عن الفضائيات العربية المتصهينة ومهنية العاملين فيها فضائيات متصهينة تتكلم عربي!
كاظم الموسوي
من العناوين العريضة التي تضعها الفضائيات لبرامجها وأسئلة الحوار في برامجها التي تغطي فيها العدوان الصهيو أمريكي على إيران، تعرف اتجاهات المحطات والتوجهات والرسالة الإعلامية التي تعمل على إيصالها والأهداف الساعية إليها والأموال التي تبذلها لشراء ذمم وتقديم رسائل لمن يعنيه الأمر، فضلا عن التغطية على طبيعتها ومهماتها ودورها في العدوان، كسلاح خطير، قد يكون أشد من الصواريخ والقنابل والتهديدات الترامبية.، اعتمدت كلها تقريبا على برامج حوارية تستضيف عددا من الذين تسميهم محللين سياسيين وباحثين في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، وتضع أمام أغلبهم حرف دال نقطة، أو يخاطبه مقدم الحلقة به أو مقدمتها، كما هي المودة عند بعض من لا يخجل من زعمها، وكراء أمثاله زبانية له ولمشغليه.
وأصبح للمشاهد أو المراقب أو المتابع لهذه القنوات موقف من كل ما يقدم، ومعرفة كافية بالمشاركين، حتى قبل أن يتكلموا، أو يتفننوا في عرض آرائهم ووجهات نظرهم، كما يدعون، بها، بما لا تبعد عن مسارين اثنين، رغم الادعاء بالموضوعية والعلمية والحيادية، أحيانا، في أفضل الوقفات.
هذان المساران، يتلخصان في مهمتين: الأولى: تأجيج العداء الطائفي ضد إيران، ولمذهبها الديني الذي تعلنه ولا تخفيه، كأيديولوجية دينية وسياسية للدولة، وبقناعة راسخة منفتحة على المذاهب الأخرى وتعمل على التنسيق والتعاون والتوحيد، فيما بينها، إيمانا بوحدة الدين وتعدد مذاهبه.
والثانية: في مواكبة توجهات القناة ومموليها وخدمتها لأهداف العدوان بطريقتها الخاصة، ومحاولة تجميع عدد من أمثال من يشترك في خدمة هذه الأهداف، بقناعة منه بها، وهو الأكثر وضوحا ومساهمة في العدوان من خلال مشاركته في التغطيات وعرض ما يخدمها، أو تبريرا لفكرة المشاركة وملحقاتها من مساع أخرى، لها علاقة بالبيع والشراء للذمم أو لأخلاقيات العمل أو التعبير عنه. وبالتالي يصبان في منهج العدوان ذاته وتقديم رسالة المشاركة والتخادم والاستخدام العملي.
بكل الأحوال إن ما يكشف خطورة هذه الأعمال هو انفضاح أهدافها وتدل عليه نتائج المشاركة الفعلية في دفعها وانتشارها والترويج لها في غسل الأدمغة وكي الوعي . بل وأحيانا المساهمة في العدوان عبر تقديم خدمات مباشرة، عسكرية، لوجستية، وتخطيط ميداني لتسهيل العدوان وتوفير الوقت له، كما قام أحدهم في الإشارة إلى ضرورة تدمير المؤسسات المدنية والأسواق التجارية للضغط على الشعب ودفعه للتذمر والاحتجاج على السلطات المحلية. ولم يتفاجأ من ردود الشعب العكسية لأحلامه وتبرعاته المجانية، بالخروج إلى الشوارع حاملا علم البلاد وشعارات الدولة وحمايتها من العدوان وأشراره.
لقد فضحت الفضائيات ما هو مستور عند حكومات وسياسات متناقضة بشكل كامل، عن ما تصدره وتقوله، من جهة، وما تمارسه وتعمل عليه، من جهة أخرى، فاستخدام وسائل إعلامها بهذه الطريقة فضيحة لا تحتاج إلى تبرير أو تغطية أو تهرب من حقيقتها الدامغة، وتسجل في صفحاتها لمن يمتلك ضميرا وحسا إنسانيا يحاسبه في خلوته مع نفسه.
