيّرة، كلانا سوف يموت، لكنّي على أكف الملايين هتافاً ودمعاً وغضباً، سرتُ إلى مضجعي، وأنت لا أحد يدري انطفائك ..
وأنا الذي لم أحتمِ في الملاجئ المحصّنة، ما أكثرها عندي تلك الحصون، وأبَيْتُ أن أترُكَ شعبي نهباً للصواريخ، تلقّيتها جسداً هزيل اللّحمِ عظيمَ العَزمِ لأصنع أمَّة.. أنا والذي أطلق الصاروخ من تل أبيب وواشنطن، سنموت، لكنّني في موتي صرتُ أمَّة، أمَّةً من الثائرين عجزت ترسانةُ القتل أن تسلب منها عزيز الكرامة !
وأنا.. حتى أُعلِن الرحيلَ حياً، فجّرتُ خلفي ملايين البراكين، ثائرة تقضُّ مَضجَعَك .. وتُحيلُ طيف الأمن في أحلامك شوكاً دامياً يلسعك، وحتى يكون الرّحيلُ، كانت ثمانون صاروخاً، ثمانونَ فيهِنّ ثمانونَ تزفُ رحيلي، قد أسمع هولُ انفجاراتِها من به صممُ، وأنت منسياً تموت، دون صوتٍ ولا صدى، يجترُّ حقدكَ واللحمَ اللئيمَ، جرثومٌ يدبُّ أعمى، لا عيناً تراهُ ولا أذناً تسمعُ زحفه ..!!
ولأنَّ الآياتِ في الذكرِ لا استقرار فيها ولا وثير، لا رغد في العيشِ ولا سكَنَ مُطمئناً في هذه الرّثة، فالحِلسُ المُدثّرُ ذلّاً فيها سوف يموت، وابنُ اللبونِ يموت، يموتونَ بصمت دون أثر، والذين لم يَستَحلِسوا وقاتtلوا فقَtتَلوا أو قُtتِلوا في سبيلِ الله لا مُثّاقلينَ أرضاً ولا أحلاساً، فلهم بشرى ربحِ البيع ولهم ذلك الفوز العظيم !!
فتدبّر أمركَ ابنَ آدم.
2026-10-09