رنا علوان
صرّح وزير الخارجية الصيني تشين قانغ ، نهار الثلاثاء ، قائلاً ، إن بكين تحترم تمامًا دول الشرق الأوسط وتعتبرها قيّمة على شؤونها الخاصة ، وإنه ليس لديها أي نية لملء ما يسمى “الفراغ”
وأضاف على هامش الإجتماع السنوي للبرلمان في بكين ، إن الصين ستستمر في الدفاع عن العدالة ، كما دعمها للدول في هذه المنطقة ، فضلًا عن سعيها [ لتّسوية سياسية] لجميع القضايا الساخنة من خلال الحوار والتشاور ، مُحذرًا من [ نظرية زر القميص ]
وأما نظرية [ زر القميص ] ، فهي ترمي الى الخطأ حول أول زر من القميص في أعلاه ، إذا ما تم شبكه بطريقة خاطئة ، وكيف أن هذا الخطأ سيجر بعده باقي الأزرار ، فينتج عن ذلك خطأ تسلسلي لا فائدة فيه سوى مضيعة للوقت
وفي الاجتماع ذاته ، تطرق تشين إلى الأزمة الأوكرانية ، مُعتبرًا أن “يد خفية” تحركها على ما يبدو من أجل إطالة أمد الصراع وتصعيده
مُضيفًا أن “اليد الخفيّة تستخدم أزمة أوكرانيا لخدمة جداول أعمال جيوسياسية معينة”، ودعا إلى بدء الحوار في أقرب وقت ممكن
كما أردف بأن “الصراع والعقوبات والضغط لن تحل المشكلة ” ويجب أن تبدأ محادثات السلام في أقرب وقت ممكن ، لا سيما إحترام المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف
وفي جهته الحليف الروسي علق عبر المُتحدث بإسم الكرملين دميتري بيسكوف [ هنا نختلف على الأرجح مع رفاقنا الصينيين
هذه بالطبع مزحة ، أتعلمون ما هي المزحة ؟؟؟
إنها ليست يد خفية ، بل يد الولايات المتحدة ، هذه يد واشنطن”]
وأضاف “واشنطن لا تريد لهذه الحرب أن تنتهي ، وتبذل ما في وسعها لتستمر في هذه الحرب ، وعليه فإنها يد ظاهرة (وليست خفية)”
وقالت موسكو مرارًا وتكرارًا أن الولايات المتحدة وحلفاءها يستغلون أوكرانيا لشن حرب ضدها ، غير أن كييف والغرب يرفضان ذلك ويقولان إن أوكرانيا تحارب من أجل البقاء في مواجهة الاجتياح الروسي
ويأتي تكرار تشين لموقف الصين من حرب أوكرانيا وسط توتر متزايد بين بكين والاتحاد الأوروبي، الذي شكك في صدق الصين كوسيط عندما رفضت إعلان روسيا على أنها المُعتدي في الصراع
كما أضاف تشين أيضًا إن بكين لم تقدم أسلحة إلى جانبي الصراع في أوكرانيا ، وسط تحذيرات شديدة من المسؤولين الأميركيين بشأن “عواقب” غير محددة على الصين إذا أرسلت عتادًا فتاكا إلى روسيا
وهي ليست طرفًا في الأزمة ولم تقدم أي أسلحة ، فما أساس هذا الحديث عن اللوم والعقوبات والتهديدات ضد الصين ؟ هذا أمر غير مقبول تماما”
كما ألقى الوزير باللائمة على الولايات المتحدة في زيادة التوتر بين واشنطن وبكين ، وقال إنه إذا لم تغير الولايات المتحدة مسارها ، فبالتأكيظ سيكون هناك “صراع ومواجهة”
وأضاف إن “تصورات الولايات المتحدة ووجهات نظرها عن الصين مشوهة للغاية ، فهي تعتبر الصين منافسها الأساسي وأكبر تحد جيوسياسية لها
كما أفاد أن الولايات المتحدة تقول إنها تضع قواعد حاكمة للعلاقات مع الصين ولا تسعَ إلى الصراع معها ، لكن ما يعنيه هذا في الممارسة العملية هو أنه ليس من المفترض أن تستجيب الصين بالكلمات أو الإجراءات عند تعرضها لافتراء أو هجوم
نذكر أن العلاقات بين القوتين العظميين متوترة منذ سنوات بسبب قضايا منها تايوان والتجارة وأوكرانيا ، لكنهم ساءت بعد الجدل الذي أثاره [ منطاد ] قالت عنه الولايات المتحدة إنه جهاز تجسُس صيني وأسقطته شهر فبراير الماضي
لينهي تشين قائلاً “إذا كان لدى الولايات المتحدة طموح في جعل نفسها عظيمة مرة أخرى ، فيجب أن يكون لها أيضًا عقل يسع تطور بلدان أخرى ، فالإحتواء والقمع لن يجعلا أميركا عظيمة ولن يوقف تطور الصين”
ختامًا ، مما لا شك فيه أن آخر الهيمنة والتجبر هو السقوط المدوي ، والتاريخ وما يحتويه من عِبر خيرُ دليل على ذلك
{ ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين }
وعليه ، فما بُني على باطل فهو باطل مهما علا شأنه وتجبر .
2023-03-08