بنديكت السادس عشر ( Joseph Aloisius Ratzinger)! رنا علوان
أو البابا بندكتوس السادس عشر ( وبالألمانية Benedikt XVI ) خليفة البابا يوحنا بطرس الثاني (16 أبريل 1927 – 31 ديسمبر 2022) ولد باسم جوزيف راتزنغر ، إلماني الجنسية ، وهو البابا الخامس والستون بعد المئتين في الكنيسة الكاثوليكية ، ما يعني كونه رأس الكنيسة الكاثوليكية وأسقف روما ورأس دولة الفاتيكان
انتخب لمنصب البابا بعد خلوة انتخابية قصيرة في 19 أبريل 2005 ، وأقام القداس الإلهي لتنصيبه في 24 أبريل وتسلم مقاليد السلطة وفق التقليد الكاثوليكي يوم 7 مايو في كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني في روما
قد لخص بينديكت ايمانه ( بحتمية انتصار المسيحية وسيادتها في قوله إن المسيحية “لابد أن تنهض من جديد مثلها مثل بذور الخردل ، على شكل جماعات صغيرة يعيش افرادها في حرب مكثفة مع كل مصادر الشر في العالم بينما يظهرون ما هو خيّر”)
في ثمانينيات القرن الماضي ، تزّعم حملة شنتها الكنيسة آنذاك ضد [ لاهوت التحرير ] ، وهو مزيج بين الماركسية والكاثوليكية ، فضلاً عن سياسة المُهادنة التي تبناها ، فقد كان يقوم بإجبار رجال الدين والاكاديميين على توقيع وثائق ، يتبرأون فيها من افكارهم ، ما أدى إلى خيبة كبيرة أصابت الكثير من الليبراليين ، وهذا ما دفعهم لإطلاق لقب (الكاردينال الدبابة) عليه
لقد كان لبنديكت تاريخ حافل بالهيمنة والاراء الجريئة في وقتٍ سلف وقد أثار فيه حافظة الاديان جميعها على حد سواء
فقد شهدت أوروبا والولايات المتحدة 1968 تظاهرات طلابية ، كما انتشرت في الجامعات التي كان محاضراً فيها ، منشورات تصف الصليب بأنه [ صنيعة سادوماسوشية ] ، كما قام طلاب راديكاليون بأعمال شغب داخل قاعات المحاضرات بُغية عرقلة النشاطات التدريسية
وفي ايلول / سبتمبر 2006 تطرق الى الديانة الاسلامية خلال خطاب القاه في المانيا وتحديدا في جامعة ريجنز بورغ التي عمل فيها استاذا للاهوت ، مستذكراً مقولة حاكم مسيحي يعود للقرن الرابع عشر [ ان ايمان النبي محمد بالجهاد هو امر شرير ولا انساني ، وان الدين الاسلامي قد قام على حد السيف ] وقد غاص في النقاش مُعتبراً ان نشر المعتقدات عن طريق العنف غير مقبول اطلاقاً
وهذا بكل تأكيد أثار تحفظ البعض وإغضاب البعض الآخر في شتى ارجاء الارض ، وعلى اثر ذلك تمت مطالبته بالاعتذار من اجل إحتواء الغضب الذي نتج عن تهكمه هذا
لكن بندكت إكتفى بالتعبير عن أسفه تجاه ردة الفعل هذه ، واعتبرها دليل على ان حوار الاديان امر صعب تنفيذه مع وجود هكذا ردات فعل ، مضيفاً ان الدول الاسلامية تقوم بسلب المجتمع المسيحي حقوقهم وحريتهم الدينية فيها
وفي عام 2009 قام بزيارة الى منطقة الشرق الاوسط لكنه لم يدل بآراء كتلك المذكورة آنفا
إلا انه هاجم في كلمة القاها لدى وصوله الى اسرائيل ظاهرة معاداة السامية ، وفي نصب ياد فاشيم التذكاري لضحايا المحرقة اليهودية في القدس ، دعا الى عدم “إنكار او استصغار او نسيان” معاناة الذين راحوا ضحايا تلك المحرقة ابدا
وفي إضافة الى تاريخه الحافل ، فقد ارتبط اسم بنديكت السادس عشر بأزمة الاعتداءات الجنسية على القاصرين في الكنائس ، حيث
خلص تقرير أعده مكتب قانوني ألماني بطلب من الكنيسة الكاثوليكية في يناير/كانون الثاني 2022 إلى أن البابا السابق لم يتخذ أي إجراء لمنع كهنة من ارتكاب انتهاكات جنسية بحق أطفال في الأبرشية الألمانية التي كان مسؤولا عنها
وأعرب بنديكت السادس عشر (المعروف عنه صرامة مواقفة التي تلاشت بحضور هذا الحدث وحلت مكانها اللين ) عن “صدمته وخجله” إزاء هذا التقرير الذي تسلمته النيابة الألمانية للبحث في تفاصيل القضية ، وأعلن عن رفضه الشديد لتحميله أي مسؤولية تخص تلك الانتهاكات
وفي الحادي عشر من شهر شباط /فبراير 2013 ، أحاط البابا كرادلته علما بأنه ينوي ترك منصبه بسبب تقدمه في السن وتدهور صحته ، وهذا القرار كان بمثابة ( سابقة في تاريخ الكنيسة ) حيث لم يأتِ عليه احد قبل
كان البابا بنديكتوس السادس عشر يؤمن ، شأنه شأن استاذه وقدوته البابا يوحنا بولس الثاني ، بوجود بديل مسيحي كامل للفلسفات الانسانية التي ظهرت في القرن العشرين كالماركسية والمادية والليبرالية