الأضرار الجانبية للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران (ق1) !
الطاهر المعز*
تقديم
يُعتبر هذا النّص واحدًا من مجموعة نصوص عن العربدة والغطرسة الأمريكية في محاولة لحل أزمة الرأسمالية من خلال الحُرُوب وزيادة الإنفاق العسكري
يُعد مضيق هرمز، الذي لا يتجاوز عرضه 55 كيلومترًا في أضيق نقطة، مركزًا لمخاطر أكبر بكثير مما قد يبدو، فلا تقتصر أهميته على النفط والغاز فحسب، بل تشمل أيضًا المدخلات الزراعية: إذ تمر عبره نسبة هامة من النفط يوميًا، فضلًا عن نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، بما في ذلك اليوريا والأمونيا والفوسفات، ويؤدّي تعطيله إلى زيادة تكلفة النقل وتتعرض سلسلة الإمداد الزراعي بأكملها لضغوط هائلة، وانخفضت حركة الملاحة البحرية في المَمَرّ بنسبة 97% منذ بداية العدوان الأمريكي-الصّهيوني على إيران، وبذلك، تجد دول الخليج، التي تُساهم بنسبة 43% من صادرات اليوريا العالمية، نفسها في قلب مأزق استراتيجين ويصعب على المُسْتَوْرِدِين للأسمدة البحث عن بدائل، إذ لا توجد احتياطيات عالمية من الأسمدة النيتروجينية قادرة على استيعاب هذه الصدمة بشكل مستدام، ولذا ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 30%، ولخص ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) الوضع كالتالي: ” إن هذه ليست مجرد صدمة طاقة، بل صدمة هيكلية تؤثر على النظم الغذائية الزراعية العالمية، وتتأخر تداعياتها: فصدمة أسعار الأسمدة لا تظهر فورًا على رفوف المتاجر، بل بعد موسم أو موسمين، عندما تنخفض المحاصيل وترتفع أسعار المواد الغذائية، ولذا فإن صدمة أسعار الأسمدة ليست مجرد حدث لوجستي، بل هي صدمة متأخرة للإمدادات الغذائية العالمية”.
تعبر نسبة تُقدّر بنحو 40% من صادرات النّفط والغاز الخليجيّيْن وحوالي 20% من حجم التّجارة الدّولية من مضيق هرمز، وأدّى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ولمضيق هرمز دور هام في الإمدادات الغذائية العالمية، فإذا استمر إغلاقه قد يواجه 45 مليون شخص إضافي حول العالم انعدام الأمن الغذائي، وفق برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، فبالإضافة إلى تدفق النفط عبر هذا الممر البحري الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب ثم المحيط الهندي، يمر عبره أيضاً جزء كبير من الأسمدة النيتروجينية، وتعتمد الغالبية العظمى من الزراعة العالمية على هذه المدخلات المستخرجة من الغاز الطبيعي. وعلى عكس النفط، لا توجد احتياطيات عالمية من الأسمدة النيتروجينية التي يعتمد عليها جزء كبير من الزراعة الحديثة، لذا، فإن الوضع الراهن يُذكّرنا بالاعتماد الهائل الذي لا يزال قائماً بين نظامنا الغذائي العالمي وموارد الوقود الأحفوري المتداولة عبر عدد قليل من الطرق البحرية ومن أهمها مضيق هرمز، ويعتبر بعض خبراء الزراعة أن التحرر من هذا الاعتماد يَمُرُّ عبْرَ زراعة أنواع معينة من النباتات.
