تمرد بريغوجين!
ابو زيزوم
ليس أول القادة الذين اغترّوا فاعتقدوا ان الدنيا لا تستمر بدونهم، وسوف يسقطون وتستمر الدنيا. صنعه بوتين وصنع منظمته لتقوم بأدوار تستفيد منها الحكومة الروسية دون ان تتحمل مسؤوليتها. فأُقحم في حروب كثيرة داخل سوريا وليبيا والساحل الافريقي وكان آخرها زجه في حرب اوكرانيا ليوفر على المؤسسة العسكرية الروسية انهاراً من الدماء. فظن ان انجازاته في بخموت تؤهله للحصول على مركز سياسي رسمي، وربما بلغ به الطموح ان يفكر بخلافة بوتين.
طوال معارك بخموت لم يكف عن التهجم على الجيش متهماً قادته احياناً بالخيانة، فكأنه يخيّر الرئيس بوتين بينهم وبينه. ويعلم كل شخص عاقل ان بوتين لا يبيع جيشه بمجاميع من المرتزقة. لكن بوتين ظل طوال الوقت يحاول استرضاءه دون الرضوخ لتطلعاته الباهظة، الى ان دفع بريغوجين الامور الى درجة الحسم باختياره أسوأ التوقيتات بالنسبة للكرملين حيث الهجوم الاوكراني على أشده، فطلب تغيير العقد مع وزارة الدفاع من عقود افراد الى عقد مع منظمة. يريد ما كان يفعله قادة الصحوات في العراق عندما كانوا يقبضون الاموال بناءً على ارقام وقوائم من المقاتلين لا تمت للواقع بصلة. وطبعاً رفضت الدفاع الروسية مطلبه فقرر الانشقاق. وسيعزله الطامحون من معاونيه فيقتلونه او يعتقلونه ويرسلون برقيات تضامن مع بوتين.
الغرب يراقب التطورات بمنتهى الاهتمام لكنه لا يستطيع تقديم الكثير لهذا الرجل المصنف عندهم مجرم حرب. والمسألة في كل الاحوال لا تدوم اكثر من ساعات او أيام. اما اذا طالت اكثر من ذلك فسنكتب عنها بمنظور مختلف وستكون خلاصة هذا المنشور باطلة.
( ابو زيزوم _ 1459 )
2023-06-25