باربي وايلون ماسك!

رنا علوان
رغم الانتقادات الكثيرة له ، الا انه حقق 200 مليون دولار في أسبوعين فقط من عرضه ، اما اليوم في اسبوعه الثالث أضحى الرقم فوق المليار دولار
فيلم باربي الأميركي [ بطولة الممثلة Margot Robbie ، والممثل Ryan Gosling ]
كما يعج الفيلم القائم بشخصيات الدمى للأطفال ، وبالممثلين المتحولين نوعيًّا ، والمثليين [مثل الممثلة هاري نيف ، التي تعد رمزًا للمتحولين نوعيًّا]
حيث صرّحت غريتا غيرويغ (مخرجة الفيلم) [ لا يمكننا قصّ روايتنا من دون مجتمع ( LGBTQ ) أي مجتمع ميم ، على الجميع ان يتقبل ، وأنه من المهم بالنسبة لنا تمثيل التنوع الذي أوجدته شركة Mattel مع جميع نسخ Barbies and Kens المختلفة والموجودة اليوم ]
باربي التي تحتل مكانًا في الذاكرة لا بأس به ، لِمَ لاقت من حفاوة في ريعان طفولتنا ، إلا ان باربي لم تعد كما عهدناها فقد عادت وهي تعاني من أزمة بشأن نوعها البيولوجي والاجتماعي ، الذي تسبب لها بفقدان جمالها
“ڤباربي” التي كانت من أجمل الدُمى التي تعيش في “باربيلاند” ، أصبحت في هذا الفيلم مُطاردة لعدم الاقتناع بها وبسلوكها ، ما دفعها لتقوم بمحاولة إثبات ذاتها وأنها جديرة بأن تكون جزءًا من المجتمع الذي تسكن فيه ، ولكن بعد أن تم طردها قررت أن تعيش المغامرة في العديد من بُلدان العالم ، والهروب من عالم الدُمى لتبحث عن طريقة تستعيد فيها جمالها
تجتاح موجة الانتقادات للفيلم الغربَ والشرق ، ولكل جانب انتقاداته الخاصة ، ففي دول الغرب ، يَعُدُّون الفيلم ضدًّا من [ الوعي بالمساواة الاجتماعية ، ومروجًا لمفهومات خاطئة بشأن هوية النوع الاجتماعي والهوية العضوية ، وكذلك عن النسوية ]
اما في الدول العربية ، فطالبوا بمنع عرضه ، لِمَ يُظهره الفيلم من دعم للفاحشة ، والإجهاض ، وثقافة الحرية الجسدية ، والمفهومات التي يرفضها المجتمع الشرقي المحافظ ، زيادةً على التأثير النفسي في البنات بالملابس ، وكذلك فكرة التحول التي يمكن لها ان تتكون عند صغار السن ، كما الترويج لها على أنها عادية ومقبولة
نستعرض بعض من اراء الدول العربية حوله
فدولة الإمارات العربية
قررت تأجيل عرض فيلم باربي في دور العرض السينمائي ، وحددت يوم 10 أغسطس الجاري لطرح الفيلم في الصالات ، لكن تحت [ تصنيف +15 ]
المملكة العربية السعودية
طرح الفيلم يوم 31 أغسطس الجاري تحت [ تصنيف +18 ]
كما أوضح المشرف العام على وحدة تصنيف الأفلام السينمائية في السعودية ، أن سبب تأجيل العرض هو طلب الهيئة تعديل النسخة التي ستُعرض محليًا ، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من منتجي الفيلم ، والهيئة تسعى الآن إلى تعديلها مع موزِّع الفيلم في المملكة للوصول إلى نسخة مرضية للجميع بحيث تكون مناسبة للعرض في دور السينما
في لبنان والكويت ، قررت السلطات حظر فيلم “باربي” في جميع دور العرض في البلدين لأنه يُسيء إلى “القيم الأخلاقية”
وكان من المقرر أن يُعرض الفيلم في البلدين في أواخر آب الجاري
حيث تحدث وزير الثقافة اللبناني محمد المرتضى قائلاً ، إن “فيلم باربي يتعارض مع “القيم الأخلاقية والإيمانية ومع المبادئ الراسخة في لبنان” ويروّج للمثلية الجنسية ، كما يروّج للشذوذ والتحوّل الجنسي ويُسوّق فكرةً بشعةً مؤدّاها رفض وصاية الأب وتوهين دور الأم وتسخيفه والتشكيك بضرورة الزواج وبناء الأُسرة ، وتصويرهما عائقًا أمام التطوّر الذاتي للفرد لاسيّما للمرأة”