التّركيز على الأهداف المَدَنِيّة والبُنْيَة التّحتِيّة
شغل العقيد ويلكرسون منصب رئيس أركان وزير الخارجية الأمريكي كُولِنْ بَاوِلْ، وصرح بما يلي بخصوص أحد الأهداف ذات الأولوية لحملة القصف الأمريكية الصهيونية ( وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ 15 نيسان/ابريل 2026)
يقصف الجيش الأمريكي كل يوم بلا هوادة خط السكة الحديد الذي أنجزته الصين ( المعروف باسم ممر السكة الحديدية الصيني الإيراني أو وصلة شيآن-طهران للسكك الحديدية )، والذي يمتد إلى الخليج العربي وكان من المفترض أن يصل إلى قلب القوقاز، ليُحَوِّلَ نحو 60% من التجارة التي تُنتجها الصين حاليًا، والتي تُمثل على الأرجح حوالي 40% من التجارة العالمية، من البحار، حيث تتمتع أمريكا بالهيمنة، لتُصبح تجارة برية”، وهذا الخط الحديدي جزء من مبادرة الحزام والطريق الصينية، ليكون هذا الخط بمثابة ممر بري رئيسي لنقل البضائع (يبلغ طوله الإجمالي حوالي 10400 كيلومتر، من شيآن في الصين إلى ميناء أبرين الجاف بالقرب من طهران)، وقد مولته ودعمته الصين بشكل كبير، وتم افتتاحه خلال شهر حزيران/يونيو 2025، وصُمم لنقل النفط والبضائع والشحنات الإيرانية إلى الصين وما وراءها بسرعة أكبر بكثير من النقل البحري، مما يقلل أوقات العبور بنحو 15 أو 20 يومًا، مع تجاوز نقاط الاختناق المروري مثل مضيق هرمز ومضيق ملقا، وفي وقت سابق من شهر نيسان/أبريل 2026، شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني غارات جوية على عدة أقسام وجسور على طول خط السكة الحديدية هذا، كجزء من حملة أوسع، استهدفت من ثمانية إلى عشرة جسور وخطوط سكك حديدية (مثل جسر يحيى آباد في كاشان/محافظة أصفهان وأجزاء بالقرب من كرج وتبريز-زنجان وأمين آباد وقُم وغيرها).
إن الحرب ضد إيران ليست سوى حلقة في سلسلة حروب إمبريالية مستمرة في المنطقة لأكثر من عقدين، ولا صِلَةَ لها بالديمقراطية والحرية أو البرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية أو حقوق المرأة، أو أي ذريعة أُخْرَى، بل يُمثّل هذا العدوان استمرارًا للحرب ضد روسيا في أوكرانيا والنزاع الوشيك حول تايوان، والعديد من الصراعات الأخرى المشتعلة في آسيا وأفريقيا، بهدف الحفاظ على هيمنة الإمبريالية “الغربية” على منطقة أُوراسيا ( الرابطة بين أوروبا وآسيا) وقد نشأت هذه الاستراتيجية الجيوسياسية مع الإمبراطورية البريطانية، ثم تبنتها لاحقاً خليفتها الأمريكية، أما إيران فتمثل القوة المحورية في غرب آسيا، وضمن منطقة شاسعة تشمل تقريبًا روسيا ومنطقة القوقاز وكازاخستان وإيران وأفغانستان، وتعتبر الإمبريالية الأمريكية إن إنجاز طرقات بَرّيّة وحديدية بين أجزاء هذه المنطقة يُمثّل تهديدًا وجوديًا لها، ولذا لا بد من تدميرها، وتعمل الولايات المتحدة على إنشاء محور موالي لها يتألف من فرنسا وإيطاليا ومصر والهند وكوريا، لتطويق المنطقة المحورية بهلال من البؤر الساخنة، واستدراج دول مثل إيطاليا ومصر والهند وكوريا لجر القوة المحورية إلى سلسلة لا تنتهي من المستنقعات المرهقة والمشلّة
كتب زبيغنيو بريجنسكي في كتابه الصادر سنة 1997 بعنوان رقعة الشطرنج الكبرى “بالنسبة لأمريكا، القضية الجيوسياسية الرئيسية هي أوراسيا التي تُعَدُّ أكبر قارات العالم، وتحتل موقعًا جيوسياسيًا محوريًا، فالقوة التي تهيمن عليها ستسيطر على اثنتين من أكثر ثلاث مناطق تقدمًا وإنتاجية اقتصادية في العالم، إذ يعيش ما يقارب 75% من سكان العالم في أوراسيا، كما تتركز فيها غالبية ثروات العالم المادية، سواء في قطاع الأعمال أو في باطن الأرض. وتساهم أوراسيا بنسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو ثلاثة أرباع موارد الطاقة المعروفة على كوكب الأرض…”
إن الدافع الأساسي وراء الحروب الإمبريالية هو السعي وراء مكاسب جانبية (الثروات الطبيعية والعمالة القسرية)، ولا علاقة له بروسيا الشّرِّيرَة أو الصّين أو بسلطة رجال الدّين في إيران، أو الحرب على الإرهاب وتحرير النساء والفتيات، أو أسلحة الدمار الشامل، وما هذه التِّعِلاّت سوى مجموعة من الخرافات المختلقة لكسب تأييد الرأي العام للحرب، ومن بين هذه الخرافات أيضاً قصة “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” ( أي الكيان الصهيوني)…
إن جميع الدّول ذات النزعة الاستقلالية مُهَدَّدَة من قِبَل الإمبريالية الأمريكية وحلفائها ولذا لا خيار لها، فإمّا أن تتحد في مقاومتها، أو أن تُباد واحدة تلو الأخرى على يد القوى الإمبريالية ووكلائها، ولذلك، لا تستطيع إيران الاستسلام، تماماً كما لا تستطيع روسيا أو الصين، فبالنسبة للإمبريالية الأمريكية، يُعدّ الحصول على ضمانات جديدة مسألة حيوية، ولن تتوقف عن السعي إليها مهما كلف الأمر، حتى لو أدى ذلك إلى دمارها التام.
