بايدن بين المطرقة والسندان!
اضحوي الصعيب*
بعدما وضع حرب اوكرانيا على دكة الإرجاء يحاول الرئيس الامريكي بايدن تلمّس طريقه بين حقلَي ألغام لا يقبل أي منهما الإرجاء وقد يفجر احدهما الآخر. انهما الحرب المشتعلة في الشرق الاوسط منذ اربعة اشهر والانتخابات الامريكية التي لا يفصلنا عنها سوى ثمانية اشهر. القضيتان تتبادلان التأثيرات السلبية بصورة متزايدة لا يوقفها الا وضع حد للعدوان على غزة.
ترامب المتقدم في استطلاعات الرأي، والذي يقترب من خطف بطاقة الترشح عن الحزب الجمهوري يهاجم بايدن بمنطق يبدو متناقضاً، فمن جهة يتهمه بالضعف امام ايران ومن جهة يتهمه بتبديد التريليونات على قتل الناس في الخارج. انها الميزة التي يتمتع بها المعارض على حساب الحاكم، فليس على اقواله رسوم.
التقدم الكاسح لترامب يعقّد مهام بايدن بين المغامرة والتخاذل وكلاهما مادة خصبة لترامب. الان قُتِل جنود امريكان في الاردن ولا مناص امام بايدن من الرد. والرد وسط هذا الحقل للبارود ليس أمراً يلقى دون حسابات دقيقة، لأن عليه دراسة الرد على الرد، وأي تقدير خاطىء للعواقب يكلفه غالياً.
المحددات لقرار بايدن اثنتان عليه ان لا يقع فيهما: الرد الروتيني والحرب الشاملة. فالرد التقليدي كما كان يجري دائماً لا يعرضه فقط لنقد المنافسين وانما يشجع محور المقاومة على التمادي وتلك كارثة. اما الحرب الشاملة فلا تأتي كرد فعل على مقتل بضعة جنود وانما تخضع لحسابات سياسية وعسكرية واقتصادية لها اول وليس لها آخر. اذن فالمطلوب ضربة مؤثرة لا تؤدي الى حرب شاملة، فمن يقرر ذلك؟ هنا على بايدن التيقن بأنه ليس وحده في الميدان، فالطرف المقابل له ايضاً حساباته وخططه وقراراته!. وفي كل الاحوال يبقى ايقاف الحرب في غزة أنسب الحلول في هذه المرحلة والا فإن التصعيد بلا سقوف يكون شأنا لا مفر منه.
( اضحوي _ 1627 )
2024-01-30