تعليق على (دفعة لندن)!
ابو زيزوم
حُمّلت الكويت مسؤولية هذه الاساءة، وصب عليها العراقيون جام غضبهم، وأضيف لسجلها المعادي للعراق رصيد وافر سيفعل فعله في قابل الايام. لكن الكويت برأيي بريئة كدولة من الموضوع، وقضية الافراد من حملة جنسيتها في انجاز المسلسل قضية اخرى. الجهة المسؤولة عما حصل هي قناة الـ MBC السعودية الفتنوية المشبوهة.
الفنانون العرب مبثوثون على قارعة الطريق مثل طالبي العمل في (المسطر)، ينتظرون رمضاناً بعد رمضان يترقبون منتجاً يشغّلهم، ولا يعني بعضهم هوية العمل ومن يصيب ومن يخطىء من الاتجاهات السياسية والمكونات الشعبية. والكويتية التي كتبت السيناريو موظفة في الـ MBC منذ زمن طويل والأكيد انها كتبت وفقاً للتوجه الذي تريده القناة، ولو امتنعت لجيء بغيرها فالأمور غير متوقفة على شخص بعينه.
واضح ان القصد افتعال فتنة. والفتنة تضر الكويت اكثر مما تضر العراق بكثير. ولا ادري ما هي الدوافع! فالكويت في عهد اميرها الجديد منقادة للسعودية بشكل حرفي. ان المواطن هناك يستطيع انتقاد المسؤولين في بلاده لكنه لا يستطيع انتقاد المسؤولين السعوديين واذا فعل يلقى عليه القبض. فلماذا تحرج القناة السعودية التابعين للسعودية بهذه الدرجة؟.
الامير السابق وببصيرة رجل الدولة ما ان سمع بحصول تفجير في حسينية حتى ذهب الى هناك واحتضن الجرحى واشرف على كل شيء وعوّض عوائل الشهداء وامتص اي رواسب يمكن ان تبقى في النفوس حرصاً منه على وحدة شعبه واستمرار نسيجه الرائع. وكان على الامير الجديد ان يبادر بما يطيب خواطر العراقيين حرصاً على مصالح بلاده قبل مصلحة العراق، لكنه لم يفعل وتُركت المعالجة لنشطاء كويتيين مخلصين قالوا وفعلوا كل ما يأمله العراقيون من بلد مجاور تتلبد العلاقة معه بغيوم الحساسيات.
طبعاً هناك في الكويت مَن ينفخ في النار لأسباب مختلفة، يقابلها هجمة عراقية ضارية لم تدّخر حتى صور وخطابات صدام حسين كمقدمة لبعض ڤيديوهات الرد للقول بأن اسلوبه هو الانجع في التعامل مع الكويت، او لمن وجد في المناسبة فرصة يشيد فيها بصدام دون مساءلة.
تبرئتي للكويت من التسبب في الازمة لا يمنعني من القول أنها في انحدار منذ نصف قرن. بدأت عمرها مثل زهرة تشع نوراً وعطوراً، وكانت في مقدمة العرب بمواقفها القومية ودعمها للاشقاء واتاحتها مساحات من الحرية والديمقراطية لا ينافسها عليها الا لبنان. غير ان تلك الوثبة الواعدة لم تدم طويلاً وبدأت بالانحسار، وراح الخليجيون الذين نشأت بلدانهم بعد الكويت بعشر سنين يتفوقون عليها تباعاً. وكان الاصوب للكويت بعد خروجها من الاحتلال العراقي ثم سقوط نظام البعث ان تفعل كل ما بوسعها لتضميد الجراح وإعادة اللُحمة الى سابق عهدها، فلم تفعل ومارست كل ما تستطيع للاضرار بالعراق، وانه والله لمنهج يؤشر ضياع الحكمة في هذا البلد الوادع. وسيأتي يوم لا تكون فيه الدول الكبرى جاهزة لحماية بلد من بلد فيعود الكويتيون الى دفاترهم القديمة بحثاً عن موقف اخوي يتشفعون به عند العراق، والمؤسف انهم لن يجدوا شيئاً ذا بال.
( ابو زيزوم _ 1437 )
2023-03-31