برلمان كردستان ينتخب هيأة رئاسة!
اضحوي جفال محمد*
ربما يبدو العنوان ناشزاََ لأننا لم نسمع عن انتخابات جرت مؤخراً في الاقليم! فمن أين جاء هذا البرلمان الذي انتخب أمس رئيسةً له ونائباً لها وسكرتيرة، جميعهم من الحزب الحاكم. قد يعترض معترض ويقول ان النائب مسيحي والسكرتيرة تركمانية.. ولن يغيّر ذلك شيئاً لمن عاصروا حقبة طه محيي الدين معروف.
هذا البرلمان يا سادة يا كرام تم انتخابه منذ سنتين وأسبوعين، لم يجتمع طوال هذه المدة إلا اجتماعاََ واحداً بعد ايام من انتخابه، حلف خلاله الفائزون بالله العظيم ان يحافظوا على وحدة شعب وأرض كوردستان. ولم يحافظوا حتى على وحدة المئة عضو في المجلس، وتفرقوا بعد القسم مباشرةً. فالغاية الحقيقية من اليمين الغليظ لم تكن البر به وانما استكمال شروط العضوية لضمان تدفق الرواتب السخية والامتيازات الاخرى الكثيرة التي تدفع لهم مقابل عدم فعلهم شيئاً لشعب وأرض كردستان.
بعد مرور سنتين من انتخاب هذه الدورة (السادسة) لبرلمان الاقليم ارتأت قيادة الديمقراطي الكردستاني عقد جلسة ثانية بغياب جميع الاحزاب المشاركة تقريباً، حيث تم رتق النصاب بعدة اعضاء حضروا بصفاتهم الشخصية مقابل رشى. وتم انتخاب امرأتين ورجل للرئاسة كي يقال ان الديمقراطية في الاقليم بخير. فالحزب الحاكم يعاني من كلمة (الديمقراطي) التي يبدأ بها اسمه، كما عانى البعثيون طويلاََ من شعار الحرية. فإما ان يحذف صفة (الديمقراطي) من عنوانه او يعقد جلسة ديمقراطية تخلو من جميع الشركاء، فاختار الثانية.
عندما توحدت مصر وسوريا عام 1958 حُذف إسما الدولتين من عنوان الدولة الجديدة، وأُطلق عليها (الجمهورية العربية المتحدة). لكنها لم تعمر اكثر من 44 شهراً وانفصل جزؤها السوري وعاد إلى اسمه القديم، بينما استحى المصريون من التخلي عن اسم الوحدة الذي يرفعونه شعاراً، وتمسكوا بـ (الجمهورية العربية المتحدة) رغم انها لم تعد متحدة مع أحد. كذلك هو الحزب (الديمقراطي) الكردستاني تخالجه أحاسيس الضرير عندما يسميه الناس (بصيراً) فيضطر ان يجمع نواب حزبه مرة كل سنتين ليوهم الكائنات أحادية الخلية بأن التجربة تتقدم بثبات.
أحد معارفي الطيبين يعمل مستشاراً في رئاسة اقليم كردستان، وهو ناشط لا يكف عن النشر والظهور على الشاشات. أغلب احاديثه وكتاباته ضد الاستبداد والشمولية والفساد والمحاصصة. وطبعاً يقصد بها المساوىء المتفق عليها في العراق الاتحادي، دون أن ينتبه يوماً إلى وجود مثيلات لها في كردستان، بل ان الاقليم تفوق على العراق في بعضها. ابن ولايتي ذاك ليس حالة شاذة، فأمثاله كثيرون ممن لا يرون إلا عيوب الآخرين حتى لو ابتلوا بها. والحقيقة ان ساسة الاقليم لم يعيّروا العراق بعلة إلا ورُموا بمثلها.. فسبحان الله على حكمته!.
كان الحزبان الرئيسيان (الديمقراطي والاتحاد) يتقاسمان المناصب بالتساوي، بما فيها المنتخبة!. حتى باغتتهما حركة التغيير (گوران) في انتخابات عام 2009، وحققت اختراقاً اوسع من قدرة صدر الديمقراطي الكردستاني على استيعابه. وفاز أحد أعضائها (يوسف محمد صادق) برئاسة البرلمان، فلم يسمحوا له بالعمل. وانتهى الأمر باعتراضه من جانب قوات الامن التابعة للديمقراطي لمنعه من دخول أربيل بعد إهانته وطرده. ومنذ ذلك الحين لم تزر العافية مبنى البرلمان في أربيل. وراح الحزب الديمقراطي الذي يتوارث قادته السلطة أباََ عن جد، يحتكر السلطة والادارة والمال في محافظتي أربيل ودهوك، مدعياً، كما تدعي السلطة الفلسطينية، انه الممثل الشرعي الوحيد للامة والثورة والدولة الكردية.
ابن اختي (سعود تركي) جاءني ذات يوم عندما كان في الابتدائية ليبشرني بأنه نجح الاول على صفه. فرحت بذلك وأغدقت عليه كل ما بحوزتي من الثناء. فصار يأتيني كل يوم ليطرب أذنيه بسماع المزيد من المدائح. حتى خطر لي في احدى المرات أن أسأله عن عدد الطلاب في صفه.. فقال انه وحيد الصف وليس معه طالب آخر. أي أنه نجح الاول على نفسه، واليوم تحتذي تجربته الباهرة أحزاب رنانة.. والقادم اجمل.
( اضحوي _ 2479 )
2026-11-07