أزمة مضيق هرمز تُهدد الزراعة العالمية
أدّى انطلاق العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران يوم الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، إلى عَرْقَلَةِ تدفق النفط وكذلك تجارة الأسمدة التي يعتمد عليها جزء كبير من الزراعة العالمية، إذ بدون النيتروجين، لا تستطيع النباتات النمو بشكل طبيعي، وبدون الأسمدة النيتروجينية، تنخفض محاصيل القمح والأرز والذرة بشكل حاد في معظم أنظمة الزراعة المكثفة، ولذلك، أصبحت اليوريا، أحد الأسمدة النيتروجينية الرئيسية المستخدمة عالميًا، عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الغذائي العالمي، ولا تُستخرج اليوريا كما هي، بل تُصنع من الأمونيا، التي تُنتج بدورها بالكامل تقريبًا من الغاز الطبيعي، أي إن جغرافية الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بجغرافية كبار منتجي الغاز، وهو ما يفسر الدور الحاسم للخليج في هذا التوازن الذي يؤدّي اختلاله إلى تهديد عشرات الملايين من البشر الذين سوف يُعزّزون صفوف المُهَدّدين بانعدام الأمن الغذائي، وهي مشكلة يُعاني منها حالياً نحو 2,3 مليار شخص حول العالم، وتكمن إحدى الحلول للخروج من هذه الأزمة في حقول ملايين المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في أفريقيا وآسيا، حيث تُزرع محاصيل منسية…
لم تكن هذه التبعية وليدة الصدفة، بل تراكمت هذه التبعيةٌ على مدى قرن فهي نتاج قرنٍ من التطور الصناعي، حيث يتم إنتاج ما يقارب 99% من النيتروجين الاصطناعي في العالم باستخدام عملية هابر-بوش، التي تحوّل الغاز الطبيعي إلى أمونيا، وقد مكّن هذا النموذج من تحقيق زيادات هائلة في المحاصيل، ولكنه ربط الأمن الغذائي العالمي بموارد قليلة من الوقود الأحفوري، وبعدد قليل من المنتجين الكبار ( الإحتكارات الزراعية)، وعدد محدود من خطوط الشحن، وعدد قليل من الشركات القادرة على توفير المدخلات على نطاق واسع، وأدّت الحرب في أوكرانيا سنة 2022 إلى إطلاق إنذارٍ مسبق، حيث تضاعفت أسعار الأسمدة ثلاث مرات في غضون أشهر، مما أدّى إلى مُضاعَفَةِ أرباح أكبر تسع شركات احتكارية للأسمدة في العالم، وعندما تصبح الأسمدة نادرة أو باهظة الثمن، تنهار النظم الغذائية نفسها، وترتفع أسعار الأغذية، وأدّى إغلاق مضيق هرمز إلى عودة هذه المخاطر، ويُقدّر برنامج الأغذية العالمي أن 45 مليون شخص إضافي قد يقعون في براثن انعدام الأمن الغذائي إذا استمرت الأزمة، فيما علّقت الصين من جانبها، صادراتها من الفوسفات حتى شهر آب/أغسطس 2026، وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ألا تتجاوز مدة بقاء آثار ذلك على المحاصيل ثلاثة أشهر.
