بماذا يفكّر الأردن؟ قطع العلاقات وإلغاء المعاهدة بات مطلبا ملحّا.. وحالة الحرب قد تعود!
د. محمد أبو بكر
يدرك الأردن الرسمي بأنّه لا يمكن للعلاقة مع كيان الإحتلال أن تسير في الإتجاه المطلوب في ظل وجود حكومات فاشية عنصرية، وأنّه من الصعب التعاطي مع مثل هذه الحكومات التي باتت تستهدف الأردن صراحة، من خلال تصريحات بعض أركان الحكومة الحالية، وغيرهم من اليمين الصهيوني الذي لا يعطي أيّ اعتبار للأردن.
الأردن الرسمي يجد نفسه في موقف لا يمكن القبول به، في ظل هذه الحرب الهمجية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، أو حتى في الضفة الغربية، والأردن يخشى كثيرا من مسألة التهجير، والتي يقف في وجهها بكل قوّة، نظرا لتداعياتها على الكيان الأردني ومن كافة الجوانب.
حتى اللحظة ما زال الأردن يعتمد الوسائل الدبلوماسية، وهو يدرك بأنها لا تطعم خبزا، فالولايات المتحدة شريك أساسي في الجرائم ضد الفلسطينيين، إضافة لبعض العواصم الأوروبية كبرلين وباريس ولندن، ودولة بحجم الأردن من الصعب عليها مناطحة هذه العواصم، غير أن الأردن الرسمي والشعبي بات يفكّر بما هو أبعد من ذلك، فالكرامة هي فوق كلّ اعتبار.
تفكير جدّي لدى أصحاب القرار باتخاذ مواقف قوية، فالشارع الأردني أصابه اليأس من المواقف الرسمية، وهو يرى بضرورة الذهاب بعيدا في العلاقة مع كيان الإحتلال، والنظر بجديّة لمقولات الفكر الصهيوني تجاه شرقي النهر، والأطماع التي لا تتوقف للصهاينة، الذين يرون بأنّ الأردن هو الدولة الفلسطينية القادمة، وهذا يعني تهجير الشعب الفلسطيني من الضفة الغربية باتجاه الأردن.
المواقف المطلوبة شعبيا، والتي يفكّر بها أصحاب القرار تتمثّل بقطع العلاقات مع كيان الإحتلال، وإلغاء معاهدة وادي عربة، والإعلان الصريح بدعم المقاومة الفلسطينية، باعتبارها مقاومة شرعية في ظل استمرار الإحتلال للأراضي الفلسطينية، وهذا يعني العودة لحالة الحرب بين الطرفين، خاصة بعد أن أدرك الرسميون بأن جيش الإحتلال هو أوهن مما كان يتوقع البعض، خاصة وأنّه لم يحقق أيّ نصر ضد المقاومة في غزة.
الجيش الأردني يضع يديه على الزناد، وهو جاهز للمقارعة، رغم فارق التسليح والإمكانيات، وهذا ما يخشاه الصهاينة، فدخول جيش عربي واحد حلبة الصراع مع الصهاينة سيشكّل خطرا كبيرا على كيان الإحتلال، الذي يضع في حساباته أيضا الجبهة الشمالية وقوّة حزب الله.
قد يرى البعض في كل ما ذهبت إليه ضربا من الخيال، باعتبار أنّ للأردن حسابات بالغة الحساسية، فهو يرتبط بالعديد من الإتفاقيات مع الإحتلال، ولكن الظروف قد تقف جميعها إلى جانب الأردن إن اتّخذ قرار الحرب، وبإمكانه تمزيق المعاهدة ورميها في سلّة النفايات.
في عام 1918 استسلمت ألمانيا، وتم توقيع وثيقة الإستسلام في عربة قطار بضاحية فرساي في باريس، وتمّ الإحتفاظ بالأقلام، وفي عام 1941، تغيّرت الظروف مع مجيء أدولف هتلر، الذي احتل فرنسا، وأجبر الفرنسيين على الإستسلام في نفس عربة القطارّ وبنفس الأقلام.
فهل يفعلها الأردن، وهو يرى بأنّ الظروف قد تغيّرت فعلا، ويقوم بتمزيق المعاهدة ويقطع العلاقات، ويلقي بكلّ الإتفاقيات خلف ظهره ؟ إنّها كرامتنا يا سادة، وكرامة كلّ فلسطيني وعربي.. هي نخوة الأردنيين الذين لا يقبلون كلّ هذا الظلم الذي يتعرّض له نصفهم الثاني غربي النهر.
2023-12-15
تعليق واحد
النظام الاردني نظام عميل من المهد الى اللحد ، فلم يصيبنا اليأس من مواقف الاردن عبر التاريخ كموقف تأمري على مجمل القضايا الوطنية التي تخص المنطقة العربية وخصوصا في فلسطين.