تركيا تُلمّح لإسرائيل أنَّ “إيران ومحور المقاومة” أعداءٌ لها أيضاً…فباتَ العراق بخطر !
بقلم : سمير عبيد
١-جميعنا تابعنا الغارة التركية بطائرات مسيرة نوع ” بيرقدار” قبل أيام ضد معسكر تابع للحشد الشعبي وتحديدا مقر الفوج التابع الى لواء ٧٨ في زمار بضواحي الموصل. وادى هذا الهجوم الى جرح عدد من مقاتلي الحشد الشعبي. مقابل صمت عراقي من المركز والاقليم. وهو أمر يرثى له .ويعطي لتركيا الضوء الأخضر لتنفذ مزيد من الغارات على الأرض وعبر الطيران الحربي، واخيرا عبر الطيران التركي المُسيّر نوع ” بيرقدار ” خصوصا وان هناك بلورة تحالف قوي بين اسرائيل وتركيا !
٢-واليوم وبعد اطلاعنا على مقال للسفير التركي في واشنطن المدعو “حسن مراد” والذي نشره في مركز ( دايان للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب في إسرائيل )والذي قال فيه متملقاً لإسرائيل بأمر من سيده اردوغان (ان إسرائيل وتركيا تواجهان تهديدات امنية مشتركة في المنطقة ويجب علينا التحالف معا. لمواجهتها).
#تعالوا نفكك الطلاسم :
١-اولا لدى تركيا عداء تاريخي مع قبرص واليونان .والدولتان حليفتان جدا الى اسرائيل . وهنا لا يذهب كلام السفير التركي صوب اليونان وقبرص .
٢-ولدى تركيا خصام سياسي مع مصر ، ومنذ اشهر وتركيا تتوسل لتحسين العلاقات مع مصر ، واسرائيل على وئام جيد مع مصر . اذن لا يشمل كلام السفير مصر .
٣- ولدى تركيا مشكلة مع السعودية وبشخطة قلم ميّع العداء ،وبأمر اسرائيلي تنازل اردوغان واغلق محاكمة المتهمين باغتيال الكاتب السعودي خاشقجي وسلم ملفهم وملف القضية الى السعودية. وارسل برقية لتحسين العلاقات بين انقرة والرياض .وبهذا لا يشمل مقال السفير التركي السعودية. ولا حتى الامارات التي هي حليف لاسرائيل وتصالحت اخيرا مع تركيا !
٤-فالمقصود من كلام السفير وتملق السفير ان ( ايران ومحور المقاومة” بضمنه الحشد ” وسوريا ) هم العدو المشترك .ومن اجل العمل ضدهم يجب ان يكون هناك “تحالف تركي/ اسرائيلي” ضدهم وسيكون مسرح عملياته هو العراق .!
#أردوغان يستجدي عطف اسرائيل !
١- الرئيس التركي اردوغان يعيش قمة أزماته خوفا من الازاحة ، وخوفا من سقوط حزبه حزب العدالة والتنمية ولم يصل هو وحزبه الى عام ٢٠٢٣ لا سيما وان المعارضة التركية بدأت تنشط جدا بالضد منهما . وعام ٢٠٢٣ هو عام انتهاء المعاهدة التي أسرت تركيا عام ١٩٢٣ ومنعتها من التنقيب والاكتشاف والاستفادة من ثرواتها وموقعها وشواطئها وموانئها…الخ !
٢- الدول الاوربية وبمقدمتها ( المانيا والنمسا ) لا تريدان وصول تركيا الى عام ٢٠٢٣ وبقيادة هذا الرئيس التركي اردوغان الذي يحلم يأن بكون سلطاناً عثمانياً، ولا يرغبان بوصول تركيا لعام ٢٠٢٣ وتركيا يقودها حزب العدالة والتنمية ” الاخوان المسلمين” . لأن لدى الدولتين خوفاً من اطماع تركيا وتوسعها .ولا تريدان تكرار الماضي. وهناك دول اوربية مثل فرنسا تدعمان المانيا والنمسا في هذا الاتجاه !
٣-الولايات المتحدة من جانبها تدعم المعارضة التركية وتحاول تغيير النظام في تركيا لصالح خطوط المعارضة التي لديها علاقات جيدة مع الجانب الاميركي قبل الوصول لعام ٢٠٢٣. ولهذا هناك مد وجزر في العلاقات التركية الاميركية وخصوصا في عهد الرئيس بايدن !
٤- فيعتقد الرئيس اردوغان وحزب العدالة والتنمية ليس أمامهم الا إسرائيل للتحالف معها من خلال :
أ:-أغراء اسرائيل بالشراكة الاستراتيجية الابدية (العسكرية والامنية والاقتصادية والطاقة والاستكشافات) وحال اسناد اسرائيل لتركيا وعبورها نحو ٢٠٢٣ وهي بقيادة اردوغان وحزب العدالة والتنمية سوف تكون إسرائيل الحليف القوي رقم ١ !