من جانبه ، اعتبر رئيس لجنة الرقابة على الأفلام السينمائية في الكويت ، لافي السبيعي ، فيلم “باربي” بأنه “خدش الآداب العامة” والتحريض على “مخالفة النظام العام والعادات والتقاليد” مشيرًا إلى أن الفيلم يدعو إلى “أفكار دخيلة على المجتمع”
اما عالميًا
فيُعَدُّ (إيلون ماسك) من أهم المنتقدين علنًا للفيلم حتى الآن ، إذ قال
[إنه فيلم يحمل أجندة مناهضة للإنسان ]
كما [كتب إيلون ماسك تدوينة على تويتر قال فيها ( إذا شربْتَ كأسًا كلما قالت باربي عبارة (سُلطة الرجل) في الفيلم ) فستفقد الوعي قبل نهايته ]

مقابل ما اظهره ماسك من ردة فعل تجاه الفيلم ، والفكرة المطروحة من خلاله
[ أعلنت منظمات مدافعة عن حقوق المثليين في بريطانيا منها منظمة LGBT Youth Scotland “وهي مؤسسة خيرية للشباب المثليين” حذف حساباتها على ( منصة إكس ) بعد أن أكدت بأن المنصة أصبحت حاضنة للكراهية ضد المثليين جنسيًا منذ استحواذ إيلون ماسك على المنصة ]
وقد يسأل سائل ، هل مغادرة هؤلاء تُعدّ بمثابة خسارة أم مكسب بالنسبة للمنصة ؟!
مما لا شك فيه ، ان شركة تويتر (X) هي من كبريات الشركات الإعلامية والمعلوماتية العالمية ، التي تصنع الرأي العالمي ، كما ان ماسك لم يشتريها عن عبث ، بل لغايات واهداف كثيرة ، فهو يعلم جيدًا مدى اهميتها ، وتأثيرها على كافة الأصعدة
فلو نظرنا بمنظور خفي ، كالذي ينظر منه اصحاب نظرية المؤامرة لوجدنا ان ماسك ومنصته ، احد الابواب الخفية للدولة العميقة
إن المجتمع الليبرالي الجديد يدرك جيدًا الرفض الذي قد يواجهه ، وإن اي تغير جذري سيقابل بردة فعل نتيجة الصدمة التي قد ترافقه ، لذلك يحتاج الى ترويض اذا صح التعبير
وان ايلون ماسك بإمتلاكه لهذه المنصة ، سيكون مناسب جدًا للعب دور الحاضنة ، بعد ان تتحول منصته الى مساحة للاصوات المناهضة والرافضة ، لِمَ يحدث من تغيير في المفهوم والعادات والتقاليد المجتمعية
ووظيفة ماسك هنا أن يحتضنهم حتى يستوعبوا ما يتم طرحه من تغيير الى ان يتأقلموا
لانه لو تم قمع هذه الفئة المعارضة ، لزدادت وتشبثت برفضها ، (اذن الحل في ان ندعها تتكلم وتعبر عن ما يجول في خاطرها ) وهذه الخطوة بمثابة تخدير حتى يذهب اثر الصدمة ، بعد أن تحول ماسك بنفسه إلى صوتهم ، بل مذهبهم وتيارهم الثقافي والأخلاقي ، والمتحدث الرسمي عنهم
فبحسب اصحاب نظرية المؤامرة ، انه لو كان إيلون ماسك صادقًا في حركته ضد هذا المخطط الأميركي الليبرالي الجديد ، لكان تحوّل إلى متسوِّلٍ مُشَرَّد في غضون (24) ساعة فقط ، كما لكان تم سحقه تحت الأقدام
ختامًا ، نعم قد يكون الضوء تسلط على هذا الفيلم لعدة اسباب ، لكن هذا لا يعني انه لا يوجد امور مثيلة تُدس بطرق سلسة عبر برامج اخرى متنوعة ، وقد تكون خطورتها تفوق خطورة هذا الفيلم اضعاف مضاعفة
إن ما بتنا نقبع تحته اليوم من انحراف في جميع القيم والمبادىء والمفاهيم ، لمن الشاق علينا مواجهته ، فقد تستر هؤلاء تحت اسم الحرية ، واحتموا تحت جناح الجمعيات والمنظمات الدولية التي تتغنى وتتشدّق بالدفاع عن الحقوق الانسانية والحريات
وانه لمن سخرية القدر ان يتم كم الافواه عن كلمة حق تقال في اي مجال ، وان تُسلب الحرية من الامور الحقة لتُعطى الحرية المُطلقة للزيف والخداع والفجور ، لقد بتنا في زمن اصبح كل شيء فيه مقلوب ، حتى اضحى العاقل مجنون والمجنون فيه عاقل ، والمُحق ضال ، والضال مُحق
2023-08-13