كيف يمكن للشعب أن يقوم بدوره التاريخي في…… إيقاف تدهور الأوضاع السياسية والإقتصادية والقيمية….وبناء الحياة الكريمة !
بقلم…..بشار العباسي
********************************
الشعب…. هو الرقم الصعب في معادلة التغيير.
الشعب… هو تسونامي الذي يراهن عليه من يملك مشروع التغيير.
الشعب…هو الورقة الرابحة والأمل في الخلاص من مرارة العيش وقسوة الحياة.
تلك هي حقيقة الشعب…. بل الإرادة الشعبية هي أقوى إرادة في الأرض بعد الإرادة الإلهية.
الرهان على الشعوب في تغيير شكل الحياة ((حقيقة تاريخية)) في كل زمان ومكان.
حتى الدول العظمى التي تسعى إلى تحقيق مصالحها ونجاح نفوذها في دولنا تراهن على الرأي العام الشعبي سواءاً في :
1- تحييد الشعوب عن صراع الغرب وأمريكا مع أنظمة الحكم الذي يسعى إلى إسقاطها ويعمل على إقناع الشارع بأنها جاءت لإنقاذه من الظلم والدكتاتورية لأنه يدرك أنه لا نجاح لمشروعه بدون رأي عام شعبي متضامن مع التغيير وكما حصل في العراق وهاييتي وبنما.
2- حشد الشعوب في التغيير لصالح الغرب المستعمر وأمريكا ((الجلاد)) مستغلا حالة اللاوعي للشعوب ((الضحية)) بحيث يكون ((الجلاد والضحية)) في خندق واحد من حيث لا تدري الشعوب وذلك لتغيير الحكومات الخاطئة وهذا ماحصل في مصر وليبيا وتونس وغيرها من الدول.
وكذلك سعت الدول العظمى إلى فتح المئات من القنوات الفضائية والإنترنت وتخاطب الجماهير ليل نهار لكي تَتَلبَّس الشعوب بقيمه المضللة و تخدعه بمشاريعه السياسية والإقتصادية القذرة كالديمقراطية… والفدرالية.. وحقوق الأقليات… والإستثمار… والخصخصة… وذلك بسبب إدراك الغرب بعدم قدرته على تنفيذ مصالحه بتجاوز (( رأي الشعوب)).
وبالعودة إلى التاريخ سنلاحظ كل حركات التغيير في العالم التي غيرت وجهة الحياة منذ هجرة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة في بناء الدولة العظمى على أساس الإسلام ….. والإطاحة بحكم الكنيسة في أوروبا ونشوء فكرة الديمقراطية في فرنسا…. وعزل حكم القياصرة والملوك على يد البلاشفة في روسيا وولادة فكر الإشتراكية… كلها كان للشعوب الدور الأساسي والمحوري في التغيير.
وهنا لابد من التركيز على مسألة هامة جدا وهو أن دور الشعب الجوهري في التغيير يجب أن يسبقها ولادة ((جهة سياسية)) من أبناءها البررة لكي تكون بمثابة العقل المدبر للشعب وعينها الباصرة للمزالق والمخاطر. ولتحقيق ذلك الهدف المصيري يجب أن تمتلك الجهة السياسية مايلي:
1- التفسير الحقيقي لمجموعة الآلام والأزمات القيمية والسياسية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب.
2- رؤية سياسية إنسانية متكاملة لإخراج الشعب من محنته وأحزانه ومصائبه .
وتحاول تلك الجهة السياسية كسب الشارع بأعتباره صاحب القرار في التغيير والذي يتوجب على الشعب أن يلتف حول الرؤية الإنسانية. وما على الشعب إلا أن يحدد موقفه منها إيجاباً أو سلباً لأن قناعاته أو العكس سيحدد نتائج التغيير إما النجاح أو الفشل.
وهنا يجب أن نتذكر جميعاً الفشل الحاصل فيما يسمى ((بالربيع العربي)) في مصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا كان بسبب فقدان الرؤية السياسية لدى شعوب المنطقة عموما وكذلك لدى الأحزاب السياسية التي كانت تقود الجماهير نحو التغيير فأدى إلى هلاك الشعوب وهلاك دولها.
فيجب أن لاتتكرر مرة أخرى مأساة الربيع العربي نتيجة لتحرك الشعوب مشاعريا فقط نتيحة إحساسها بالألم والظلم والذل والهوان ومع عدم إمتلاك الجهة السياسية لأي رؤية سياسية.
إذن الشعوب إذا قررت وقالت كلمتها فإنها ستكون حينئذ كلمة الفصل.
جمعة مباركة طيبة على كل الأخوة الأعزاء الذين يراهنون على إرادة شعوبهم في الوصول إلى بر الأمان.
2023-08-13