بالتفاصيل، قناة تستضيف ستة ضيوف يوميا، في أكثر من وقت، لتغطية العدوان الوحشي القائم، على الجمهورية الإسلامية في إيران، وأغلب هؤلاء الضيوف يفضحون أنفسهم بلا خجل، ملقنون بأسطر أو كلمات محددة ومعينة ولا يعرفون غيرها، وكلها تصب في اتجاه واحد، للرد على تفسيرات أو آراء شخص واحد، ضيف يأتى به للتستر على أهداف القناة الرئيسية، وترى كيف تشرأب عليه السن الآخرين لمحاصرته والسعي لتفنيد طروحاته وتحليله لمجريات العدوان من موقف الجمهورية الإسلامية في إيران، وهذه هي المحاولة الخادعة والتي تخادع بها القناة نفسها قبل أن تضع الأمور أمام المشاهد الواعي والإنساني في مشاهدته، ومن خلال هذه اللعبة المكررة والمكشوفة، والتي قد تمرر لمشاهد مبهور بصناعة الأخبار والمراسلين والشاهد المراسل وغير ذلك من تصنيفات البرمجة والتحيز والاستغلال لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتطوراتها، طرح ما يسعى إليه العدوان وما يخطط له المعتدون، وما يشاركهم فيه أصحاب هذه القنوات وممولونها، المباشرون وغير المباشرين.
وقناة أخرى تستضيف أربعة ضيوف، من بينهم محررها للشؤون الإيرانية، المقيم في بلدها، وهم أكثر من واحد، يردد ما تريده القناة، وأحيانا يتعارض مع الآخرين بالأسماء والتواريخ والأحداث المعروفة، أو التي مررتها وسائل الإعلام الأخرى بطرقها المعهودة، والتي تنتهي بالتالي إلى تمرير الأهداف المبرمجة للحلقات الحوارية والغايات من كل هذا النشاط المشارك، المتخادم مع العدوان بشكل لا لبس فيه أو لا سرا يغطيه. وهناك طبعا القنوات الأجنبية المستعربة، فضيوفها لسان حال حكوماتها أو أجهزتها المعلومة، ومصادرها مكشوفة أو مفضوحة لحد الاشمئزاز من ذكر الأسماء أو العناوين، أو التكرار الممل لخطابها السياسي وتحالفاتها الاستراتيجية.
هكذا تتحول وسائل الإعلام إلى طرف في العدوان، وتجهز بما سبق ذكره، وبالأحابيل الأخرى أسلحة الإعلام المشارك مع أسلحة الحرب، والساعي إلى إبادة منظمة ومبرمجة للوعي الجمعي والرأي العام الشعبي، بحكم وظيفته وأساليبه وتركيبه.
إن الولايات المتحدة الأمريكية وكل قواعدها العسكرية الاستراتيجية في المنطقة، وكل قدراتها ووسائلها البشرية والمادية، انتهت في عدوانها السافر، بأشكاله المتعددة، إلى نتائج مناقضة لخططها وأهدافها وعكست فشلا في اختباراتها العملية، رغم ما قامت به من عدوان وحشي، سبب دمارا كبيرا، في القوى البشرية والممتلكات المادية، رافقه حصار خانق، أوسع من سابقه، ورغم كل هذا فلم يستطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ينجز نصره الكلامي، المدعوم من سلسلة أكاذيبه وغطرسته وغشه وأضاليله المضحكة، أو حتى المثيرة للسخرية والغباء السياسي والثقافي.
ولابد ونحن نسجل ما حصل في الميدان، من مشاركة الإعلام في الحرب، فلابد من الإشارة إلى أن ليس كل الإعلام ، بما فيه المحسوب أو المدعي أنه مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وأنه يدعم المقاومة ومحورها وضد الحروب والعدوان الصهيو أمبريالي، هو كذلك بالمشهد والصورة والتوجه العام، ولكن لابد من الانتباه من اختراقات العدو وتمكنه من استثمار السمعة والادعاء لمثل هذه الوسائل وإداراتها وتاريخها السياسي والمهني وارتباطاتها التي لم تعد مخفية أو مجهولة لمن يتابع بحرص ونزاهة ما يجري في هذه الفضاءات والقنوات، الناطقة باللغة العربية، ويميز خطابها المباشر وما يستخدم أحيانا وبقصد من تسريبات مسمومة أو موجهة من أطراف الجهات التي تعمل خلفها أو داخلها أو تراسلها من بعيد.
للأسف طبعا، بعد كل الدماء التي روت أراضي الشهداء والكرامة، وتضامن كل الأحرار الشرفاء في العالم، لحقوق الإنسان في الحرية والكرامة والعدالة وتملك ثروات البلاد واستثمارها في خير الشعب والوطن، تمكن العدو الصهيو أمريكي من المرور داخل هذه المجالات والأدوات وزرع الخيبة والخذلان في أوساط عريضة، تتطلب بمسؤولية الوعي الحاد والإدراك الحازم، لكل ذلك، قبل فوات الأوان.
كما لابد من المصارحة والكشف عن مثل هذه الوسائل الإعلامية، وتسميتها بما هي تعمل لأجله، ومحاكمتها مع مهنية وضمائر العاملين فيها، والعمل على البدائل الأفضل والأصدق.

27 اغسطس 2026