هل تكفي الحلول “التكنولوجية”؟
يميل البعض إلى البحث عن حلول تكنولوجية بحتة، لمواجهة هذا الوضع، ويُبشّر الأمونيا الخضراء، المُنتجة من الكهرباء المُزالة منها الكربون والهيدروجين المُستخلص من التحليل الكهربائي للماء، بأمل كبير، كما تَعِدُ الزراعة الدقيقة بتحسين استخدام المدخلات الزراعية، لكن هذه المقاربات لا تعالج الوضع الراهن المُلحّ ولا جوهر المشكلة المتَمَثِّل في الاعتماد الهيكلي لجزء كبير من الزراعة العالمية على الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية، فحتى على المستوى الصناعي، لا تتجاوز نسبة الأمونيا المُنتجة حاليًا باستخدام طرق مُزالة منها الكربون 1% من إجمالي إنتاج الأمونيا في العالم. أما الزراعة الدقيقة، فبإمكانها تحسين كفاءة استخدام المدخلات على مستوى الحقل، لكنها لا تُزيل الاعتماد الهيكلي على الأسمدة الاصطناعية ولا تُزيل هشاشة النظم الزراعية عندما تُصبح هذه المدخلات نادرة أو باهظة الثمن. لذا، فإن القضية الحقيقية لا تكمن ببساطة في تأمين إمدادات الأسمدة. إنها تقلل من نسبة الزراعة التي تعتمد عليها ميكانيكياً.
هل يكمن الحل في المحاصيل “المَنْسِيّة”
هنا تبرز أهمية النباتات الغائبة إلى حد كبير عن النقاشات الزراعية الرئيسية: المحاصيل المهملة وغير المُسْتَغَلَّة، والتي يُشار إليها غالبًا بالاختصار الإنجليزي NUS (الأنواع المهملة وغير المُسْتَغَلَّة)، ومن هذه النباتات: الفونيو واللوبيا والفول السوداني البامبارا والتيف والقطيفة والمورينغا، وأنواع بَرِّيَّة أخرى مرتبطة بالمحاصيل الغذائية، فقد غذّت العديد من هذه النباتات السُّكّانَ لقرون قبل أن تُهمّش بفعل التخصص الزراعي الحديث…
إن قيمتها في السياق الحالي ليست هامشية على الإطلاق، فالعديد منها من البقوليات، وبفضل التكافل مع بكتيريا التربة، تستطيع تثبيت النيتروجين الجوي في جذورها، وهذا يعني عمليًا أنها تُقلل بشكل كبير من الحاجة إلى اليوريا الاصطناعية، خاصةً عند دمجها في دورات زراعية مع الحبوب، لأنها غالبًا ما تُبقي بعض النيتروجين في التربة، وهو ما يُفيد المحاصيل اللاحقة. علاوة على ذلك، تتميز العديد من هذه المحاصيل بقدرة أكبر على مقاومة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وضعف التربة مقارنةً بالمحاصيل السائدة، كما تُظهر الدراسات الاقتصادية الحديثة أن المزارع التي تزرعها غالبًا ما تتمتع بتكاليف مدخلات أقل واستقرار أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية، خاصة في المناطق التي يعاني فيها المزارعون من محدودية الموارد المالية، حيث لا يُعد هذا التنويع ترفًا، بل هو شكل من أشكال الأمن الزراعي.
في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث لا يزال الاعتماد على المدخلات المستوردة مرتفعًا للغاية، تُعد هذه المسألة بالغة الأهمية. وتُبرهن المبادرات واسعة النطاق على إمكانية التحول، وفي الهند، على سبيل المثال، يُحشد برنامج الزراعة الطبيعية في ولاية أندرا براديش ملايين المزارعين نحو تقليل استخدامهم للمدخلات الكيميائية أو التخلص منها تمامًا… كما تُوفر هذه المحاصيل ميزة رئيسية أخرى، فالاعتماد على الأسمدة الكيميائية ليس مجرد مشكلة جيوسياسية أو اقتصادية، بل هو أيضًا مشكلة بيئية، إذ يتطلب إنتاجها استهلاكًا كثيفًا للطاقة، وينتج 60% من الانبعاثات المرتبطة بالأسمدة بعد استخدامها في الحقل، عندما يتحول النيتروجين المُضاف إلى التربة بفعل العمليات الميكروبية إلى أكسيد النيتروز، وهو غاز دفيئة قوي للغاية، لذا، فإن تقليل هذا الاعتماد يعني معالجة هشاشة النظم الغذائية وأثرها البيئي، ولكن، إذا كانت هذه المحاصيل واعدة إلى هذا الحد، فلماذا تبقى مهمشة؟
أدّى الإحتكار الرّأسمالي للزراعة والمدخلات والأسمدة والأسواق إلى إهمال هذه المحاصيل التي أصبحت خلال خمسة أو ستة عُقُود، العنصرَ المَنْسِيَّ في السياسات الزراعية والبحوث وتربية النباتات وصناعات البذور والأسواق، ولا تعاني هذه المحاصيل من ضعف جوهري بقدر ما تعاني من نقص حاد في الاستثمار ومن “الاعتراف” بها، ومن الهيكلة.
يتبع غدا
2026-04-20