سوريا والعرب!
علي عباس
اليوم فجراً سُمع صوت انفجارات في دمشق، وتؤكد الاخبار ان طائرات العدو الصهـ… يوني قامت بقصف العاصمة السورية دمشق.
هذه ليست االمرة الاولى التي تقوم فيها طائرات العدو بالعدوان على الناس الآمنين، وهو عدوان مكشوف وواضح، وقد تكون هذه المرة بعد المئتين.
نحن نعرف الموقف الدولي، ونعرف اسباب صمته، لكن الغريب ان لا صوت للعرب يستنكر قصف عاصمة عربية لها تاريخ مشرف يمثلهم كلهم ويفخرون به في جلساتهم غالباً حينما يتحدثون عن انفسهم بوصفهم عرب. هذا التأريخ يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف سنة. وليس من باب عدم ادراك الحال حين نطالهم بالاستنكار من اجل عَرَق جباههم. نحن ايضا نقول ليستنكروا من اجل هذا التاريخ في اقل تقدير. لكن العرب لهم رب آخر يمتد محرابه عبر البحار حتى ابواب قصورهم الرئاسية والاميرية.
فضلاً عن ذلك يطلق بعض العرب تصريحاتهم الرسمية بصوت عالٍ جداً للتذكير انهم ما زالوا يركعون في محراب هذا الرب دون غيره؛ مثلاً:
صرحت “دولة قطر”! كما لو أنه اعتزاز، وهم ليسوا إلى جوار سوريا، وليس لهم ثأر منسي معها، فقد كانوا اخوة حتى بِدْءِ الخريف العربي. قالت قطر يوم امس 29/3/2023:-
“موقفنا ثابت لا تطبيع من النظام السوري”!
لاحظوا معي اللغة “لا تطبيع”.. لمن هذا الصراخ عالي الصوت؟
هذا في الحقيقة، هو من يبعث النشوة بعد السكرة لدى العدو في اقل تقدير، فما بالكم وهو يشن عدوانه بمتوالية عددية أخذت تتصاعد حدتها منذ بداية هذا العام.
يأتي موقف “الدولة القطرية”! على خلفية طلب مجموعة من المسؤولين الأمريكيين السابقين، وتمنيهم بشدة على بايدن، وحثّه على العمل لمنع التقارب بين الدول العربية وسريا.
فقد وجهت جماعة من المسؤوليين السابقين في الحكومة الامريكية والباحثين والخبراء رسالة إلى الإدارة الأمريكية بيد وزير الخارجية “بلينكن”، طالبت فيها حكومة بادين ببذل المزيد من الجهود لمنع التقارب بين الحكومة السورية والدول العربية.
لماذا؟
من بين الأشخاص الذين وقعوا على الرسالة القائد السابق للقيادة المركزية للقوات المسلحة الأمريكية (سينتكوم) كينيث ماكينزي والمبعوثون السابقون إلى سوريا فريدرك هوف وجيمس جيفري وجويل رايبورن، والدبلوماسيان الرفيعان السابقان جيفري فيلتمان وآن باترسون، الخ. ا كل من جنده الاعداء ضد منطقتنا. فكم هو حجم التربية السيئة والتدريب العنصري وربما الطائفي الذي تلقوه ليحملوا كل هذه الكراهية؟
ولماذا تهتم امريكا وشاذّوها بشأننا العربي لحد منع اي تقارب؟
من سمات أمريكا ثقافياً، وهو الامر الواضح جداً، والذي يهيء لمصالحها الارضية المناسبة، هو نشر الثقافة “الليبرتارية” التي تكرس الفرد ضد الجماعة، وتحصاره في حدود ذاته. بل تدعوه ليقف بقوة ضد اي تجمع انساني نوعي، جماعة يسارية او قومية او دينية لها رؤية مستقلة كجماعة، طالما هذه الجماعة تعبر عن تجمع لايعزز الفردية الانانية والنرجسية البغيضة، بل يدافع عن هويته بشكل ما. لذا فإن الهوية المستقلة بالعرف الثقافي الامريكي تشكا “تهديداً قومياً” لأمريكا.
لطالما هاجمت هذه الثقافة فلسفة الاستقلال في القرار السياسي لدى البلدان المستقلة الآمنة، وتعدتها الى انتهاكات السيادة الوطنية لكثير من الشعوب.
موقفنا يجب ان يأتي من طبيعة العدوان من عدو طالما شن عدوانه وظلمه ضدنا. ويأتي أيضاً من رؤيتنا الواضحة لما يقدمه الغرب لعدونا وينتصر لعدوانه علينا. ويأتي من رغبة في نهوضنا من دون أن يضع متسلط يده فوق رؤوسنا ليمنعنا من النهوض.
