بدء خلق جيوإستراتيجيا جديدة بين القارات والدول! رنا علوان
تسعى بعض الدول الى إنشاء عملة نقدية جديدة ، بهدف الحد من التداول بالعملة الخضراء
كما انَّ مناطق (العملات الجديدة) تتشكل داخل البريكس مع انهيار النظام العالمي القائم على الدولار
في 25/كانون الثاني/2023 عقد وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ، مؤتمرًا صِحفيًا في أنغولا ، صرّح فيه قائلاً [هذا هو الاتجاه الذي تسير فيه المبادرات] بخصوص الحاجة إلى التفكير في إنشاء عملات خاصة داخل مجموعة دول (بريكس- BRICS) وداخل مجتمع دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي
مؤكّدًا سيكون هذا على أجندة القمة التي ستعقد في جمهورية جنوب أفريقيا ، إذ دُعيت مجموعة من الدول الأفريقية لحضور القمة بما في ذلك الرئيس لورنسو (رئيس أنغولا)
أكد لافروف في بيان أدلاه بعد اجتماعه بجواو لورينسو (الرئيس الأنغولي) أنَّ الغرب حطم المبادئ الحيوية لحق الملكية ، وافتراض البراءة قبل الحكم ، والمنافسة العادلة ، والعولمة
وفي ظل هذه الظروف بدأت مجموعة (بريكس- BRICS) ومجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (CELAC) مناقشة إنشاء عملات جديدة ضمن أطار هذه الكتل
[أما ماذا عن قمة سيلاك ]
Argentina hosts the CELAC Heads of State and Government Summit
فقمة “سيلاك”
هي قمة إنطلقت من العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وهي القمة السابعة لمجموعة دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي “سيلاك” والتي تضم 33 دولة
شارك فيها قادة دول محورية في القارة ، بينما غاب عدد من رؤساء الدول ، منهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لأسباب أمنية وفق بيان رسمي صادر عن الرئاسة ، ورئيسة البيرو دينا بولوارتي
وعلى الرغم من أن المجموعة تأسست في الأصل لتفادي النفوذ الأميركي ، فإن واشنطن كانت حاضرة في القمة من خلال وفد برئاسة المستشار الرئاسي الأميركي الخاص للأميركيتين كريس دود
وتتميز قمة بوينس آيرس بمشاركة الرئيس البرازيلي الجديد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ، الذي يقود وفد بلاده العائدة للمجموعة بعد غياب استمر عامين
وسيكون مشروع إصدار عملة برازيلية أرجنتينية مشتركة من أبرز القضايا التي تم مناقشتها خلال القمة ، بعد أن اتفقت الدولتان على إصدار هذه العملة التي ستحمل اسم “سور” (الجنوب) ، ودعتا باقي دول أميركا اللاتينية للانضمام إلى العملة الموحدة على غرار اليورو بالاتحاد الأوروبي
وكانت صحيفة الفايننشال تايمز قد ذكرت أن البرازيل والأرجنتين -وهما صاحبتا أكبر اقتصادين في أميركا الجنوبية- ستناقشان تفاصيل إصدار العملة الموحدة ، وكيف يمكنها تعزيز التجارة الإقليمية وخفض الاعتماد على الدولار الأميركي
وقال سيرجيو ماسا وزير الاقتصاد الأرجنتيني إنه لا يريد إطلاق توقعات خاطئة ، لكن “سور” ستكون هي أول خطوة على طريق طويل يجب أن تقطعه أميركا اللاتينية ، مضيفا أن المشروع قد يستغرق سنوات عديدة ليرى النور ، وستكون في البداية عملة مشتركة للتبادلات والتعاملات بين البلدين ، وليست عملة موحدة تلغي العملة الوطنية في كل منهما
أشار لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (الرئيس البرازيلي) عند اجتماعه مع نظيره الأرجنتيني (ألبرتو فرنانديز) في وقت سابق إلى قضية إنشاء عملة مشتركة لدول (بريكس- BRICS) وبلدان (Mercosur) وهي كتلة تجارية في أميركا الجنوبية ، وأشار لولا دا سيلفا إلى أنَّ الدول يمكنها إنشاء عملة للتجارة ، يحددها مصرفها المركزي ، وأضاف إنَّه يفضل تسوية المعاملات التجارية الدولية دائمًا بالعملات الوطنية لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي
وقد رأى (الخبير الاقتصادي والباحث الروسي ميخائيل خازين) بأن المشكلات الظاهرة في بيان لولا دا سيلفا إذ رجَّح الخبير الاقتصادي الروسي ، أنَّ أعضاء مجموعة (بريكس- BRICS) ومجموعة دول أميركا اللاتينية ، ومنطقة البحر الكاريبي (CELAC) إذ يتحدثون عن نظام عملة موحدة فيُرجَّحُ أنَّ عليهم إنشاء نظام دفع موحد في المرحلة الأولى من المنطقي الآن إنشاء نظام دفع يجمع بين أنظمة العملات في منطقة أوراسيا ، والصين ، والهند ، وأميركا اللاتينية ، ومن الضروري أن يكون النظام مستقلًا عن الدولار
كما يتوقع خازين أنَّ تَشكُّل أربع مناطق عملات جديدة مستقبلًا ، هي منطقة أميركا اللاتينية ، منطقة أوروبا وآسيا ، منطقة الصين ، ومنطقة الهند ، ثم في غضون عشر سنين بعدها سيكون من المنطقي إنشاء عملة موحدة تجمع المناطق جميعها على غرار اليورو
في ضوء التقويمات فإن الحد الأدنى لحجم السوق اللازم لإنشاء عملة موحدة يجب أن يكون تقريباً 500 مليون شخص ، لذا أدرج الاقتصاديون خمس أو ست مناطق عملات محتملة ، هي منطقة الدولار الأميركي ، منطقة اليورو ، منطقة الروبل (أو المنطقة الأوراسية) المنطقة الصينية ، والمنطقة الهندية ، منطقة أميركا اللاتينية التي افتُرِض أن تشمل كذلك جنوب أفريقيا
وعليه فقد بدأ النظام العالمي القائم على الدولار بالانهيارَ سنة 2008 ، مع بدء الأزمة المالية العالمية ، وجادل الخبير الاقتصادي أنَّ النظام العالمي القائم على الدولار ، لم يتم تصحيحه منذ ذلك ، وأنَّ الغرب اتخذ إجراءات مؤقتة لإبقائه صامداً، ( فقد كان كمن يلفظ انفاسه الأخيرة )
كما أنَّ هناك خمس مناطق عملات جديدة يمكن أن تتشكل نتيجة لما ذُكِر أعلاه ، إذ قال
[من الظاهر أنَّ الدول] التي ستتألف منها منطقة أوراسيا هي روسيا والدول المجاورة ، وإيران وتركيا ودول العالم العربي ، إذ تضم هذه المنطقة ما يُقارب 550 مليون شخص
كما يمكننا أن نطلق عليها رسميًا اسم (AUKUS) لأنها ستتألف من أميركا وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا
ومنطقة الهند لا تحتاج لتبيان إذ هناك أكثر من مليار شخص ، كما أنَّ منطقة الصين تغطي كذلك أكثر من مليار شخص