تونس … الامتحان الصعب للاخوان …. 4!
ابو زيزوم.
معضلة الغرب المزمنة في التعامل مع المنطقة العربية أنه مضطر على دعم الانظمة المستبدة لأن البديل عنها حكومات شعبية معادية له . فعلاوةً على ان دعم الانظمة الموغلة في التخلف يحرج السياسات الغربية امام الاعلام والمنظمات الحقوقية فإنه ينذر ايضاً بمواجهة المجهول عندما تتهاوى هذه الانظمة أمام شعوبها في يوم حتمي القدوم . كل هذه التعقيدات وجدت لها حلاً مثالياً في حركة الاخوان المسلمين من خلال قدرتها على الجمع بين حالتين متعارضتين هما القدرة على الوصول الى السلطة ديمقراطياً ، والاستعداد للعمل تحت سقف الاستراتيجية الغربية . تأهلهم للوصول الى الحكم عبر الانتخابات يرفع الحرج التاريخي عن ( المثاليات ) الغربية المتعلقة بالحريات وحقوق الانسان . واستعدادهم للعمل ضمن الاستراتيجية الغربية يحمي مصالح الغرب بكلفة أقل مما كانت تحميها الانظمة المستبدة .
بالمقابل يعتقد الاخوان ان وصولهم الى الحكم ليس منوطاً فقط بضعف الانظمة القائمة او سقوطها وانما يستلزم ايضاً قبولاً غربياً لهم ، فعكفوا على ارسال رسائل التطمين إن فيما يتعلق بالتعايش الواقعي مع اسرائيل او توفير الغطاء ( الشرعي ) لغزو البلدان العربية التي يروم الغربيون غزوها ، ثم الانخراط على نطاق واسع في تأجيج الحروب الطائفية ، إضافةً الى تبنّي الخط الراسمالي .
على هذا الاساس دعم الغرب بقيادة الولايات المتحدة ثورات الربيع العربي ، وتجلى هذا الدعم بأكثر الصور وضوحاً الثورة في مصر وبعدها في سوريا . ان سقوط الاخوان في مصر لا يغيّر من تلك المعادلة شيئاً ، فإلغاء حكمهم في مصر بفعل انقلاب عسكري لا يلغي الحالتين المتعارضتين اللتين يجمعان بينهما : القدرة على بلوغ الحكم متى حصلت انتخابات حرة والاستعداد للعمل تحت سقف الاستراتيجية الغربية . الذي يغيّر المعادلة بل ويهدد بنسفها هو الذي يجري في تونس . فإذا خسر الاخوان مكانتهم الشعبية هناك دون انقلاب وتنكيل سيخسرون تبعاً لذلك الرهان الغربي عليهم وينحسرون الى الهامش الطبيعي لحركتهم في مسار التاريخ . وما تململ شباب النهضة ضد قياداتهم الا مؤشر ساطع على هذه الاحتمالية .
( ابو زيزوم _ 1075 )
2021-08-07