حول القومية والمشروع القومي!
د. صلاح حزام.
الاحاديث حول مايسمى بالمشروع القومي لاتكاد تنقطع بين بعض الكتّاب والمثقفين العرب..
استمعتُ الى أحد هؤلاء السادة وهو يتحدث عن هذا الموضوع وقدّم تفسيراً غريباً ومبهماً (على الأقل بالنسبة لي)، حينما قال ان الاحزاب القومية هي مؤسسات سياسية ضمن المشروع القومي العربي!!
الذي حيّرني هو : من صاحب المشروع العربي ؟؟ هل نشأ من الفراغ ؟
من وراءه ومن قرر ان يسميه المشروع القومي؟؟
عند الحديث يجب احترام معاني الكلمات ، حسب مايقول الشاعر الانكليزي الكبير ت. س. اليوت..
وهو قول سليم ولايختلف عليه أثنان.
كلمة مشروع تعني جملة اشياء ضمناً، تعني ان له اهدافاً وله منتجات معينة وله مُدخَلات يحتاجها لكي يعمل وينجح، وكذلك فانه يحتاج الى استثمارات من نوعِ ما!!!
المشروع يحتاج الى تقييم ( تقييم جدوى المشاريع)، لكي نتأكد انه قابل للعمل والحياة والنجاح وتحقيق اهدافه.
الزواج مشروع يسمى مشروع الحياة
life project
هل يمكن ان يُقدِم أحدٌ ما على الزواج دون دراسة ودون تقدير لامكانياته ونوعية الشريك الخ…؟
اعود الى سؤالي عن الجهة التي طرحت المشروع القومي وهل درسَت فرص نجاحه ؟؟
هل انه قابل للتحقق وواقعي ومنطقي؟
هي يمكن فرضه بالقوة والقسر على المجتمعات ؟
هل يفهم من يتحدّث باعتباره من المؤمنين بالمشروع القومي، ابعاد مشروعه ؟
لايجوز إضاعة عقود ثمينة من اعمار الشعوب والدول جرياً وراء سراب او فكرة خرافية خطرت في بال أحدهم او استوردها من الخارج ، وروّج لها بقوة وحاول تسويقها بأسلوب الدعاية الشبيه بالدعاية النازية لفكرة الرايخ الثالث الذي قال اصحابه انه سوف يدوم الف سنة ، لكنه سقط في بضع سنين ودمّر معه الشعب الالماني..
تساؤل آخر جدير بالطرح والنقاش: هل لدى اصحاب المشروع القومي تعريف محدد للقومية التي يؤمنون بها؟
كما هو معروف، للقومية اكثر من تعريف .
ميشيل عفلق يعرّف القومية بانها: حب قبل كلِّ شيء!! ويقول : العربي هو كلُّ من عاش على الارض العربية!!
لايوجد تعريف في كل العالم يقول ان القومية حب قبل كلّ شيء.
الكاتب العروبي الذي استمعت اليه ، وصف عفلق بانه لايعرف شيئاً وانه سرق فكرة القومية من بعض التيارات الاوربية.
اتمنى ان يقوم هذا الشخص وغيره بتقديم تعريف للقومية واعداد دراسة جدوى للمشروع القومي.
نريد ان نعرف هل هذا المشروع قابل للتحقيق والنجاح؟
منذ الخمسينيات والحديث لايتوقف عن ذلك المشروع والشعوب العربية تدفع ثمن ذلك التهريج .
ارجوا مراجعة الشخصيات العربية التي اعلنت ايمانها بذلك المشروع ، وتقييم قدراتها الثقافية والسياسية للحكم على جديّة ذلك المشروع ومدى وضوح ابعاده لدى القائمين عليه..عبد السلام عارف مثلاً صاحب مقولة:( جمهوريتنا عربية اشتراكية سماوية لاشرقية ولاغربية)…
ضاعت فرص التنمية والتطور وضاعت فرص الانسجام مع العالم ، والبعض يأخذ شعبه رهينة لتلك الخرافة.
2021-08-07