بيان صادر عن الحزب الشيوعي الفلسطيني بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لإعادة تأسيسه!
“خمسة وثلاثون عاماً من الثبات على المبادئ… راية التحرر الوطني والاجتماعي والاشتراكية لن تسقط”
في الذكرى الخامسة والثلاثين لإعادة تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني، نستحضر بكل فخر واعتزاز مسيرة نضالية حافلة بالتضحيات والثبات على المبادئ، ونوجه تحية الوفاء إلى الرفاق المؤسسين وإلى أجيال الشيوعيين الفلسطينيين الذين حافظوا على هوية الحزب الماركسية اللينينية ورايته الثورية، مؤمنين بأن النضال من أجل التحرر الوطني لا ينفصل عن النضال من أجل التحرر الاجتماعي، وأن تحرير الإنسان من الاستغلال والاضطهاد يشكل جوهر المشروع الثوري الذي يناضل حزبنا من أجله.
وتأتي هذه الذكرى في مرحلة تاريخية تتعمق فيها التناقضات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتجلى فيها الطبيعة العدوانية للإمبريالية والرأسمالية العالمية، في ظل تصاعد الحروب والصراعات على الموارد والأسواق ومناطق النفوذ، وتنامي النزعات الفاشية والعنصرية، ومحاولات إعادة تشكيل النظام الدولي بما يخدم مصالح الاحتكارات الرأسمالية والقوى الإمبريالية على حساب حقوق الشعوب وسيادتها.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المناضل،
إن ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، يؤكد استمرار المشروع الاستعماري الصهيوني الهادف إلى اقتلاع شعبنا من أرضه وتصفية حقوقه الوطنية والتاريخية. ففي قطاع غزة، لا تزال تداعيات حرب الإبادة والدمار والحصار والتجويع تلقي بظلالها على حياة أبناء شعبنا، فيما تتواصل الاعتداءات والخروقات والقيود المفروضة على الإغاثة وإعادة الإعمار، في محاولة لتحويل المعاناة الإنسانية إلى أداة للابتزاز السياسي وفرض مشاريع التهجير والوصاية الأجنبية.
وفي الضفة الغربية والقدس، تتصاعد سياسات الاستيطان والضم الفعلي ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، وتتواصل اعتداءات عصابات المستوطنين الفاشية على القرى والمزارعين وممتلكاتهم، في إطار سياسة استعمارية ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني ووحدة الأرض والشعب.
ويؤكد الحزب أن مواجهة هذا المشروع الاستعماري تستوجب إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أساس برنامج كفاحي ديمقراطي، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية تضمن مشاركة جميع القوى، بعيداً عن المحاصصة والتفرد بالقرار. كما يجدد الحزب موقفه الرافض لاتفاقيات أوسلو وما أفرزته من بنية سياسية واقتصادية وأمنية كرّست التبعية للاحتلال وقيدت المشروع الوطني التحرري ضمن سقف التسويات العقيمة. ويرى الحزب أن استمرار السلطة الفلسطينية في الالتزام بهذه المنظومة، بما فيها التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية المرتبطة ببروتوكول باريس، يتناقض مع متطلبات التحرر الوطني، الأمر الذي يفرض تصعيد النضال السياسي والجماهيري الديمقراطي من أجل تجاوز سلطة أوسلو وبنيتها القائمة، وإنهاء التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية بما يخدم مصالح الجماهير الشعبية ويعيد الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، بعيداً عن مشاريع التصفية والتطبيع والوصاية الأجنبية.
ويجدد الحزب تمسكه بحق شعبنا غير القابل للتصرف في العودة وتقرير المصير والتحرر من الاستعمار الصهيوني، مؤكداً أن الحل التاريخي العادل للقضية الفلسطينية يتمثل في إقامة دولة ديمقراطية تقدمية على كامل التراب الوطني الفلسطيني، لكافة أبنائها دون تمييز ديني أو قومي، تقوم على المساواة والعدالة الاجتماعية، وتنهي الاستعمار الاستيطاني وكل أشكال الاضطهاد والاستغلال.
يا أبناء الطبقة العاملة والفلاحين وسائر الكادحين،
إن حزبنا يؤكد أن التحرر الوطني لا يمكن فصله عن التحرر الاقتصادي والاجتماعي، وأن مواجهة الاحتلال تستوجب كذلك مواجهة التبعية الاقتصادية والفساد والاستغلال الطبقي والسياسات التي تعمق الفقر والبطالة وتضعف القطاعات الإنتاجية. ويدعو الحزب إلى بناء اقتصاد وطني مقاوم، يرتكز على دعم الزراعة والصناعة والتعاونيات الإنتاجية، وحماية حقوق العمال والفلاحين والفئات المهمشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والحريات النقابية والديمقراطية، وضمان المساواة الكاملة للمرأة ومشاركة الشباب في الحياة السياسية والاقتصادية.
الفلسطيني.
يا جماهير شعبنا العظيم،
في هذه المناسبة المجيدة، ينحني الحزب إجلالاً أمام أرواح شهداء شعبنا، وفي مقدمتهم شهداء حزبنا الذين ارتقوا في قطاع غزة والضفة الغربية، ويوجه تحية الوفاء إلى أسرانا وجرحانا البواسل وعائلات الشهداء والمفقودين، مؤكداً أن الوفاء لتضحياتهم يقتضي مواصلة النضال المنظم دفاعاً عن الحقوق الوطنية والمصالح الطبقية للجماهير الشعبية.
إن خمسة وثلاثين عاماً على إعادة تأسيس حزبنا تضع أمامنا مسؤولية تاريخية في تعزيز البناء الحزبي، وتوسيع حضورنا بين العمال والفلاحين والشباب والنساء، وتطوير أدوات النضال الجماهيري والنقابي، وترسيخ الوعي الطبقي
والفكر الماركسي اللينيني، بما يعزز دور الحزب في قيادة النضال الوطني والاجتماعي، ويجعله قوة فاعلة في مواجهة الاحتلال والاستغلال والتبعية.
وفي هذه الذكرى، يجدد الحزب الشيوعي الفلسطيني عهده لشعبنا وللطبقة العاملة وسائر الكادحين بأن يظل وفياً لمبادئه الثورية، ثابتاً على نهجه الماركسي اللينيني، ومنحازاً إلى قضايا الجماهير ومصالحها، ومواصلاً نضاله من أجل فلسطين حرة وديمقراطية وتقدمية، ومن أجل مجتمع تسوده العدالة والمساواة، خالٍ من الاستغلال الطبقي والاضطهاد.
إن راية الحزب الشيوعي الفلسطيني، التي حملتها أجيال من المناضلين، ستبقى خفاقة في ميادين النضال الوطني والطبقي والأممي، حتى تحقيق أهداف شعبنا في التحرر والعودة وتقرير المصير، وانتصار قيم الحرية والعدالة والاشتراكية.
عاشت الذكرى الخامسة والثلاثون لإعادة تأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني!
عاشت الماركسية اللينينية منهجاً للتحرر والثورة!
عاشت وحدة النضال الوطني والطبقي والأممي!
المجد والخلود للشهداء، والحرية للأسرى، والنصر لشعبنا الفلسطيني!
الحزب الشيوعي الفلسطيني
7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026