ترامب يتجه للتأزيم!
ابو زيزوم.
طالما ان استطلاعات الرأي لا تعده بالفوز في الانتخابات فإن ترامب سيفعل كل ما يستطع فعله لتغيير المعادلة . كانت استراتيجيته مبنية على تحسين الاقتصاد ، ولقد فعل الكثير بهذا الاتجاه وكانت فرصه في الفوز كبيرة لولا ان جاءت كورونا وأطاحت بأهم منجزاته وجعلت المرشح الديمقراطي متقدماً عليه بما يقارب العشر نقاط . وبما ان الأسابيع المتبقية على الانتخابات لا تتسع لفعل شيء في الاقتصاد او كورونا فمن المحتمل ان يلجأ الى خلق أزمات خارج بلاده ليحقق انتصارات تعينه على الفوز . لقد دفع الإمارات للتطبيع مع اسرائيل ويمارس ضغوطاً على دول عربية اخرى كي تحذو حذوها . غير ان ذلك لا يترك أثراً ملموساً على موقف الناخب الامريكي مما قد يدفع ترامب نحو توتير الأوضاع مع ايران .
لا ادري ولا غيري يدري كيف يفكر ترامب الا ان المنطق يفترض ان اي يعمل يُقدم عليه يجب ان يؤتي ثماره خلال شهرين وإلا فإنه لن يحقق الأهداف المتوخاة . والحرب ببعدها الشمولي غير واردة لأنها لا تصلح كورقة في انتخابات وشيكة . وكان الكونگرس قد صوت منذ شهرين على قانون يقيّد ترامب عن اتخاذ قرار حرب ضد ايران لكن ترامب نقض القانون . فالمشرعون ومن خلال فهمهم لشخصية ترامب يتخوفون من إقدامه على اعمال غير مدروسة اذا تضاءلت حظوظه في الفوز .
الان يبدو ترامب متعطشاً لمغامرة يقتلع بها اهتمام مواطنيه عن تدهور الاقتصاد وتفاقم الوباء لكن أمامه عقبات كثيرة في مقدمتها ان حلفاءه الأوربيين لا يؤيدون مغامراته وتصب مواقفهم حتى الان في صالح ايران . ثم ان حرباً مرتجلة سلاح ذو حدين قد تأتي بنتائج عكسية على الصعيد الانتخابي .
يستطيع ترامب ان يقوم بأعمال قرصنة في الخليج والبحر العربي ضد البواخر الإيرانية . ومع ان عملاً كهذا لا يأتي بنتائج سريعة فإنه يغفل رد فعل ايران في بحار تقع تحت بصرها .
أثناء فرز الأصوات في انتخابات 2016 كانت هيلاري كلينتون متقدمة حتى الساعة الاخيرة فأصدر ترامب بياناً قال فيه انه لن يعترف بنتائج الانتخابات . وفي الأسبوع الماضي سُئل ان كان سيذعن للأمر الواقع اذا فاز منافسه الديمقراطي فتجنب الإجابة عن السؤال . انه نموذج مختلف عما جرت عليه تقاليد الديمقراطية الامريكية . لذلك فإن الأسابيع القليلة القادمة مرشحة لمفاجآت .
( ابو زيزوم _ 881 )
2020-08-21