ب:- استغلال اسرائيل لتحمي تركيا من المخطط الاميركي لنقل السلطة الى المعارضة التركية ، وكذلك استغلال اسرائيل لتحمي تركيا واردوغان من المخططات الاوربية بالضد من تركيا واردوغان وبمنع وصولهما الى عام ٢٠٢٣ مقابل التحالف مع اسرائيل من الان !
ج:- فيحاول الرئيس اردوغان اغراء اسرائيل وجذبها من خلال اعلان تحالف تركيا مع اسرائيل ضد ايران وضد سوريا ومحور المقاومة وضد الفلسطينيين( وكان الدور التركي السلبي واضحاً في الاحداث الاخيرة ضد المسجد الاقصى وضد جنين ومناطق الفلسطينيين ) !
#العراق وخطر التحالف التركي – الإسرائيلي :
١-أن هذا التقارب الاخير والقوي بين تركيا واسرائيل والذي فتح باب التعاون في مجال الغاز والطاقة بينهما اغرى ( اقليم كردستان / جناح اربيل ) ليكون شريكاً رئيسا في هذا التحالف. وهذا سر تمرد أربيل على بغداد وعلى وزارة النفط اخيرا، وكذلك سر عدم احترام قرار المحكمة الاتحادية الخاص بايقاف بيع النفط ومشتقاته عبر اقليم كردستان واعادة الاموال السابقة الى خزينة الشعب العراقي في بغداد وهذا ما يرفضه الاقليم .
٢-ناهيك ان رئيس حكومة الاقليم السيد مسرور البرزاني اخذ يهدد ويعربد بعدم الالتزام بقرار المحكمة الاتحادية. وذهب الى مؤتمر الطاقة في دبي ليعلن بانه مستعد لبيع النفط والغاز، وبعدها قاد وفدا الى انقره والتقى بالرئيس التركي اردوغان ورئيس مخابراته فيدان وبدون حتى وجود علم العراق متوسلا ليكون جزء من التحالف التركي – الاسرائيلي !
#إيران لاعباً غير أمين!
١- ايران دولة متدخلة في العراق بقوة وتفتش عن مصالحها في العراق، ولا تكترث لمصالح العراق ولا لمصالح الشيعة .ومن يعتقد بهذا فهو لا يفقه بالسياسة شيئاً.. لهذا ذهبت ايران لتجميع بقايا ( الحزب الاسلامي / اخوان مسلمين ) وبمساعدة من دولة قطر ليكونوا هم حلفاءها لتعيدهم الى الهيمنة على قرار الطائفة السنية والمشاركة القوية في حكم العراق و بمحاولة منها تعطيل اندفاع الرئيس اردوغان في تحالفه مع اسرائيل والذي سيصل الى غاز ونفط كردستان وحتى كركوك مستقبلا
٢-ايران تحاول استغلال دولة قطر التي لديها علاقات متوجسة مع اسرائيل بأن تكون هي الراعي للحزب الاسلامي ليكون مصداً ضد اسرائيل في العراق والمنطقة السنية . ولكن هذه المراهنة غير مضمونة. لأن من يقود تنظيم الاخوان الدولي هي تركيا ،وان هناك علاقة استراتيجية وفي جميع المجالات بين قطر وتركيا، والحزب الاسلامي في العراق يتبع تركيا وتنظيم الاخوان الدولي الذي يقوده اردوغان !
٣- ان الحشد الشعبي بات هدفاً لتركيا واسرائيل معاً في العمل الاستخباري وفي الاستهداف .وكذلك في حرب المُسيرات. وان اربيل شريك رئيسي لتركيا واسرائيل ( وهذا سر بيان الحشد الشعبي بأن الطائرة التركية المُسيّرة وعند تنفيذ واجبها ضد الفوج الذي ورد ذكره في بداية المقال كان انسحابها نحو الاقليم ) وهذا كلام خطير جدا .ولكنه مر مرور الكرام !.وهذا سيقود ان هناك خطر واضح بالضد من كركوك وثروات الموصل من نفط وغاز !.
#ملاحظة :
هذا كله باتَ يُعجل بالحل السريع والمباغت في العراق والذي ورائه دول كبرى لإيقاف مخططات تركيا وإسرائيل وايران وقطر في العراق . لأن العراق بان ورقة لصالح دول كبرى وبمقدمتها بريطانيا ولن تسمح بتدخل ايران وتركيا واسرائيل !.
سمير عبيد
١٧ نيسان ٢٠٢٢