الخلطة السياسية في تطورات حرب اليمن!
اضحوي جفال محمد*
السعودية غير مؤهلة لمواجهة الحوثيين، لذلك حين تقدموا تقدمهم الكبير إلى باب المندب راحت تستغيث بشتات من الدول للتدخل. لم يتدخل أحد بالشكل المطلوب، والذين قدموا شيئاً او وعداً يريدون ثمنه، فلا صدقات في السياسة.
الذين لهم مصلحة استراتيجية في مواجهة الحوثيين هم الولايات المتحدة وإسرائيل، وكل ما عدا ذلك من بيانات وتصريحات وحلف مكة والتعاون الخليجي وحكاية استهداف الكعبة ليست اكثر من غطاء شكلي يغطي الحقائق بأردية دينية وطائفية تواري خلفها الفاعلين الحقيقيين في المشهد.
الدور الأمريكي معلن، على شكل مئات الخبراء الذين أرسلوا إلى السعودية لتحديد الاهداف وتصويب القصف. والدور الاسرائيلي يتحرك عبر القيادة المركزية (السنتكوم) لتقديم المعلومات الاستخبارية. والإمارات من خلال توجيه اتباعها للمشاركة في القتال. هذه الأطراف الثلاثة (امريكا وإسرائيل والإمارات) منسجمة تمام الانسجام، وتعمل كفريق واحد، وجميعها غير مضغوطة، فهي في سعة من أمرها وتفرض شروطها بهدوء: الإمارات تريد استعادة هيمنتها على الجنوب، وستستعيدها. وإسرائيل تريد التطبيع، وهو متحقق عملياً انما يراد تزويده بجرعات من الرسمية. والولايات المتحدة تتعامل مع الأمر برمته كرافد حيوي من روافد حربها على ايران.
السعودية هي التي بادرت بطلب المعونة من إسرائيل، ومعلوم أن طلباََ من هذا النوع ينطوي على استعداد مسبق لدفع الثمن، والثمن معروف. ومن المحتمل ان تنفذ إسرائيل ضربات نوعية داخل اليمن كعربون للتطبيع إضافة إلى حاجة نتنياهو الماسة لعمل يحسن حظوظه الانتخابية المتدنية.
أما الذين اختاروا دور الساتر للعلاقات الآثمة، واقصد بهم حلف مكة، فلهم أجرة عملهم مالاً صرفاً.. وفيما عدا ذلك تعلم تركيا جيداً أنها لو تصادمت مع اليونان فستنحاز السعودية لليونان. وتعلم الباكستان انها لو تصادمت مع الهند فستنحاز السعودية للهند.. تلك بديهيات تحددها السياسة الأمريكية ولا خيار للاتباع سوى التنفيذ.
( اضحوي _ 2457 )
2026-10-09