بيان الاشتراكيين الثوريين المصريين :
شركاء في الإبادة
لا.. لاتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني
لا تستحي سلطة كامب ديفيد عن مباركة اتفاقها السياسي-الاقتصادي مع العدو الصهيوني على أكبر صفقة غاز في تاريخ دولة الاحتلال والتي تقدر بنحو 35 مليار دولار، رغم استمرار المقتلة في غزة والضفة الغربية واستمرار العدوان الصهيوني على سوريا ولبنان، فضلا عن عدم انسحاب القوات “الإسرائيلية” من معبر رفح، ناهيك على أن هذا الغاز أصلا مسروق من الشعب الفلسطيني.
ويأتي الاتفاق، الذي تم بضغوط أمريكية، توطئة لعقد لقاء مرتقب بين السيسي ونتنياهو، لفك العزلة الدولية عن مجرم الحرب نتنياهو، والمضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والذي يشمل نزع سلاح المقاومة وإخضاع غزة لوصاية الامبريالية الامريكية.
ويعد الاتفاق كذلك مهمًا لدعم الشركات الامريكية الكبرى العاملة في حقول الغاز بالبحر المتوسط، ولتعزيز مكانة إسرائيل كقوة إقليمية في مجال الطاقة.
وليس غريبًا أن يتم اتفاق العار هذا، بعد أن تحولت أكبر دولة عربية، من حيث تعداد السكان، إلى شركة خاصة تدار لحساب نخبة رأسمالية، تقهر الجماهير فقرًا ومرضًا، وتقمع حرياته، وأن تخرج أبوق النظام تدافع عن الاتفاق وتصف معارضيه “ببتوع شعارات ومزايدات”.
وأن يتهكم ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات على صيحات الرفض والشجب قائلًا: «بقول للأشقاء، كل اللي معترض على صفقة الغاز مع إسـ رائيـ ل يبعت غازه لمصر».
وهكذا بدلًا من البحث عن بدائل لغاز الاحتلال، قرر النظام خيانة أطفال فلسطين، الذين يموتون بردًا، وتعميق تبعيته لأمريكا وإسرائيل، معتبرا على لسان السيسي أن “مصر جابت جون” بتوقيع هذه الاتفاقية.
ويخاطر النظام السلطوي بمصالح الجماهير الحيوية بالاعتماد المتزايد على دولة عدوانية تحكمها مجموعات متطرفة وموغلة في التطرف رغم الأهمية الكبيرة التي يحتلها الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة المصري.
والتجربة القريبة تؤكد ذلك، فمع بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة توقف تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بذريعة انتهاك القاهرة لمعاهدة كامب ديفيد عبر نشر قوات على الحدود مع إسرائيل، وهو ما نفته القاهرة مرارًا، وانعكس ذلك في نقص فادح في الطاقة، أدى لتخفيف أحمال الكهرباء لدرجة غير مسبوقة، فضلًا عن توقف المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة. وفي حالة دولة على هذه الدرجة من العدوانية فإن اضطراب إمدادات الغاز منها سيكون أقرب للقاعدة من الاستثناء.
لا شك أن المسألة خطيرة، إذ تفيد بيانات منظمة الطاقة الدولية في 2023 بأن الغاز الطبيعي بات المصدر الأكبر لتوليد الطاقة في مصر بنسبة 48.7% مقابل 43.8% للبترول، ويرجع هذا بالأساس إلى اعتماد قطاع الكهرباء شبه الكامل على الغاز الطبيعي، إذ بلغ نصيبه في 2023 نحو 76% أي ما يزيد قليلًا عن ثلاثة أرباع مصادر الطاقة التي نولد منها الكهرباء، التي تغطي 100% من سكان القطر منذ 2016.
نعم قضية الطاقة لا يمكن إغفال أهميتها وحيويتها، ولكن هناك إمكانية لإيجاد بدائل لغاز الاحتلال، عبر إنشاء محطات لتموين السفن بالغاز الطبيعي، والتوسع في استيراد سفن الغاز من دول مختلفة، إلى جانب تعزيز الاكتشافات المحلية.
نعم المنطقة العربية يعاد ترتيبها لتكون خاضعة للحلف الصهيوني-الخليجي، بقيادة واشنطن، لكن إمكانية اشتعالها مجددا كامنة ومتجددة طالما لم تحل القضايا الرئيسية، فحتى وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه في 11 أكتوبر 2025، برعاية القرصان ترامب بمعاونة السيسي، يتم خرقه كل يوم من قبل القوات الصهيونية حيث بلغ إجمالي الشهداء: 395 شهيدًا و1088 مصابًا فيما جرى انتشال 634 جثمان شهيد، مما يهدد بنسف الاتفاق برمته في كل لحظة.
وواجبنا اليوم أن نرفع صوتنا مع كل القوى السياسية لإعلان رفضنا لهذه الاتفاقية وتوعية الجماهير بخطورتها، ودلالتها في هذا التوقيت، وفي ذات الوقت أن نواصل النضال من أجل رفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني ومحاصرة مجرم الحرب نتنياهو، والتصدي لمخططات نزع سلاح المقاومة وفرض الوصاية الأمريكية على غزة.
لن نكون شركاء في الإبادة
الاشتراكيون الثوريون
20 ديسمبر 2025