بين إسرائيل وايران ، من يوجع الآخر اكثر .؟؟
كتب ناجي صفا
ما زال الأمل معلقا على إيران رغم الإنجازات التي يحققها رجال الله في الجنوب .
للمرة الثانية تقوم إيران بقصف إسرائيل، قصفا يستفاد منه انه رسائل سياسية أكثر مما هي رسائل ردعية موجعة .
لا أود الدخول في دهاليز السياسة الإيرانية وما اذا كان ثمة إجماع على الإنخراط في المعركة ، لكن يتضح من المتابعة ان ثمة تباينات في الأداء بين المرشد والحرس الثوري وبين رئيس الجمهورية بزشكيان وفريقه الإصلاحي الذي ما زال يرى ان المفاوضات كمخرج انسب للازمات التي تتبادلها الدولتان.
بالمقابل ثمة اصرار من نتنياهو على التصعيد ، يعزز ذلك حالة الإنتشاء التي يعيشها نتيجة النجاحات التي حققها في اغتيال قادة المقاومة وصولا إلى الرأس سماحة السيد حسن نصرالله ، وهو كلما شعر بالانتشاء كلما وسع من مشروعه وصولا إلى إنتاج شرق أوسط جديد بقيادته وبموافقة اميركية وعربية للأسف قوامها السعودية والإمارات ومصر والاردن .
إيران لا يمكن ان تسمح بقيام شرق أوسط جديد بقيادة نتنياهو والولايات المتحدة الأميركية التي توافق على قيادة الشرق الأوسط الجديد بقيادة نتنياهو اذا ما نجح في تحقيقه لكي تتفرغ هي للصين وروسيا وشرق ووسط آسيا بموقعها الإستراتيجي في قلب العالم ناهيك عن ثرواتها النفطية والغازية التي تحتاجها أوروبا بعد قطع العلاقات مع روسيا . لان نجاح نتنياهو يعني ان الدور سيكون على إيران. ستضطر إيران للإنخراط بهذا الصراع الذي يمكن ان يشمل المنطقة لمنع الهندسات السياسية التي يطمح إليها نتنياهو والولايات المتحدة للمنطقة .
إسرائيل المنتشية لن تمرر الضربة الإيرانية، اقله من منظور إعادة الإعتبار الذي يطمح اليه نتنياهو ، مستندا إلى دعم غربي وامريكي وعربي أيضا، لذلك من المتوقع ان يلجأ نتنياهو لتوجيه ضربة موجعة لإيران ولمنشآتها النفطية والحيوية بدعم وتسهيل أميركي غير مباشر لان الولايات المتحدة لا تريد أن تتورط مباشرة بحرب اقليمية قد تأتي على قواعدها العسكرية في المنطقة .
نتنياهو سيحاول اوجاع إيران ليحافظ على سمة الردع التي يتطلع إليها من جهة ، وربما لاستدراج أميركا لضرب إيران ومفاعلاتها النووية عبر انخراطها الفعلي في المعركة .
بالمقابل تعلن إيران انه في حالة الرد الإسرائيلي فسيكون ردها اكثر حسما واشد ايلاما وقوة، وهي بذلك تطمح بدورها لتكريس قواعد الردع من جهة ، ولإسقاط المشاريع الأميركية الصهيونية للمنطقة باعتبارها اول المستهدفين من هذه المشاريع .
في قابل الأيام ستكشف مستويات الصراع الذي سيرسو في المنطقة على قواعد جديدة ، ففي حالة انتصار المشروع الأميركي الصهيوني ستذهب المنطقة إلى واقع جيو سياسيي جديد قد يستمر خمسين عاما ، وأذا ما هزم المشروع الأميركي الصهيوني وانتصرت قوى الممانعة والمقاومة فسنكون امام منطقة عربية جديدة سيكون فيها لإيران واليمن والعراق وسوريا ولبنان دورا طليعيا في إعادة صياغتها وربما إسقاط أنظمة الذل والعمالة التي تحالفت مع الولايات المتحدة وإسرائيل .
2024-10-05
