المنتدى الإقتصادي والإجتماعي:
– إقتصاد لبنان من إنهيار الى شلل وجمود…
عقد المنتدى الإقتصادي والإجتماعي جلسة اصدر على اثرها البيان التالي:
ست سنوات مضت على إنهيار اقتصاد لبنان على يد الطبقة المالية المصرفية الاقطاعية الحاكمة المقاومة للإصلاح والمتهالكة امام مصالحها الذاتية. وقد صنفت أزمة لبنان بثالث اكبر ازمة مالية واقتصادية تحدث في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر حيث هوى إجمالي الناتج المحلي من قرابة ٥٢ مليار دولار في العام ٢٠١٩ الى نحو ٢٣,١ مليار في العام ٢٠٢١ وحيث إنخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة٣٦,٥ بين عامي ٢٠١٩ و٢٠٢١. كما اصبح اكثر من نصف لبنان تحت خط الفقر وإرتفع معدل البطالة من ١١,٤ بالمئة في العام ٢٠١٨ الى٢٩,٦ بالمئة في العام ٢٠٢٢.
وبالاستناد لدراسة استخدمت نموذجا في الإقتصاد القياسي خسر لبنان حتى الآن اكثر من ٢٠٠ مليار دولار بسبب الازمة المالية والإقتصادية التي إجتاحته والتي واكبتها جائحة كورونا وإنفجار مرفأ بيروت وصولا الى العدوان الإسرائيلي المستمر حتى اللحظة. وتم إحتساب هذه الخسائر بناء على الهبوط الفعلي المسجل في الناتج المحلي مضافا إليها خسائر النمو غير المحقق الذي كان سيسجله الإقتصاد اللبناني لو لم يواجه هذه الازمات وتعقيداتها…
على صعيد آخر ؛ تقدر تكاليف إعادة إعمار المناطق اللبنانية التي تضررت جراء العدوان الإسرائيلي الاخير بنحو ٧ مليار دولار بإمكان الدولة البدء في تأمينها من حسابها لدى المصرف المركزي ومن ضرائب ورسوم مستحقة على المقالع والكسارات والاملاك البحرية ، فضلا عن العمليات التجارية الكبرى ، دون ان ننسى بالتأكيد ما يمكن ان تستعيده الدولة من اموال الفساد المستشري في مختلف الادارات والمؤسسات العامة والشركات التابعة للدولة وفي مقدمها كازينو لبنان الذي ينبغي على القضاء متابعة ملفه حتى النهاية …
لكن من أخطر الظواهر التي نعيشها اليوم تلكؤ الدولة في عملية إعادة اعمار الجنوب وباقي المناطق المتضررة . وتعزو الحكومة تقصيرها الى عدم توفر المال وهذا ادعاء لا أساس له من الصحة اذا تحرك القضاء وأجهزة الدولة في جباية مستحقاتها لدى الأوساط المتحكمة بالاقتصاد اللبناني وموارده ولا سيّما المافيات المتحالفة مع بعضها البعض في كل القطاعات من الدواء الى الكهرباء ومن الاسمنت الى الغذاء ومن المشتقات النفطية الى المياه.
أما خضوع الدولة لاملاءات خارجية لا تريد للبنان ان يعيد اعمار مناطقه المتضررة من القصف الإسرائيلي الهمجي فهو خضوع لا مبرر له وليس له وجود في أي قاموس على صعيد القوانين والشرائع الدولية ولذلك ينبغي على الدولة بكامل أجهزتها ان تكون مبادرة وتضع مصلحة المهجرين والمتضررين في رأس أولوياتها دونما خوف او تردد.
وعلى صعيد النهوض الإقتصادي الذي حلم به الشعب اللبناني متفائلا بقدوم العهد الجديد؛ فقد بدا يتلاشى مع سياسة التأجيل والتسويف وتأخير الإصلاحات حيث تستمر هجرة الشباب وتغيب الإستثمارات.. ان ابرز الإصلاحات المنتظرة والمطلوبة من الحكومة ومن مجلس النواب ليست تلك التي يطالب بها الأجنبي وانما التي تنبثق من حاجة الاقتصاد اللبناني نفسه. ويأتي في مقدمة هذه الإصلاحات الأمور الأتية:
-إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
-إعادة جدولة الدين العام.
– اتباع سياسة نقدية جديدة شفافة تؤسس لإستعادة الثقة بالعملة الوطنية.
– إجراء إصلاحات تعزز النمو الاقتصادي.
– تأمين شبكة حماية إجتماعية . حقيقية للفقراء وذوي الدخل المحدود.
– محاربة الفساد بكل اشكاله
ملخص القول؛ ان على العهد الجديد ان يكسر القيود المفروضة من قوى الرجعية والاستعمار، وأن يبادر الى الإصلاح واستعادة أموال الدولة ، ومحاسبة اللصوص الذين استولوا على أموال المودعين كما على أموال القطاع العام ، ولا زالوا حتى اللحظة بدون أي ملاحقة حقيقية. وهنا ايضا تقع المسؤولية الكبرى على القضاء اللبناني وضرورة رفع اليد السياسة عنه وتفعيله ليمارس دوره كسلطة مستقلة حارسة فعلية للقانون والملكية الفردية والحريات العامة.
ان دولة لا تحارب الفساد هي دولة محكوم عليها بالتلاشي والانحلال.
بيروت في ٢٤ تموز ٢٠٢٥