تجربة “اخلاقية” ممتعة !
بسيم محمد.
كاتب مسرحي عراقي… مقيم الان (كما يبدو) في الولايات المتحدة..عرفت به قبل سنوات عندما دخل في جدل مع صديق في الفيسبوك انتقد اعماله ، فلم يجد ما يرد به عليه سوى “إتهامه” (كذا) بأنه فلسطيني و يتدخل في الشؤون العراقية ! لذلك ، كان انطباعي الاول سلبياً عنه.
قرأت اسمه اليوم في عداد المقارنين بين الفرهود العراقي و الفرهود الامريكي لصالح الجانب الأمريكي ، استفزتني المقارنة الفطيرة فدخلت صفحته.. طالعتني اول صورة له في خانة الصور و هو يفتخر بالـvote مع توشح بالعلم الأمريكي .. بداية غير مشجعة إطلاقاً عززت الانطباع السابق. منشوراته التي تخص موقفه من “التحضر” الامريكي و دفاعه عن احتلال العراق و جورج بوش و عن عدم قيام الامريكان بمنع الفرهود كانت سيئة و مزعجة ايضاً.
قلت: لأبحث اكثر .. هيا الى الويكيبيديا !
في الويكيبيديا (العربي بالطبع) لم اجد عند كتابة اسمه سوى ما يخص ممثل كويتي كان يمثل شخصية محبوبة في الافتح يا سمسم ، و اخباراً عن لاعب كرة قدم سوري..
ضحك (الشرير) في داخلي: هـء هـء … خابصنا انا و انا .. بعدين طلع حتى (….) اشهر منه !
لحسن الحظ ، لم يكن (الشرير) يعاني من الأرق لوحده فجاء الرد بسرعة: هوب ! ما هذه الشخصنة ؟! هل تعد (انت) الويكيبيديا مقياساً لقيمة الشخص ؟! هل نسيت بحثك عن الشيخ احمد الوائلي و كيف قفز امامك القرد الشهير بـ”حجي ثقب” في محرك البحث ؟! ثم ليش “حتى فلان” ؟ شنو مو بعينك ؟! و تخيلت الكاتب و هو يجيبني عن تساؤلي الساخر حول عدم معرفتي باسمه ككاتب مسرحي بصفعة: المسرحيات اللي اكتبها “مو اكلك”! انت معرفتك ما تتعدى “الخيط و العصفور” و “حوتة يا منحوتة” و “بيت و خمس بيبان” .. و حتى ذني اﮔص ايدي لو طلعت تعرفلهن اسم الكاتب أو حتى المخرج 😶
كان ذلك سيكون “رداً مسكتاً” و صفعة موفقة من غير المستطاع ردها رغم أنه ليس صحيحاً تماماً ، فلست من المعجبين بأمثال “بيت و خمس بيبان” كما أن قلة المعرفة بالمسرح الجاد او الملتزم او الحديث تعود في الغالب الى تقصير التلفزيون فضلاً عن “بطرنة” هذا النوع من المسرح الذي يعيش في وادٍ آخر تتقافز فيه الدزدمونات و الانتيغونات و العطيلات و الهواملت الى آخر الكائنات الخرافية التي تحفل بها اجواء مسرح النخبة العراقي المنقرض ، و لكن ليس هذا موضوعنا الآن.. قلت: لأبحث في صفحته نفسها ، باستخدام كلمة “مسرحية”. بصراحة استمتعت بما قرأت طيلة ساعة من منشورات تخص ذكريات معززة بالصور عن المسرح في السبعينيات و الثمانينيات و التسعينيات و إن لم اتفق مع كل ما جاء فيها .. لم يكن الرجل بالطبع شكسبيراً و لا حتى “بريشت” و لكنه في نفس الوقت لم يكن “مغموراً” في مجاله و ليس ذنبه جهلنا بهذا الجانب من الثقافة.. المهم في الموضوع أن هذا الإعجاب أو القبول لم يغير قيد شعرة من تقييمي له فيما يخص اراءه السياسية ، و لكنه منعني من محاولة غير نظيفة لتوظيف جهلنا باسمه من أجل تعزيز نقد مواقفه .. فقط كبحت الغريزة غير الإرادية في وضع “اللايكات” 🙂
لم اكتب هذا المنشور للتباهي و الاستعراض (عود شوفوني) و جمع الـ”احسنت” و الـ”بارك الله بيك” و انما هي محاولة لإشاعة ثقافة (الإنصاف) و (الموضوعية) في الخصومة و التذكير بذلك دوماً قبل (التبليش بالتفليش) و لي أنا قبل غيري..
